من عمّان إلى العالمية '' جامعة عمان العربية '' ترسّخ حضورها في مصاف الجامعات الدولية
د. صبري محمد الدباس
30-09-2026 06:17 PM
في إنجاز جديد يضاف إلى سجل التعليم العالي الأردني ، تواصل جامعة عمان العربية ترسيخ حضورها على خارطة الجامعات العالمية ، بعد أن حلت في المرتبة 651–700 عالمياً ، والخامسة محلياً ، ضمن تصنيف Times Higher Education World University Rankings 2027 ، في نتيجة تعكس مسيرة متواصلة من العمل الأكاديمي والمؤسسي ، وتؤكد أن الطموح حين يقترن بالتخطيط والعمل الجاد قادر على أن يحوّل الجامعة من مؤسسة تعليمية إلى اسم حاضر في فضاء المنافسة العالمية.
وليس الوصول إلى هذه المرتبة مجرد رقم عابر في تصنيف دولي ، فالتصنيفات العالمية تنظر إلى مجموعة من المؤشرات المرتبطة بأداء الجامعات ، ومن بينها جودة التعليم والبحث العلمي وتأثيره ، والعلاقات مع القطاعات الإنتاجية ، والانفتاح الدولي ؛ الأمر الذي يجعل الحضور في هذه التصنيفات انعكاساً لمنظومة متكاملة من العمل والإنجاز.
ومن هنا ، فإن ما حققته جامعة عمان العربية يحمل دلالة مهمة على تطور أدائها وقدرتها على بناء مكانة أكاديمية تتجاوز حدودها المحلية.
إن قصة النجاح في الجامعات لا تُكتب في يوم واحد ، ولا تُصنع بقرار منفرد ، وإنما هي تراكم لجهود قيادات أكاديمية وإدارية ، وأعضاء هيئة تدريس ، وباحثين ، وموظفين ، وطلبة ، يعملون جميعاً ضمن رؤية واحدة تؤمن بأن الجامعة الحقيقية هي التي تجعل من الجودة ثقافة ، ومن البحث العلمي طريقاً لإنتاج المعرفة ، ومن الابتكار أداة لصناعة المستقبل.
ولذلك فإن هذا الإنجاز هو ثمرة عمل جماعي يستحق التقدير ، لأنه يعكس روح الفريق الواحد داخل جامعة عمان العربية.
واللافت في مسيرة الجامعة أن حضورها العالمي يأتي في وقت أصبحت فيه المنافسة بين الجامعات لا تقوم فقط على عدد الطلبة أو البرامج الأكاديمية ، وإنما على قدرتها على إنتاج المعرفة ، وبناء الشراكات ، وتعزيز البحث العلمي ، والاستجابة لمتغيرات العصر ، وفي مقدمتها التحول الرقمي والاستدامة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي.
وهذه التحولات تفرض على الجامعات أن تكون أكثر مرونة وانفتاحاً ، وأن تنتقل من الدور التقليدي في نقل المعرفة إلى دور أكثر تأثيراً في صناعة المعرفة والمساهمة في حل مشكلات المجتمع.
ومن هنا ، فإن حصول جامعة عمان العربية على المرتبة 651–700 عالمياً يمكن النظر إليه بوصفه محطة جديدة في مسيرة الجامعة ، وليس نهاية الطريق ؛ فالمؤسسات التي تصنع حضوراً عالمياً لا تتوقف عند إنجاز ، وإنما تجعل من كل إنجاز نقطة انطلاق نحو إنجاز أكبر. والطموح الحقيقي أن تتحول هذه المرتبة إلى دافع لمزيد من الاستثمار في البحث العلمي ، ودعم الباحثين ، وتعزيز جودة البرامج الأكاديمية ، وتوسيع الشراكات الدولية ، وربط مخرجات التعليم بحاجات سوق العمل ، بما يعزز قدرة الجامعة على المنافسة والاستمرار في التقدم.
وفي المشهد الأردني ، يمثل هذا الإنجاز إضافة مهمة إلى صورة التعليم العالي في المملكة الأردنية الهاشمية ، ويؤكد أن الجامعات الأردنية تمتلك الطاقات والكفاءات القادرة على المنافسة عندما تتوافر لها البيئة المؤسسية المناسبة والرؤية الواضحة. فاسم الجامعة حين يظهر في التصنيفات العالمية لا يمثل الجامعة وحدها ، وإنما يحمل معه اسم الأردن ، ويعكس جانباً من قدرة مؤسساته الأكاديمية على الحضور في الساحة الدولية.
والحقيقة أن أجمل ما في هذا الإنجاز أنه يحمل توقيع كل من يعمل في جامعة عمان العربية ؛ الأستاذ الذي يواصل رسالته في قاعة المحاضرة ، والباحث الذي يسهر على بحثه العلمي ، والإداري الذي يؤدي عمله بإخلاص ، والطالب الذي يحمل اسم جامعته ، والقيادات التي تضع الخطط وتتابع التنفيذ.
هؤلاء جميعاً هم من يصنعون الإنجازات الحقيقية ، لأن الجامعة لا تُبنى بالحجارة وحدها ، وإنما تُبنى بالعقول ، وتكبر بالعلم ، وتُخلّد بالإنجاز.
إن جامعة عمان العربية اليوم أمام فرصة جديدة لتعزيز مسيرتها وترجمة هذا الحضور العالمي إلى مزيد من التميز ، فالمركز الذي تحقق هو شهادة على ما أُنجز ، وفي الوقت ذاته مسؤولية عمّا هو قادم. والجامعات الطموحة لا تنظر إلى التصنيف باعتباره غاية ، بل باعتباره مؤشراً يساعدها على معرفة موقعها وتطوير أدائها ومواصلة العمل نحو آفاق أوسع.
فهنيئاً لجامعة عمان العربية هذا الإنجاز الكبير ، وهنيئاً لكل أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية وطلبتها وخريجيها ، ولكل من أسهم في صناعة هذه الصورة المشرقة.
فمن عمّان ، تمضي جامعة عمان العربية نحو العالم ، حاملة رسالة العلم والمعرفة ، ومؤكدة أن التميز لا يُعلن عنه فقط ، بل يُثبت بالإنجاز ، وأن الحضور العالمي يبدأ بطموح كبير ، ثم يتحول بالطموح والعمل إلى واقع.
جامعة عمان العربية.. إنجاز أردني يُكتب في سجل العالمية ، وطموح لا يعرف الحدود.