facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأساس القانوني لاختطاف الطائرات في القانون الدولي


المحامي عامر الهلسه
01-10-2026 09:41 AM

يمثل اختطاف الطائرات أحد أخطر صور الاعتداء على أمن وسلامة الطيران المدني، لما ينطوي عليه من تعريض حياة الركاب وأفراد الطاقم للخطر، وتهديد سلامة الملاحة الجوية، وتعطيل حركة النقل الجوي الدولي. كما أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجريمة جعلت مواجهتها تتجاوز نطاق التشريع الوطني، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى إنشاء منظومة متكاملة من الاتفاقيات الدولية لتجريم اختطاف الطائرات، وملاحقة مرتكبيه، وتعزيز التعاون بين الدول في مجال التسليم والمحاكمة والمساعدة القضائية.

وفي هذا المجال تبرز مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي نظمت هذه الجريمة وحددت مفهومها اذ تطور التنظيم الدولي لهذه الجريمة تدريجيًا، بدءًا من اتفاقية طوكيو لعام 1963 بشأن الجرائم وبعض الأفعال التي ترتكب على متن الطائرات، ثم اتفاقية لاهاي لعام 1970 لقمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات، التي تعد الصك الدولي الأساسي في مجال مكافحة اختطاف الطائرات، وصولًا إلى بروتوكول بكين لعام 2010 الذي وسّع نطاق التجريم لمواجهة صور حديثة من اختطاف الطائرات، بما فيها الوسائل التكنولوجية.

وعليه، تثار في هذا المجال عدة مسائل قانونية، أهمها: ما المقصود باختطاف الطائرات في القانون الدولي؟ وما أركان الجريمة؟ وما أساس الاختصاص الجنائي للدول؟ وما الالتزامات المترتبة على الدولة التي يوجد الجاني في إقليمها؟ وما مدى تطور النظام الدولي لمواجهة صور الاختطاف المستحدثة؟

أولًا: المفهوم القانوني لاختطاف الطائرات في القانون الدولي

لم تضع اتفاقية شيكاغو لعام 1944 تعريفًا تفصيليًا لجريمة اختطاف الطائرات، وإنما جاء التنظيم الدولي المتخصص لاحقًا من خلال اتفاقية لاهاي لعام 1970.
وتعتبر المادة الأولى من اتفاقية لاهاي أن مرتكب جريمة الاستيلاء غير المشروع ( تعتبر جريمة كل شخص، وهو على متن طائرة في حالة طيران، يقوم بطريق غير مشروع، وباستخدام القوة أو التهديد بها، أو بأي شكل آخر من أشكال الترهيب، بالاستيلاء على الطائرة أو ممارسة السيطرة عليها، أو يحاول القيام بأي من هذه الأفعال».

كما يعتبر شريكاً في الجريمة من يساعد شخصاً يرتكب هذا الفعل أو يحاول ارتكابه)

ويستفاد من هذا التعريف أن الاختطاف يقوم على عنصرين أساسيين: أولهما فعل مادي يتمثل في الاستيلاء على الطائرة أو السيطرة عليها أو الشروع في ذلك، وثانيهما استخدام القوة أو التهديد بها أو أي صورة أخرى من صور الإكراه أو التخويف.

وبذلك لا يقتصر الاختطاف على تغيير مسار الطائرة بالقوة، وإنما يشمل كل سلوك يؤدي إلى انتزاع السيطرة المشروعة على الطائرة من قائدها أو من له حق قيادتها وممارسة السيطرة عليها.

ثانيًا: اتفاقية لاهاي لعام 1970 وأهميتها

شكلت اتفاقية لاهاي لقمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات لعام 1970 نقطة التحول الأساسية في مكافحة ظاهرة الاختطاف على المستوى الدولي. وقد اعتمدت في 16 كانون الأول لعام 1970 ودخلت حيز النفاذ في 14 تشرين الأول لعام 1971.

وألزمت الاتفاقية الدول في المادة الثانية منها الأطراف بتجريم الاختطاف في قوانينها الوطنية وفرض عقوبات شديدة على مرتكبيه. كما أقامت في المادة السابعة منها نظامًا للتعاون الدولي يقوم بصورة أساسية على مبدأ التسليم أو المحاكمة؛ أي أن الدولة التي يوجد الجاني في إقليمها لا يجوز أن تجعل من وجوده لديها وسيلة للإفلات من المسؤولية الجنائية، بل يتعين عليها، وفق شروط الاتفاقية وقانونها الوطني، أن تسلمه إلى الدولة المختصة أو تحيل القضية إلى سلطاتها المختصة لاتخاذ الإجراءات الجنائية.

ثالثًا: أركان جريمة اختطاف الطائرات

يمكن تحليل هذه الجريمة على عجل في ضوء اتفاقية لاهاي إلى ركنيها المادي والمعنوي.

1. الركن المادي

يتحقق الركن المادي من خلال أحد الأفعال الآتية:

* الاستيلاء غير المشروع على الطائرة.
* ممارسة السيطرة غير المشروعة عليها.
* الشروع في الاستيلاء أو السيطرة.
* الاشتراك في ارتكاب الفعل.

ويشترط أن يقع الفعل على متن طائرة وهي في حالة طيران وفق المفهوم الذي حددته الاتفاقية. وتعتبر الطائرة في حالة طيران، وفق المادة الثالثة من الاتفاقية، منذ اللحظة التي يتم فيها اغلاق كل ابوابها الخارجية عقب شحنها حتى اللحظة التي يتم فيها فتح اي من هذه الابواب بغرض تفريغ الطائرة, وفي حالة الهبوط الاضطراري تظل الطائرة في حالة طيران حتى الوقت الذي تتولى فيه السلطات المختصة مباشرة مسؤولياتها تجاه الطائرة والاشخاص والممتلكات الموجودة على متنها.

لا يشترط أن تكون السيطرة على الطائرة نتيجة استخدام القوة المادية وحدها، إذ وسعت اتفاقية لاهاي نطاق السلوك المجرّم ليشمل التهديد باستخدام القوة أو أي صورة أخرى من صور التخويف.

وهذا التوسع يعكس رغبة المشرع الدولي في عدم حصر الجريمة في صورة مادية واحدة، وإنما إخضاع مختلف الوسائل التي تؤدي إلى انتزاع السيطرة غير المشروعة على الطائرة للتجريم.

2. الركن المعنوي

اختطاف الطائرات جريمة عمدية بطبيعتها، إذ يتطلب السلوك علم الجاني بطبيعة فعله واتجاه إرادته الحرة الواعية التي لا يخالطها اي عيب من عيوب الإكراه إلى الاستيلاء غير المشروع على الطائرة أو ممارسة السيطرة عليها او التهديد بذلك.

رابعًا: الاختصاص الجنائي للدول

من أهم المسائل التي عالجتها اتفاقية لاهاي مسألة الاختصاص، وذلك بنصوص المادتين الرابعة والسادسة منها ، نظرًا لأن الجريمة قد تبدأ في دولة، وتستمر آثارها في دولة ثانية، وقد تهبط الطائرة في دولة ثالثة.

وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإقامة اختصاصها الجنائي في الحالات التي تحددها الاتفاقية، بما يضمن عدم تحول الطابع الدولي للجريمة إلى وسيلة لتعطيل الملاحقة الجنائية.

كما أوجبت على الدولة التي يوجد المتهم في إقليمها أن تجري التحقيق الأولي في الوقائع، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام الاتفاقية وقانونها الوطني. ويترتب على ذلك أن وجود الجاني في إقليم دولة معينة قد ينشئ التزامًا على تلك الدولة باتخاذ إجراءات قانونية بحقه بدل تركه يفلت من الملاحقة.

خامسًا: مبدأ «إما التسليم أو المحاكمة»

يعد مبدأ «إما التسليم أو المحاكمة»، من أبرز الآليات التي اعتمدها القانون الدولي لمكافحة اختطاف الطائرات.

فإذا وجد الشخص المتهم بارتكاب الجريمة في إقليم دولة طرف، فعلى هذه الدولة، وفق شروط الاتفاقية، أن تتخذ الإجراءات اللازمة بحقه، سواء من خلال تسليمه إلى دولة أخرى صاحبة اختصاص أو من خلال إحالة القضية إلى سلطاتها المختصة بقصد الملاحقة الجنائية.

والغاية من هذا النظام هي منع ظاهرة ما يمكن تسميته بـ الملاذ الآمن للجناة، بحيث لا يستطيع مرتكب اختطاف الطائرة الإفلات من العقاب لمجرد انتقاله إلى دولة أخرى.

وقد أكدت الأمم المتحدة أن اتفاقية لاهاي تلزم الدول التي يوجد الجناة في حيازتها إما بتسليمهم أو بإخضاع القضية للملاحقة، فضلًا عن التزام الدول بالتعاون في الإجراءات الجنائية.

سادسًا: اتفاقية طوكيو لعام 1963

سبقت اتفاقية لاهاي اتفاقية طوكيو لعام 1963 بشأن الجرائم وبعض الأفعال الأخرى التي ترتكب على متن الطائرات.

وتتناول الاتفاقية بصورة أساسية الجرائم والأفعال التي تقع على متن الطائرة، وتمنح قائد الطائرة صلاحيات معينة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على سلامة الطائرة والأشخاص الموجودين على متنها. وقد دخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 4 كانون الأول لعام 1969.

ولا ينبغي الخلط بين اتفاقية طوكيو واتفاقية لاهاي؛ فالأولى تتناول نطاقًا أوسع من الأفعال والاختصاص على متن الطائرة، بينما جاءت اتفاقية لاهاي بصورة أكثر تخصصًا لمواجهة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات.

سابعًا: اتفاقية مونتريال لعام 1971

استكمل المجتمع الدولي منظومة الحماية من الاعتداءات على سلامة الطيران من خلال اتفاقية مونتريال لعام 1971 لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني.

وقد جرّمت الاتفاقية أفعالًا من بينها استخدام العنف ضد الأشخاص الموجودين على متن الطائرة إذا كان من شأنه تعريض سلامة الطائرة للخطر، ووضع أجهزة أو مواد متفجرة على الطائرة، ومحاولة ارتكاب هذه الأفعال أو الاشتراك فيها. ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 26 كانون الثاني لعام 1973.

وتظهر أهمية اتفاقية مونتريال في أنها لا تعالج الاختطاف وحده، وإنما توفر حماية أوسع لسلامة الطيران المدني ضد الأعمال غير المشروعة.

ثامنًا: بروتوكول بكين لعام 2010 وتطور مفهوم الاختطاف

أدى التطور التكنولوجي وتغير أساليب ارتكاب الجرائم إلى الحاجة إلى تحديث النظام الدولي.

وفي عام 2010 اعتمد بروتوكول بكين المكمل لاتفاقية لاهاي لعام 1970، وهدف إلى توسيع نطاق الاتفاقية ليشمل صورًا مختلفة من اختطاف الطائرات، بما فيها صور يمكن أن تتم باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة. ودخل البروتوكول حيز النفاذ في 1 كانون الثاني لعام 2018.

ويكشف هذا التطور عن انتقال القانون الدولي من مواجهة الاختطاف في صورته التقليدية القائمة على السيطرة المادية على الطائرة إلى مواجهة صور مستحدثة من التدخل غير المشروع في تشغيل الطائرة والسيطرة عليها.

كما اعتمد مؤتمر بكين في عام 2010 اتفاقية مستقلة لقمع الأعمال غير المشروعة المتعلقة بالطيران المدني الدولي، ودخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ في 1 تموز لعام 2018.

وعليه، فإن السياسة الجنائية الدولية في هذا المجال تقوم على مبدأ أساسي مؤداه أن اختطاف الطائرات لا ينبغي أن يكون جريمة بلا إقليم أو جريمة بلا قضاء؛ فمهما تعددت الدول المرتبطة بالفعل، ينبغي أن توجد آلية قانونية تضمن التحقيق والملاحقة والمحاكمة، بما يحقق حماية الطيران المدني وسلامة الأشخاص والممتلكات، ويحافظ في الوقت ذاته على سيادة الدول وقواعد الاختصاص القضائي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :