نوبة صرع أم حيلة احتيالية محكمة؟ .. فاحذروا
قصي حمدان الجمال
02-10-2026 08:41 PM
في زمن تتطور فيه أساليب الاحتيال والسرقة بشكل مستمر، لم يعد النشال يعتمد فقط على السرعة أو الخفة، بل أصبح يوظف مشاعر الناس الإنسانية وتعاطفهم كسلاح للوصول إلى ضحاياه.
شهدت إحدى وسائل النقل العامة مؤخراً حادثة أثارت القلق بسبب الأسلوب المنظم الذي استُخدم لتنفيذ محاولة سرقة. بدأت القصة عندما تعرضت إحدى الراكبات لما بدا أنه حالة إغماء أو نوبة مرضية مفاجئة داخل المركبة، ما دفع الركاب للتعاطف السريع ومحاولة تقديم المساعدة. وفي خضم حالة الارتباك والانشغال بإنقاذ المصابة، اكتشفت إحدى الراكبات اختفاء سوار ذهبي من يدها.
وبحسب رواية صاحبة الحادثة، فإن شكوكها بدأت عندما لاحظت تصرفات غير طبيعية خلال الواقعة، وعند مطالبتها بإعادة السوار ظهرت مؤشرات دفعتها للاعتقاد بأن الأمر لم يكن حالة مرضية عفوية، بل جزءاً من خطة منظمة شارك فيها عدة أشخاص كانوا موزعين داخل المركبة، بحيث يؤدي كل فرد دوراً محدداً: افتعال حالة طارئة، جذب انتباه الركاب، تشتيت الضحية، ثم الاستيلاء على المقتنيات الثمينة قبل مغادرة المكان بسرعة.
الأخطر في مثل هذه الحوادث ليس السرقة بحد ذاتها، بل استغلال مشاعر التعاطف الإنساني والديني للضغط على الضحية وإرباكها ومنعها من اتخاذ رد فعل سريع أو طلب المساعدة. ففي كثير من الحالات قد يتحول الشخص الذي يثير الشكوك إلى موضع اتهام من الآخرين بسبب استغلال المحتالين لعبارات مثل "اتقِ الله" أو "لا تظلم الناس"، بهدف كسب الوقت وإبعاد الأنظار عن الجريمة.
وتحذر الجهات الأمنية وخبراء السلامة العامة من أن بعض عصابات النشل تعتمد بالفعل على أساليب الإلهاء الجماعي داخل وسائل النقل والأماكن المزدحمة، حيث يتم خلق موقف مفاجئ يستحوذ على انتباه الجميع، بينما تُنفذ السرقة خلال ثوانٍ معدودة.
لذلك ينصح المختصون بما يلي:
* تقديم المساعدة لأي شخص يتعرض لوعكة صحية دون تردد.
* المحافظة في الوقت نفسه على مراقبة المقتنيات الشخصية والهواتف والمجوهرات.
* تجنب إخراج الأموال أو المقتنيات الثمينة أمام الغرباء.
* الإبلاغ الفوري عن أي سلوك يثير الشك أو أي محاولة سرقة.
* الاحتفاظ بأرقام الطوارئ والجهات المختصة على الهاتف.
* الانتباه إلى حالات الازدحام المفاجئ أو التجمع غير المبرر حول شخص معين.
ويبقى التأكيد الأهم أن المظهر أو اللباس لا يمكن أن يكون دليلاً على حسن النية أو سوءها، فالمحتال المحترف غالباً ما يتعمد الظهور بمظهر محترم وطبيعي لتجنب إثارة الشكوك.
التعاطف قيمة إنسانية نبيلة يجب ألا نفقدها، لكن الحذر والوعي ضرورة لا تقل أهمية. فبين الإنسانية والانتباه يمكن إنقاذ محتاج حقيقي، وفي الوقت نفسه منع وقوع ضحية جديدة لأساليب النشل والاحتيال المتطورة.