وفي كل يوم تُهدر في مخاطرِ القرارات فرصةٌ جديدة للأمل
د. محمود أبو رمان
28-09-2026 08:01 PM
للأسف، إن بقاء بعض الأشخاص في مواقع المسؤولية وهم دون قدر المسؤولية، يجعلهم أضيق أفقًا أمام كل صاحب اجتهاد، وكل من يحمل رأيًا، وكل من يمتلك منهجية علمية في تقديم ما يخدم الوطن والمواطن.
حتى تضيق حوصلتهم بكل من يفكر خارج الصندوق، وكأن الاجتهاد خطر، والرأي المختلف تهديد، والمنهج العلمي خروجٌ عن المألوف.
وكم نحتاج إلى رؤى وأحلام وطموحات حتى يستفيق المسؤول من غفلته، فيرى الحقيقة كما هي، ويصحصح الحق أمام عينيه، ليتضح له كم كان يعيش في سرابٍ صنعه له المحيطون به، ووهمٍ حجبه عن رؤية الواقع.
فالمواقع لا تصنع الكفاءات، والمسؤولية لا تمنح صاحبها القدرة تلقائيًا على حملها.
وعندما يصل غير الأكفاء إلى مواقع أكبر من قدراتهم، تتحول المسؤولية إلى عبء، ويصبح القرار سببًا في التشوه بدل أن يكون أداةً للإصلاح.
وعندما تتقزم المسؤوليات، تظهر تشوهات الإدارة، ويكبر الظلم، ويتسع الإحجاف، وتضيع فرص الإصلاح.
الوطن لا يحتاج إلى مسؤول يخشى الفكرة، بل إلى مسؤول يحتضنها، ولا يخشى الرأي المختلف، بل يستمع إليه، ولا يحارب من يفكر خارج الصندوق، بل يسأل نفسه:
ماذا لو كانت الفكرة التي أرفضها اليوم هي الحل الذي نحتاجه غدًا؟
فالإدارة الحقيقية ليست في إحكام الأبواب، وإنما في فتح النوافذ.
والإصلاح لا يبدأ عندما يتفق الجميع، بل عندما يجد صاحب الفكرة من يسمعه.
فكر خارج الصندوق… فقد تكون الفرصة التي نهدرها اليوم هي الأمل الذي يبحث عنه الوطن.