facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب الملك .. ضمير الأمة


العين فاضل الحمود
27-09-2026 12:19 AM

بالصوت الواثق والقلب الصادق اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني منبر الأمم المتحدة حاملاً للأردن حضوره وللأمة همومها وللعالم رسالة ملك يعرف أن القضايا المفصلية لا تحتمل المزيد من التأجيل، فكان الصوت الهادئ والنبرة العميقة في حديث جلالة الملك تحمل الدلالات الصريحة في تشخيص إقليم تتكاثر فيه الأزمات ويتأخر فيه العالم عن استئصال جذورها، فكان التحذير واضحاً من مخاطر ترك تمادي الكيان الصهيوني لا سيما بعدما اختار المجتمع الدولي احتواء الصراع بدلاً من التصدي له حتى انقلب المؤقت وتحول الاستثناء إلى نهج ليتضح أمام العالم ما يجري في غزة والضفة الغربية من استيلاء على الأرض وتوسيعٍ للمستوطنات وتهجيرٍ للفلسطينيين وما يرافق ذلك من مسارٍ يهدد فرص السلام ويهدد استقرار المنطقة ويفتح أبواباً مظلمة أمام المجهول.

لم يقف حديث جلالة الملك عند الضفة الغربية بل اتسعت دائرة التحذير لتطال عمق الخطر الإقليمي حين أكد جلالته أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً يطال أمن المنطقة واستقرارها وهنا يبرز موقف الأردن الثابت في القدس باعتبارها الحاضرة في صميم الموقف الأردني وركناً راسخاً من ثوابته التي تتجلى فيها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بوصفها أمانة تاريخية ومسؤولية مستمرة يحملها الأردن ويحافظ عليها إلى جانب دعم صمود الفلسطينيين ومواصلة دعم الأونروا في أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين لتبقى القضية الفلسطينية والقدس حاضرتين في الموقف الأردني الراسخ الذي لا يقبل الهوان ولا المهادنة ولا الرضوخ.

ومن بوصلة القدس إلى بوصلة الأردن كان حديث جلالة الملك الحامل للغة الأمن الواضحة والرافضة لأي تهديد لحدودنا الشمالية ولأمننا المائي معتبراً ذلك تهديداً لأمننا القومي وأن الأردن قادر على حماية أمنه ومياهه ومصالح شعبه فالدبلوماسية الأردنية التي اختارت الحوار لم تكن يوماً تعني التهاون في حماية الوطن ولا التراجع أمام التحديات بل هي دبلوماسية تعرف متى تمد جسور الحوار ومتى ترسم حدوداً لا يجوز تجاوزها فالأردن وفي ذات الوقت يمضي في مسارين متوازيين بين مواجهة الأزمات الطارئة وحماية حدوده والتصدي للإرهاب وتهريب المخدرات وتطوير قدراته الدفاعية وبين مواصلة بناء المستقبل وتعزيز قدرته على الصمود في إقليم لا يمنح استقراره بسهولة.

ومن الأردن إلى جواره الإقليمي اتسعت دائرة الحديث الملكي لتتوقف عند سوريا بوصفها إنذاراً لا ينبغي للمجتمع الدولي أن يواصل تجاهله ولتؤكد أن ما يجري في المنطقة لم يعد شأناً محصوراً داخل حدود الدول فقد أظهرت حرب إيران مدى سرعة انتقال آثار عدم الاستقرار إلى حركة التجارة والاستثمار وحياة الناس خارج حدود المنطقة ليواصل الأردن مواجهة هذا الإقليم المضطرب من خلال بناء النموذج الذي يستند إلى قيمة الثوابت ومبدأ الانفتاح في الحوار مع الجميع مؤكداً أن لغة الحوار والتحرك الدبلوماسي والتنسيق مع الأشقاء والشركاء تظل أدوات أساسية لحماية المصالح وتعزيز فرص السلام والاستقرار.

ينتهي حديث جلالة الملك ويبقى صداه أبعد من حدود المنبر لأن ما قيل لم يكن كلمات عابرة تنتهي بانتهاء الخطاب بل موقف أردني قومي يحمل وضوح الرؤية وثبات المبدأ وقدرة الحضور القادر على إدارة البوصلة في اتجاهها الصحيح ويحمل قضايا الأردن والأمة إلى العالم بلغة الواثق بموقفه والمتمسك بثوابته ويؤكد أن الأردن وإن صغر في الجغرافيا فإنه يكبر بمواقفه ويترك أثره بحضوره لتبقى ثقتنا بجلالة الملك عنوان المشهد الذي يفيض بمشاعر الفخر بكلماتٍ تحمل رسالة الأردن ومواقف تصون ثوابته فنحن نرى في جلالته وحضوره امتداداً لحضور وطننا ونرى في صوته صورة الأردن حين يتحدث بثقة ويقف بثبات وتبقى محبتنا لجلالته وولاؤنا له وانتماؤنا للأردن وفخرنا بقيادته مشاعر راسخة في وجدان وطن يصون رايته ويحفظ ثوابته ويمضي بها مرفوع الرأس، فهنا الأردن وهنا جلالة الملك.

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :