facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مبروك… أخبار عاجلة


معين مسعود
01-10-2026 02:24 PM

عاجل.

استنى. قبل ما أكمل… شو حسيت؟

ولا إشي صار لسه. ما حكيت حرب. ولا زلزال. ولا حكومة استقالت. ولا سعر ارتفع. ولا دولة هددت دولة. ولا حتى فنان طلق مرته.

أنا بس كتبت كلمة: عاجل.

ومخك لحاله قال: خير؟ شو صار؟

وهون المشكلة. وصلنا لمرحلة ما عاد الإنسان يحتاج خبر حتى يتوتر. تكفيه كلمة باللون الأحمر.

زمان، لما كانت تطلع كلمة «عاجل» على التلفزيون، كان الوضع جدّي. المذيع يقطع البرنامج. الموسيقى تتغير. الشريط الأحمر يظهر تحت. أبوك يرفع الصوت. أمك تطلع من المطبخ: شو صار؟

وإنت، حتى لو عمرك تسع سنين وما بتعرف وين الدولة اللي بحكوا عنها على الخريطة، بتفهم إنه في إشي كبير.

اليوم؟ عاجل: مسؤول يصرّح. بعد خمس دقايق: عاجل: رد على تصريح المسؤول. بعدها: عاجل: مصدر مطلع يكشف تفاصيل الرد. وبعدين: عاجل: مصدر مسؤول ينفي ما نقله المصدر المطلع. وبعد ساعة: عاجل: لا صحة للأنباء المتداولة.

يعني قضينا ساعة كاملة بحالة طوارئ… على إشي ما صار.

وأنا عندي فضول أعرف مين أول واحد قرر إن كلمة «عاجل» لازم تكون حمراء. ليش مش أخضر مثلًا؟

عاجل، وأخضر. بتحس الخبر أهدى. عاجل: تصاعد التوتر في المنطقة. بس أخضر. بتحكي: إن شاء الله خير.

أما الأحمر؟ الأحمر ما بعطيك فرصة. الأحمر لغة بشرية عالمية معناها: في مصيبة… اقترب.

والمصيبة إن الأخبار اكتشفت نقطة ضعف صغيرة جدًا في الإنسان: إحنا ما بنقدر ما نعرف.

جرب يطلعلك إشعار: تطور خطير خلال الساعات القادمة…

مستحيل تكمل حياتك طبيعي. أي تطور؟ وين؟ مين؟ ليش؟

ممكن يكون الخبر عن دولة تبعد عنك عشرة آلاف كيلومتر. ما بتعرف رئيسها. ولا عاصمتها. ولا عندك أي مصلحة مباشرة فيها. بس خلص. صار لازم تعرف. لأنهم حكولك إنه خطير.

والأجمل لما يكون العنوان: لن تصدق ماذا حدث.

هاي جملة فيها قلة احترام واضحة لعقلك. يعني قبل ما تحكيلي شو صار، قررت عني إني مش رح أصدق. طيب احكي. خليني أنا أقرر.

تفتح الخبر: نشرت الفنانة صورة جديدة عبر حسابها.

والله معك حق. مش مصدق.

وصرنا نحمل غرفة أخبار كاملة بجيبتنا. زمان كنت تحتاج تلفزيون حتى تعرف شو صار بالعالم. اليوم العالم نفسه بلحقك عالحمام.

قاعد بسلام. تن تن. توتر في منطقة ما. تن تن. أسعار النفط. تن تن. انخفاض أسواق. تن تن. تصريح عسكري. تن تن. موجة حر. تن تن. فنان يرد لأول مرة.

يا جماعة… أنا بالحمام. هل ممكن الحضارة تعطيني خمس دقايق بدون انهيار النظام العالمي؟

وكل خبر لازم يكون «غير مسبوق». عاصفة غير مسبوقة. أزمة غير مسبوقة. ارتفاع غير مسبوق. انخفاض غير مسبوق. تصعيد غير مسبوق. حدث تاريخي. لحظة مفصلية. العالم على حافة شيء.

أنا صارلي عشر سنين عايش على الحافة. متى بدنا نفوت لجوا شوي؟

وبعدين اخترعنا شخصية عظيمة اسمها: مصدر مطلع.

أنا بحب المصدر المطلع. هذا الرجل يعرف كل شيء. موجود بكل مكان. داخل كل الاجتماعات. يعرف شو صار خلف الأبواب المغلقة. ويعرف شو رح يصير بكرة.

بس عنده مشكلة واحدة: ما بنعرف مين هو. ومع ذلك بنثق فيه.

قال مصدر مطلع… خلص. إذا مطلع، الله يعطيه العافية. واضح إنه مطلع.

وإذا صار حدث كبير، بيطلع المحلل. والمحلل العربي تحديدًا كائن عنده قدرة مذهلة على تغيير تخصصه خلال ساعات. الصبح خبير انتخابات أمريكية. الظهر متخصص بالنفط. العصر خبير عسكري. المسا يفهم بالزلازل. وقبل النوم يحلل أسعار الذهب.

وأنا لو سألوني شو سبب الصوت اللي بسيارتي، بحكي لازم أشوف ميكانيكي.

بس إحنا كمان مش ضحايا أبرياء. إحنا بنحبها. خلينا نعترف.

لأنه لو كتب الموقع: اجتماع اعتيادي جرى اليوم ولم يحدث فيه شيء مثير.

مين رح يفتح؟ ولا حدا.

أما: تطورات مفاجئة بعد اجتماع مغلق!

