انتخابات البلديات 2027 .. من سيترشح؟
منذر الفاعوري
27-09-2026 07:35 PM
"من سيترشح؟".. سؤال بدأ يتردد بقوة في المجالس واللقاءات والمناسبات الاجتماعية، مع بدء الحراك المبكر لانتخابات البلديات المقبلة، وعودة الحديث عن أسماء اعتادت خوض الانتخابات، وأخرى تدرس دخول السباق للمرة الأولى.
ورغم أن موعد الانتخابات لا يزال بعيداً، والمقرر في ربيع أو بداية صيف 2027، فإن أجواء المنافسة بدأت تظهر تدريجياً؛ لقاءات واتصالات ومشاورات داخل العائلات والفعاليات المحلية، وأسماء تراقب المشهد وتختبر حظوظها قبل إعلان موقفها بشكل واضح.
المشهد هذه المرة قد يكون مختلفاً، ليس فقط بسبب الأسماء والتحالفات، وإنما بسبب التحولات التي طرأت على منظومة الإدارة المحلية، خصوصاً مع إلغاء مجالس اللامركزية واستبدالها بمجالس تمثيلية تضم قطاعات بلدية ونقابية وتجارية وصناعية وزراعية ومجتمعية.
وهنا يبرز سؤال أكبر من سؤال الانتخابات والمرشحين: هل نجحت تجربة مجالس اللامركزية أم أنها لم تحصل على الفرصة الكافية؟ وهل أُتيحت لها الأدوات والصلاحيات والموارد التي تساعدها على أداء دورها والنهوض بالمحافظات؟ أم أن التجربة كانت مجرد مرحلة انتهت ليعاد تشكيل الإدارة المحلية باتجاه التعيين والتمثيل القطاعي؟.
فالانتقال من مجالس منتخبة إلى صيغة يغلب عليها التعيين والتمثيل القطاعي يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل المشاركة الشعبية في صناعة القرار المحلي، وما إذا كان هذا التحول تطويراً لنموذج اللامركزية أم تراجعاً عن أحد مساراتها.
بعيداً عن هذا الجدل، تبقى البلديات في صلب اهتمام المواطن، لأنها الأقرب إلى تفاصيل حياته اليومية؛ من الطرق والنظافة والإنارة والتنظيم، إلى المشاريع والاستثمار وتحسين البيئة المحلية وتوفير فرص العمل، ولهذا فإن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للمرشحين، ولن يكون السؤال فقط: كم عدد المؤيدين؟ بل أيضاً: ماذا ستقدم للناس إذا وصلت إلى المجلس؟.
وكما جرت العادة، تبقى الأسماء المتداولة حالياً في إطار المشاورات والتكهنات، ولا يمكن اعتبار أي قائمة أو تحالف نهائياً في هذه المرحلة، خصوصاً أن خريطة المنافسة قد تتغير مع اقتراب موعد الاقتراع.
قد يكون سؤال «من سيترشح؟» هو الأكثر حضوراً اليوم، لكن السؤال الذي سيحسم خيارات الناخبين لاحقاً سيكون أكثر أهمية: من يملك برنامجاً واضحاً؟ ومن يستطيع تحويل الوعود الانتخابية إلى عمل وإنجاز يلمسه المواطن؟.
أخيراً، الانتخابات ليست مجرد سباق على المقاعد، بل فرصة لاختبار قدرة المجالس المقبلة على الاستجابة لاحتياجات الناس، وإثبات أن الإدارة المحلية يمكن أن تتحول من هياكل ومجالس إلى عمل حقيقي ينعكس على حياة المواطنين.