جداريات زرقاوية تروي بصمت سردية الاردن
خلدون ذيب النعيمي
30-09-2026 12:37 AM
"جميلة هي الزرقاء فقد اثبتت حقاً انها اردن مصغراً ليس فقط بسكانه بل بجدارياتها الجميلة التي تعكس سردية هذا الوطن عبر عصوره" ، كلمات استمعت لها من صديق فتوقفت عندها قليلاً لا تيقن الاثر الكبير للجدرايات المرسومة التي تزين مختلف مداخل الزرقاء وجسورها ومواقعها الحيوية ، وجمالية جدارايات الزرقاء انها تعكس حقاً بصمتها وبساطتها سردية الاردن القديمة والمعاصرة بشكل يؤكد ان هذا الوطن يملك مخزوناً حضارياً بشكل يؤكد ان هذا الوطن لم يكن طارئاً على التاريخ والجغرافيا بل له كلمته وفعله ولشكل لا مواربة فيه ، "هكذا ما دار بذهني عندما توقفت مركبتي مع احمرار الاشارة الضوئية وتأملت الجدارية قربها" اضاف صديقي بابتسامته الصادقة.
لا شك هنا اختيار مواضيع الجداريات التي تعكس بحق مضامين السردية الوطنية هي الاساس السليم الذي يحقق هدفه الصحيح ، فالإنجاز والحضارة والتضحية عوامل حقيقية تبرز عظمة أي سردية بعيداً عن الرغبة في تلبية الاذواق السطحية والتي قد تعود بالضرر الدائم اكثر من فائدتها الآنية ، فالسردية يبرزها التاريخ والتراث والقيم الاصيلة ولا يمكن اختزالها في اللباس والطعام الشعبي على اهميته وهو الامر الذي نجحت بتبيانه الجداريات الزرقاوية ، فجدارية الفتية الشهداء بشماغ الجيش الاردني في ابتسامتهم تبرز الفخر الذي نالوه باحتضان القدس الشريف التي احبوها ، كذلك المسنان بشماغهما الاحمر والاسود في حديثهما العفوي يؤكد وشائج القربي والدم بين ضفتي النهر المقدس ودلالتها للمقولة الخالدة للشهيد وصفي التل "كلنا اردنيون من اجل الاردن وكلنا فلسطينيون من اجل فلسطين" ، وكان الانجاز الاردني بالوصول لكاس العالم حاضراً ايضاً من خلال جدارية لنشامى منتخبنا الوطني .
ولجمالية الزرقاء فسيفسائها الديمغرافية والطبيعية فهذه المحافظة تحوي معظم معالم الجغرافيا الاردنية وتنوعها ، ففي الريف الغربي لها تبرز الطبيعة الخضراء والاشجار المعمرة والجبال العالية التي تشرف على سهول حوران وجبال عجلون والبلقاء فيما تمتد باديتها شرقاً الى الازرق في محمياتها الطبيعية المائية والبرية واحتضانها العشائر البدوية والشيشانية والدرزية ، ولم يغب ايضاً الوصف التقليدي للزرقاء بانها مدينة الجند والعمال في ابراز نهضتها الصناعية وفي احتوائها مقدرات الوطن الاقتصادية ، هي الزرقاء التي حضنت وصفي التل وحابس المجالي وعرار وتيسير السبول وحبيب الزيودي وضمت ايضاً قصور عمره والحلابات وشبيب ومعسكرات خو والمصفاة فكان لها ان تخط سفرها الخاص ضمن سرديتها الوطنية الاردنية الشاملة وتبرزه في جدارياتها .
شكراً للزرقاء الانسان والتاريخ في المدينة والمحافظة فقد امتعنا قلوبنا وانظارنا جميعاً في سردية الزرقاء التي نحب والاردن الذي نعشق ، وشكراً كبيرة لفريق عمل مديرية ثقافة الزرقاء ومديرها الشاب الاستاذ محمد الزعبي في جدارياتهم التي اصابت هدف الفائدة والجمال برسالة عملهم في زرقاءنا التي يملك كل واحد في هذا الوطن قصته الخاصة الجميلة مع هذه المدينة العزيزة .