facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المتهافتون على الصورة… حين يُستجدى الظهور و الاهتمام


عمر سالم خريسات
28-09-2026 05:24 PM

لم يعد بعض الناس يذهبون إلى العزائم والمناسبات لمشاركة أصحابها أفراحهم أو مواساتهم، بل ليعلنوا أنهم كانوا هناك؛ فيدخل أحدهم وعينه لا تبحث عن صاحب الدعوة، وإنما عن عدسة تلتقطه، ومكانٍ بارز يقف فيه، وشخصية معروفة يقترب منها، وكأن المناسبة لا تكتمل عنده إلا إذا خرج منها بصورة تثبت حضوره وتمنحه نصيبًا من الاهتمام، ولو جاء ذلك على حساب معنى المناسبة وأصحابها.

هذه ليست دائمًا محبة بريئة للتصوير، بل قد تكون جوعًا مستترًا إلى الاهتمام والاعتراف؛ فبعض النفوس التي لم تبنِ قيمتها من داخلها تبحث دائمًا عنها في أنظار الآخرين، تريد أن تُرى وتُقدَّم وتتصدر المشهد، ولو لم يكن لها فيه دور أو أثر، ولذلك تضطرب إن غابت عن الصورة، وتشعر بالتجاهل إن نُشرت لقطة لم تظهر فيها، كأن مكانتها الاجتماعية أصبحت معلقة بعدسة كاميرا أو هاتف.

وقد منحت وسائل التواصل هذا السلوك مسرحًا وفضاءً واسعًا، فصار بعضهم يبني لنفسه حضورًا رقميًّا لا يشبه واقعه وقيمته، فيلتقط عشرات الصور وينتقي منها ما يوحي بأنه محور المناسبة وأقرب الناس إلى أصحابها، مع أنه قد لا يكون أكثر من ضيف عابر؛ وهكذا لم تعد الصورة وسيلة لحفظ الذكرى، بل أداة لصناعة مكانة متخيلة في نفوس أصحابها، واستدراج إعجابات تعوض شعورًا داخليًا بالنقص أو التهميش.

والمؤسف أن هذا التهافت يسرق المناسبة من أهلها؛ ففي الأعراس ينافس بعض الضيوف العريس وأسرته على العدسة، وفي الولائم تتحول المائدة إلى خلفية لاستعراض الوجوه، وحتى في بيوت العزاء نجد من يحرص على توثيق حضوره أكثر من حرصه على المواساة، وبذلك يتراجع صدق المشاركة أمام بريق المشهد، وتصبح قيمة الإنسان في مقدار ظهوره، لا في حسن فعله أو أثر حضوره.

ليس كل تصوير مرضًا، ولا كل صورة تعبيرًا عن عقدة نقص؛ فالصور تحفظ الوجوه واللحظات الجميلة. لكن الفرق واضح بين من يصور المناسبة، ومن يستولي عليها ليصنع صورة لنفسه، و بين من يوثق ذكرى، ومن يستجدي اهتمامًا؛ فصاحب القيمة لا يطارد العدسات، لأن أثره يسبق صورته، والنفس الممتلئة الواثقة لا تتسول الأنظار؛ فما أكثر وجوهًا ملأت الصور ولم تترك أثرًا، وما أكثر غائبين عن العدسات ظلوا حاضرين في القلوب!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :