facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حلف مكة والأردن : من البحث عن الحماية إلى صناعة الحاجة إليه


سمير حمدان - بودابست
30-09-2026 10:58 AM

قد يدفع الأردن ثمن حرب لم يخترها، ثم يجد نفسه خارج الترتيبات التي ستحدد أمنه بعدها، وهذه هي المعضلة التي يطرحها حلف مكة، فاعتراض الصواريخ يحمي الناس، لكنه لا يمنح الدولة تأثيراً في القرارات التي تصنع الخطر، لذلك لم تعد المشكلة من يحمي الأردن، بل كيف يحصل على حماية أكبر من دون أن يمنح الآخرين قرار حربه .

كشفت حرب ٢٨ شباط هذه المعضلة، فمنذ بدايتها وحتى ٤ نيسان، استهدفت الأراضي الأردنية ٢٨١ صاروخاً ومسيّرة، اعترضت القوات الأردنية ٢٦١ منها، وفق بيانات رسمية، والدرس يتجاوز الأرقام، الحياد السياسي لا يصنع حياداً جغرافياً، وأمن الأردن لم يعد يتحدد داخل حدوده فقط، بل بما يحدث حوله وبقدرته على اكتشاف الخطر قبل وصوله .

في ٧ آب وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، ثم بدأت ملامح المؤسسة تظهر، عبر لجنة سياسية ودفاعية، وأمانة للحلف في السعودية، وتعاون في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، ما يعني أن المنطقة قد تكون أمام ترتيب أمني جديد، لا مجرد إعلان سياسي .

هنا يصبح التريث الأردني مفهوماً، فالأردن لا يبحث عن مظلة أمنية من الصفر، إذ تربطه بالولايات المتحدة شراكة عسكرية وأمنية عميقة، وتدعمها مذكرة تفاهم توفر ١٫٤٥ مليار دولار سنوياً من المساعدات الأميركية خلال ٢٠٢٣–٢٠٢٩، ولذلك يجب أن يضيف أي إطار جديد إلى هذه الشبكة، لا أن يربكها .

أمام الأردن شراكة محدودة أو عضوية كاملة، وبينهما مساحة تستطيع عمّان تصميمها وفق مصالحها، فإذا اقتصر التعاون على الإنذار المبكر والدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات والتدريب، يصبح الحلف طبقة إضافية فوق الشراكة الأميركية، أما العضوية الكاملة فقد ترتب التزامات في مواجهة لا يريدها الأردن .

وهنا يظهر السؤال الأهم، كيف يتخذ الحلف قرار الحرب، بالإجماع أم بالأغلبية، وهل يستطيع عضو رفض المشاركة في مواجهة بدأها عضو آخر، ومن يحدد أن الاعتداء يستوجب رداً جماعياً ؟ قوة التحالف لا تقاس بعدد الطائرات والصواريخ فقط، بل بالقواعد التي تحدد متى تستخدم ومن يملك قرار استخدامها .

في المقابل، هناك فرصة، أن ترتفع قيمة الأردن لدى أكثر من طرف، فواشنطن تحتاج إلى شريك مستقر في المشرق، وأي منظومة إقليمية تحتاج إلى موقع الأردن بين الخليج والعراق وبلاد الشام وإسرائيل، وهنا تتحول الجغرافيا من مصدر خطر إلى أصل استراتيجي، فالدولة التي تمر فوقها الصواريخ تستطيع أن تصبح جزءاً من شبكة اكتشافها والإنذار منها .

لكن إذا تحول حلف مكة من منظومة مكملة إلى أخرى تنافس الترتيبات المرتبطة بواشنطن، تضيق مساحة المناورة الأردنية، وقد يصبح تنويع الشركاء تعدداً في القيود بدلاً من تعدد الخيارات .

لذلك تبدو الشراكة المرحلية أكثر مرونة، تبدأ بتعاون دفاعي قابل للقياس، رادارات وإنذار مبكر، دفاع ضد المسيّرات، تدريب وحماية المنشآت، ثم يتوسع التعاون إذا أثبت أنه يزيد قدرة الأردن من دون تقليص قراره، مع خطوط حمراء، بقاء قرار استخدام القوة أردنياً، وعدم تحويل الأراضي والأجواء إلى منصة هجومية، وضبط المعلومات المتبادلة .

والأردن لا يدخل طالباً للحماية فقط، بل يقدم موقعاً استراتيجياً، ومجالاً للرصد، وخبرة عسكرية، وشبكة علاقات واسعة، وهكذا تتحول العلاقة من طلب المساعدة إلى تبادل المصالح، ومن الاعتماد إلى التفاوض .

وقبل أي خطوة، يمكن اختصار اختبار القرار بثلاثة أسئلة، ماذا يضيف الحلف إلى قدرات المملكة، ماذا يفرض من التزامات، وهل يزيد حرية القرار أم يقللها؟ فإذا توسعت القدرات أسرع من الالتزامات كان التعاون مكسباً، وإذا حدث العكس أصبح الحلف قيداً .

القوة الأردنية لن تأتي من اختيار المظلة الأقوى، بل من جعل أكثر من مظلة تحتاج إلى الأردن، لذلك يحتاج إلى تعدد الشراكات، لا تعدد الالتزامات، وأن يحتفظ بالقرار الأخير في استخدام القوة .

وهنا تنقلب معادلة حلف مكة، فقد تكون قيمته للأردن ألا يحتاج إلى الاحتماء به، بل أن يستخدم ظهوره لرفع قيمته لدى الجميع، فالجغرافيا التي وضعته في طريق الصواريخ يمكن أن تضعه في قلب ترتيبات منعها، وعندها لا يعود السؤال تحت أي مظلة يقف الأردن، بل كم مظلة ترى أن أمن الأردن جزء من أمنها .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :