لا نريد قطاراً بلا سكة قانونية
حسان سلطان المجالي
02-10-2026 09:14 AM
قبل أن ينطلق القطار تُبنى السكة الحديدية بقواعد متينة ، ويُحسب مسارها وحمولتها ونقاط الخطر فيها ، لأن ترك القطار يسير قبل تأمين مساره هو ليس تطوراً ، بل مجازفة ....
والذكاء الاصطناعي اليوم يشبه قطاراً سريعاً بدأ بالفعل في دخول تفاصيل حياتنا ومؤسساتنا وأعمالنا ، ولذلك فإن الدخول إلى هذا العالم لا ينبغي أن يبدأ بالتطبيق فقط ، وإنما بالتشريع الذي يضبط التطبيق ....
نحن بحاجة إلى تشريع أردني متكامل لا يكتفي بعبارات عامة عن التقنية ، بل يحدد بصورة دقيقة المسؤولية المدنية والجزائية ، ومسؤولية المطوّر والصانع والمستخدم والجهة التي تعتمد على مخرجات الذكاء الاصطناعي ، وحدود المسؤولية عند وقوع الضرر أو الخطأ ، وحماية البيانات والخصوصية ، وحجية المخرجات والقرارات التي تُبنى عليها ....
فكثير من القواعد القانونية القائمة وُضعت في زمن لم يكن فيه الذكاء الاصطناعي بهذه القدرة على الإنتاج والتحليل والتنبؤ واتخاذ أو دعم القرارات ، ومن هنا تظهر الحاجة إلى أن يواكب التشريع هذا الواقع الجديد ، لا أن ننتظر وقوع الإشكالات ثم نبحث عن نص قانوني ينطبق عليها ....
التشريع هنا ليس عائقاً أمام الذكاء الاصطناعي ، بل هو السكة التي تمنع القطار من الخروج عن مساره ....
ولا يصح أن نطلب من القانون أن يلاحق التكنولوجيا بعد وقوع آثارها ، بل المطلوب أن يكون المشرّع شريكاً في صناعة المستقبل ، وأن يضع القواعد قبل أن تصبح المسؤوليات والقضايا واقعاً أمام المحاكم ....
فالقاعدة بسيطة :
كلما كان القطار أسرع ، كلما احتجنا إلى سكة أقوى ،، وكلما أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر تأثيراً في حياة الناس ، أصبحنا أكثر حاجة إلى تشريع دقيق يحدد المسؤولية قبل وقوعها ، وليس بعد أن تقع ....
والله المستعان .