الرقابة القائمة على المخاطر .. ماذا تعني للجمعيات الخيرية؟
قصي حمدان الجمال
28-09-2026 12:23 PM
جاء مشروع القانون المعدل لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليؤكد توجهًا مهمًا في الرقابة على الجمعيات الخيرية، وهو الانتقال من الرقابة التقليدية الموحدة إلى الرقابة القائمة على المخاطر.
فالتعديل لا يفترض أن جميع الجمعيات الخيرية تواجه المستوى ذاته من المخاطر، بل ينسجم مع توصيتي مجموعة العمل المالي (FATF) رقم (1) ورقم (8)، واللتين تدعوان إلى تحديد الجمعيات والأنشطة الأكثر عرضة للاستغلال في تمويل الإرهاب أو إساءة استخدام الأموال، وتوجيه الرقابة إليها بصورة أكبر.
وبمعنى أبسط، لن يكون حجم الرقابة مرتبطًا بكون الجهة جمعية خيرية فقط، وإنما بطبيعة أنشطتها، ومصادر تمويلها، ونطاق عملها، ومستوى المخاطر المرتبطة بها.
فالجمعية التي تعمل محليًا وبأنشطة محدودة قد لا تواجه المخاطر نفسها التي تواجهها جمعية تنفذ مشاريع عبر الحدود أو تعتمد على مصادر تمويل متعددة من خارج الدولة.
الهدف من هذا النهج ليس فرض قيود إضافية على العمل الخيري، بل حماية القطاع من الاستغلال، وتعزيز الشفافية والثقة، وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها وفق أفضل الممارسات الدولية.
فالرقابة الفعالة لا تعني مراقبة الجميع بالطريقة نفسها، بل فهم المخاطر وتوجيه الجهود الرقابية إلى المكان الذي تستدعيه الحاجة.
وهذا ما يجعل النهج القائم على المخاطر أحد أبرز الجوانب الإيجابية في مشروع القانون المعدل.