facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التجربة الحزبية وقانون الانتخاب


عمر سالم خريسات
27-09-2026 08:35 AM

انطلقت اهم مراحل التحديث السياسي في المملكة بكتاب جلالة الملك إلى رئيس اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في 10 حزيران 2021، حين وضع جلالته المهمة في إطار دخول الدولة مئويتها الثانية، مؤكدًا أن «التحديث والتطوير من سمات الدول والشعوب الحية». ولم يكن التكليف دعوة إلى تعديل قانون الانتخاب بمعزل عن غيره، بل مشروعًا متكاملًا يشمل قانونًا جديدًا للانتخاب وآخر للأحزاب، والتعديلات الدستورية المرتبطة بهما، وتطوير آليات العمل النيابي والإدارة المحلية، وتوسيع المشاركة في صنع القرار، وضمان حضور الشباب والمرأة. فالغاية الملكية كانت تأسيس حياة برلمانية وحزبية ترتقي بالديمقراطية الأردنية وتستجيب لطموحات المواطنين، لا مجرد زيادة عدد المنتسبين إلى الأحزاب أو تخصيص مقاعد تحمل أسماءها.

ومن هذا المنطلق قامت فلسفة عمل اللجنة الملكية على أن الإصلاح السياسي لا يتحقق بقفزة مفاجئة، بل بتدرج يمتد عبر دورات انتخابية متعاقبة، بحيث يترافق مع تغيير اجتماعي وثقافي يعيد الاعتبار للعمل الحزبي و بناء أحزاب عابرة للمحافظات والهويات الفرعية، تتنافس على البرامج بدل التنافس على الأشخاص

وبعد إقرار قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخاب، بدأت مرحلة مختلفة في الحياة العامة؛ فشُجعت عمليات تأسيس الأحزاب واندماجها، وأُدخلت ضمانات أوسع للمشاركة، وأصبح طريق الوصول إلى مجلس النواب يقوم على قائمتين: قائمة محلية مفتوحة تتيح للناخب اختيار القائمة والمرشحين فيها، وقائمة حزبية عامة مغلقة على مستوى المملكة. وكان الهدف من هذا البناء المزدوج الحفاظ على التمثيل المحلي من جهة، وفتح المجال أمام برامج حزبية وطنية تتجاوز حدود الدائرة من جهة أخرى. غير أن إنشاء الإطار القانوني للحزب لا يعني بالضرورة ولادة حزب سياسي قادر على تمثيل المجتمع.

وتكوّن مجلس النواب العشرون من 138 مقعدًا، خُصص منها 97 للقوائم المحلية و41 للدائرة العامة الحزبية، بما يقارب 30% من مجموع المقاعد. ولم يتوقف القانون عند هذه المرحلة، بل رسم مسارًا تصاعديًا يجعل نسبة المقاعد المخصصة للأحزاب والتحالفات 50% على الأقل في المجلس الحادي والعشرين، ثم 65% في المجلس الثاني والعشرين. وهذه النسب تعبر عن طموح مشروع نحو برلمان حزبي، لكنها تقوم على افتراض أن الأحزاب ستنمو سياسيًا واجتماعيًا بالمعدل نفسه الذي ترتفع به حصتها القانونية، مع أن بناء الثقة والتنظيم والبرامج لا يخضع لمواعيد تشريعية ثابتة.

وجاءت انتخابات عام 2024 بوصفها الاختبار العملي الأول للمنظومة الجديدة، فأظهرت النتائج أن جبهة العمل الإسلامي آنذاك، حزب الأمة حاليًا، كانت الأكثر استعدادًا وتنظيمًا وقدرة على مخاطبة الناخبين؛ إذ حصلت على 17 مقعدًا من القائمة العامة، ثم ارتفع حضورها إلى 31 نائبًا مع المقاعد التي حققتها في الدوائر المحلية. وفي المقابل، توزعت المقاعد العامة الأربعة والعشرون المتبقية بين تسعة أحزاب، لم يستطع أي منها منفردًا الاقتراب من وزن الحزب المتصدر. وهذا نجاح انتخابي مشروع للإسلاميين، لكنه كشف في الوقت نفسه ضعف المنافسة وتشتت بقية القوى الحزبية.

أما داخل مجلس النواب، فقد ظهر الفرق بين ارتفاع عدد النواب المنتسبين إلى أحزاب وبين وجود حياة برلمانية حزبية حقيقية. فقد وصل عدد كبير من الحزبيين عبر القوائم المحلية، لكن بعضهم استند في فوزه إلى حضوره الشخصي أو العشائري أو المناطقي أكثر من استناده إلى برنامج حزبه. كما لم تتحول الأحزاب الأخرى إلى كتل متماسكة تقدم سياسات واضحة في الاقتصاد والتعليم والصحة والإدارة العامة، بينما ظهر الحزب الإسلامي أكثر وضوحًا وانضباطًا. وهكذا أنتج القانون تمثيلًا حزبيًا واسعًا من حيث العدد، لكنه لم ينتج بعد تعددية متوازنة أو منافسة برامجية ناضجة.

ولا تكمن المشكلة في تقدم حزب الأمة، ولا يجوز معالجة نجاحه بتضييق المجال عليه؛ فصندوق الاقتراع يجب أن يُحترم، والتنظيم الجاد يستحق نتائجه. المشكلة الحقيقية أن رفع نسبة المقاعد الحزبية بصورة آلية، في ظل بقاء الفجوة التنظيمية والانتخابية، قد يؤدي في المجلس القادم إلى تعزيز حضور الحزب الأقوى على حساب أحزاب لم تستكمل بناءها، وعلى حساب مستقلين وكفاءات تفرزهم القوائم المحلية. وعندها قد نصل إلى برلمان أكثر حزبية في شكله، لكنه أقل تنوعًا في مضمونه، فتتحول الوسيلة المصممة لتوسيع الخيارات إلى طريق يرسخ اختلال التوازن بينها.

لذلك تبدو مراجعة قانون الانتخاب ضرورة لحماية الرؤية الملكية، لا خروجًا عليها؛ فالتدرج الحقيقي يعني التوقف بعد كل مرحلة لقياس نتائجها وتصحيح مسارها. والأجدى الإبقاء مؤقتًا على 41 مقعدًا للقائمة الحزبية، وإلغاء الزيادة الإلزامية إلى 50% ثم 65%، إلى أن تثبت الأحزاب قدرتها على الانتشار، وبناء برامج قابلة للتطبيق، وممارسة الديمقراطية الداخلية، وتشكيل كتل برلمانية منضبطة. وبعد كل دورة يمكن إعادة التقييم وفق معايير واضحة؛ لأن الحكومات البرلمانية لا يصنعها تضخم المقاعد، بل أحزاب تستحق ثقة الأردنيين وتملك القدرة على الحكم والمعارضة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :