من “السلام إلى التهجير": الرؤية الإسرائيلية الجديدة والوطن البديل
د.عبدالفتاح طوقان
03-10-2026 06:09 PM
كشفت صحيفة "هآرتس" في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مضمون وثيقة إسرائيلية بعنوان "الرؤية الجديدة لأمن إسرائيل" أُعدّت في إطار " برنامج تشرتشل»التابع لمعهد أرغمان اليميني. وتقع الوثيقة في نحو 270 صفحة، وتطرح تصوراً أمنياً وسياسياً يتجاوز حدود الدفاع إلى إعادة تشكيل المنطقة على أساس القوة والضم والتهجير.
ولا يحدد التقرير المنشور تاريخاً مستقلاً لإصدار الوثيقة، لكن الكشف عن مضمونها تم في 2 أكتوبر 2026. وتقف خلفها شبكة فكرية وسياسية يمينية يقودها "رونين شوفال " مؤسس حركة «إم تيرتسو» ورئيس معهد أرغمان. ويشارك في البرنامج شخصيات سياسية وأمنية بارزة، من بينها "سمحا روتمان " رئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست، و" مئير بن شبات"، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي.
وتزداد أهمية الوثيقة بسبب طبيعة خريجي البرنامج، الذين يبلغ عددهم نحو 65 شخصاً، بينهم مستشارون لوزراء، وضباط في الجيش وقوات الاحتياط، وموظفون في مكتب رئيس الحكومة. كما يدرج الموقع الرسمي للمعهد اسم "دافيد زيني" رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي، ضمن خريجي دورة 2022–2023.
التهجير تحت غطاء “الهجرة الطوعية”
تعتبر الوثيقة أن القضايا الأساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي غير قابلة للحل، ولا تميز، وفق ما نقلته «هآرتس»، بين أهداف السلطة الفلسطينية وأهداف حركة حماس. ولذلك تدعو إلى تفكيك السلطة الفلسطينية والمضي نحو ضم كامل للضفة الغربية.
والأخطر أنها تقترح تشجيع ما تسميه " الهجرة الطوعية " للفلسطينيين، بمغادرة نحو نصف مليون شخص خلال العقد الأول و250 ألفاً خلال العقد التالي، إلى جانب إنشاء وزارة خاصة لهذا الغرض ودراسة إقامة مطار قرب معبر الكرامة.
غير أن دفع السكان إلى مغادرة أرضهم في ظل الاحتلال والحرب والضغوط الأمنية والاقتصادية لا يمكن فصله عن مفهوم التهجير، حتى لو جرى تقديمه بلغة «الطوعية». وإذا اقترن ذلك بضم الضفة الغربية وتفكيك مؤسسات السلطة الفلسطينية، فإنه يفتح الباب أمام مشروع لتغيير الواقع الديموغرافي والسياسي، وتحويل الأردن إلى ما يسمى «الوطن البديل».
هذا الطرح مرفوض فلسطينياً وأردنياً وعربياً، لأنه ينقل تبعات الاحتلال إلى دول الجوار، ويصادر حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة.
ولكن ماذا تقول معاهدتا السلام؟
وُقعت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس/آذار 1979 ، بينما وقعت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994، وتتضمن المعاهدتان التزاماً متبادلاً باحترام السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي، والامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ومنع أعمال الحرب أو العداء أو العنف انطلاقاً من أراضي أي طرف.
لكن من المهم توضيح أن أياً من المعاهدتين لا يلزم مصر أو الأردن بالدفاع عن إسرائيل عسكرياً، فالنصوص تتعلق بعدم الاعتداء ومنع الأعمال العدائية المتبادلة، ولا تنشئ تحالفاً دفاعياً يجعل القاهرة أو عمّان طرفاً في حماية إسرائيل من خصومها.
لكنه في الحقيقة سلام بلا أفق سياسي بل الاستلام .
تدعو الوثيقة، بحسب التقارير، إلى زيادة القوات البرية، وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود الإسرائيلية، والاستعداد للقتال على جبهات متعددة، بما في ذلك تنفيذ عمليات برية عميقة. كما تعتبر أن السلام ليس غاية استراتيجية، وتدعو إلى العودة لمبدأ «الهجوم الاستباقي».
ويكشف ذلك عن مفارقة واضحة: فبدلاً من اعتبار معاهدتي السلام مع مصر والأردن أساساً للاستقرار، تتعامل الوثيقة مع البلدين باعتبارهما تهديدين محتملين قد يعودان إلى العداء مستقبلاً. كما أن التوتر المتصاعد في العلاقات الأردنية الإسرائيلية يضيف بعداً خطيراً إلى هذه الرؤية.
في جوهرها، لا تقدم الوثيقة مشروعاً للسلام، بل تصوراً يقوم على "الضم والردع والتهجير*". أما تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين، فليس حلاً للصراع، بل محاولة لإعادة تعريفه بما يخدم الاحتلال ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.
لنقرأ ذلك بدقة و لا نتجاهل ما تسعى إليه إسرائيل ، فهي ليست مجرد كلمات بل خطط استراتيجية جديدة مثل الخطط الاستراتيجية القديمة في الأربعينات والخمسينات التى لم يقراها العرب وتفاجأت جيوشهم باحتلال أراضيهم بنفس الخطط العسكرية ونفس المحاور ونفس التكتيكات كما تحدث عنها " موشى ديان " .
ونتسائل هنا : اين الرؤية الامنية المستقبلية للعرب وهل اثبت التاريخ أن هذه احلام وعرب بلا رؤية أغميت عيون بعض حكامها على " فارس بني صهيون و زباينته" .
بانتظار الرد .
aftoukan@yahoo.com