افتح. حتى لو التطور المفاجئ إنهم اتفقوا يجتمعوا مرة ثانية.

إحنا بنقول إن الإعلام بخوفنا، وبعدين بنختار الخبر اللي بخوفنا. بنقول إن العناوين مبالغ فيها، وبعدين ما بنكبس إلا على العنوان المبالغ فيه.

يعني العلاقة بيننا وبين الأخبار مش علاقة صحية كثير. أشبه بعلاقة مع شخص بنحكي كل يوم: خلص، هاي آخر مرة. وبعد عشر دقايق: شو حكى؟

والموبايل فهم اللعبة. هو ما عاد جهاز. صار موظف طوارئ شخصي.

قبل ما تفتح عيونك الصبح، إيدك بتدور عليه. مش عشان تطمن على أمك. ولا تشوف الساعة. بدك تعرف: شو صار وإنت نايم؟

وكأن البشرية كانت مستنيتك.

بتفتح. حرب لسه موجودة. الاقتصاد لسه قلقان. السياسيون لسه مختلفين. الطقس عنده تطورات. والبورصة عملت إشي.

بتسكر التلفون. صباح الخير. هسا رسميًا… بلش يومك متوتر.

الغريب إنه الإنسان طول التاريخ كان يعاني من نقص المعلومات. كان الخبر يحتاج أيام حتى يوصل. يمكن أشهر.

اليوم عندنا المشكلة المعاكسة. المعلومة توصل قبل ما نكون جاهزين نفهمها.

حدث يصير الساعة 8:01. الساعة 8:02 عندك فيديو. 8:03 تحليل. 8:04 اتهام. 8:05 نفي. 8:07 خريطة. 8:09 خبير. 8:12 هاشتاغ. 8:15 صار عندك موقف كامل من الموضوع.

وأحيانًا التحقيق الحقيقي بالموضوع لسه ما بلش. إحنا ما عدنا ننتظر الحقيقة. الحقيقة صارت بطيئة. والسوشال ميديا عندها موعد.

وعندنا وصول للمعلومات أكثر من أي جيل سبقنا. لكن مش بالضرورة صرنا أفهم. لأن المعرفة بدها وقت. أما الخبر العاجل ما عنده وقت.

بدك تعرف الآن. تزعل الآن. تخاف الآن. تشارك الآن. تعلق الآن. وبعدين، إذا طلعت المعلومة غلط، عادي. صار في خبر عاجل ثاني.

والمشكلة الأكبر مش بالأخبار. المشكلة إن طريقة الأخبار تسربت لحياتنا. صار كل شيء عاجل.

الإيميل: URGENT.

المدير: محتاجها ASAP.

واتساب: رد علي ضروري.

رسالة من البنك. إشعار من المدرسة. إشعار من التطبيق. تذكير. موعد. فاتورة. خبر. تحديث.

كل شيء بده منك الآن. حتى الأشياء اللي ما كانت مستعجلة… تعلمت تصرخ.

يمكن عشان هيك إحنا تعبانين. مش لأنه كل يوم في كارثة. بل لأن جهازنا العصبي صار يتعامل مع كل يوم كأنه في كارثة محتملة.

الإنسان القديم كان يسمع صوتًا بين الأشجار فيتوتر. يمكن أسد. إحنا بنسمع: تن تن. وبنعمل نفس الحركة.

بس بدل الأسد: شركة الطيران أعلنت عن عروض تبدأ من 99 دينار.

وبرضه بنفتح.

وأنا مش بحكي نبطل نتابع الأخبار. أكيد لازم نعرف شو بصير. خصوصًا بعالم فعليًا فيه أحداث كبيرة، وحروب، وأزمات، وقرارات بتأثر على حياتنا.

بس في فرق بين إنك تعرف شو بصير بالعالم، وإنك تسمح للعالم كله يقعد معك بغرفة النوم. 24 ساعة. بدون موعد.

يمكن مش لازم أعرف كل شيء لحظة حدوثه. يمكن في أخبار ممكن تستنى ساعتين. يمكن تصريح سياسي ممكن أعرفه بعد الغدا. يمكن السوق يطلع وينزل بدون إشرافي المباشر. ويمكن البشرية قادرة تكمل اجتماعها… بدوني.

بعرف. فكرة متطرفة.

والأغرب؟ لو صار الآن أهم خبر في العالم، بعد أسبوع رح يصير خبر ثاني. وبعد شهر ثالث. والشريط الأحمر رح يضل أحمر. والمذيع رح يضل يحكي: نوافيكم بالتفاصيل فور ورودها.

والتفاصيل رح ترد. دائمًا بترد.

السؤال مش إذا العالم رح يوقف عن إنتاج الأخبار. مش رح يوقف.

السؤال: إنت متى رح توقف عن التعامل مع كل خبر كأنه طرق على باب بيتك؟

فاليوم قبل ما تنام، جرب تعمل تجربة خطيرة جدًا. حط التلفون بعيد. سكر الإشعارات. ولا تعرف شو صار لمدة ثماني ساعات.

إذا صار شيء مهم جدًا، صدقني، رح تعرف الصبح. وإذا ما عرفت؟ غالبًا ما كان مهم لهالدرجة.

أما العالم؟ لا تخاف عليه. عنده ناس كثير سهرانين. مصادر مطلعة. خبراء. محللين. ونشرات كل نصف ساعة.

إنت نام.

وبكرة الصبح، أول ما تفتح عيونك، رح تلاقيهم كلهم مستنيينك.

ومعهم، طبعًا… عاجل.

مبروك… ما فاتك إشي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :