الرواشدة: استقطاب معرض عمان الدولي للكتاب أكثر من 400 ألف زائر مؤشر نجاح كبير
03-10-2026 09:38 PM
* في اختتام معرض عمّان الدولي للكتاب الـ25
* الرواشدة: المعرض وهو يحتفي باليوبيل الفضي، عني بالسردية الأردنية عنواناً ثقافياً وطنياً
* الرواشدة: المعرض أصبح ركناً أساسياً في الجهد الثقافي الوطني، ومرتكزاً مهماً في الصناعات الثقافية والإبداعية ورافعة للدخل القومي
* أبو فارس: المعرض تحوّل إلى عنوان ثقافي راسخ ومؤثر في المشهدين الأردني والعربي
عمون - اختتمت اليوم السبت فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من معرض عمّان الدولي للكتاب، التي أقيمت برعاية ملكية سامية، وافتتح فعالياتها مندوباً عن صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ونظمها اتحاد الناشرين الأردنيين بالشراكة مع وزارة الثقافة وتعاون مع عدد من المؤسسات، منها: أمانة عمّان الكبرى ومؤسسة عبد الحميد شومان، تحت شعار "الأردن: الأرض والإنسان".
وشكلت دورة اليوبيل الفضي محطة بارزة في مسيرة معرض عمّان الدولي للكتاب، الذي استطاع خلال خمسة وعشرين عاماً أن يتحول من فعالية متخصصة في عرض الكتاب إلى تظاهرة ثقافية وفكرية سنوية، ومنصة للحوار والتبادل المعرفي، وجسراً يصل الأردن بمحيطه العربي والعالم، فضلاً عن إسهامه في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية المرتبطة بصناعة الكتاب والنشر.
وشهدت الدورة مشاركة واسعة من دور النشر، زاد عددها على ٤٠٠ دار نشر ومؤسسة محلية وعربية وأجنبية من ٢٣ دولة؛ إلى جانب الكتاب والمبدعين والباحثين والأكاديميين، وحضور جماهيري عكس المكانة التي رسخها المعرض على مدى ربع قرن في المشهد الثقافي الأردني والعربي.
وشاركت دور نشر للمرة الأولى من الكويت وليبيا ومصر وسوريا ولبنان والسعودية، إلى جانب جناح رسمي لجمهورية السودان الشقيقة عبر سفارتها، بما أتاح للقارئ الأردني مساحة واسعة للاطلاع على الإنتاج الفكري والأدبي العربي والدولي، وعلى أحدث الإصدارات في مختلف مجالات المعرفة.
وحلّت الجمهورية العربية السورية ضيف شرف على هذه الدورة، في مشاركة حملت دلالات ثقافية وحضارية وإنسانية، وجسدت عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين الأردن وسوريا، وقدمت صورة غنية عن المشهد الثقافي السوري وإرثه الأدبي والفكري والفني، بمشاركة الوزير السوري للثقافة محمد ياسين صالح ووفد ثقافي وإبداعي ودور نشر سورية. كما شكلت المشاركة السورية مناسبة لتعزيز الحوار والتعاون الثقافي بين البلدين، وهو ما أكد عليه لقاء وزيري الثقافة الأردني والسوري على هامش المعرض.
واشتمل البرنامج الثقافي على نحو 65 فعالية، شارك فيها قرابة 220 من المبدعين والكتاب والمثقفين والباحثين، وتوزعت بين الندوات الفكرية والنقدية والفلسفية، والأمسيات الشعرية والقصصية، والجلسات الحوارية، وورش العمل، والعروض الوثائقية، وتوقيع الإصدارات، والفعاليات الفنية والفوتوغرافية والفلكلورية.
كما امتد البرنامج إلى المركز الثقافي الملكي ودائرة المكتبة الوطنية، إلى جانب قاعة الفعاليات في المركز الأردني للمعارض الدولية بمكة مول.
وحضر مشروع السردية الأردنية "الأرض والإنسان" بوصفه أحد المحاور الرئيسة في هذه الدورة، في تأكيد على أهمية الكتاب والتوثيق في حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق حكاية المكان والإنسان، وفتح مساحات جديدة لقراءة التاريخ والمجتمع والهوية الأردنية، إلى جانب موضوعات تتصل بمستقبل الثقافة والنشر في ظل التحولات الرقمية وثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأولى المعرض اهتماماً خاصاً بالأطفال واليافعين، من خلال برنامج ثقافي وفني خصصته مؤسسة شومان ووزارة الثقافة، وتضمن أنشطة وعروضاً فنية وفلكلورية وفعاليات تفاعلية ومعارض فنية وفوتوغرافية والخط العربي، بما عزز البعد المجتمعي للمعرض، ورسخ حضوره باعتباره فضاءً ثقافياً مفتوحاً للأسرة والطفل والطالب والقارئ.
وشهدت أجنحة المعرض حركة ثقافية متواصلة تمثلت في إطلاق وتوقيع إصدارات جديدة، ولقاءات مباشرة بين القراء والكتاب والمبدعين والناشرين والمفكرين، بما أسهم في خلق حراك معرفي وثقافي امتد طوال أيام المعرض.
وأكدت هذه الدورة أن صناعة النشر والكتاب تمثل ركناً أساسياً من أركان الصناعات الثقافية والإبداعية، وقطاعاً يرتبط بالمعرفة والاقتصاد والثقافة والتنمية.
وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة: إن هذه التظاهرة الثقافية العالمية التي انطلق حفل افتتاحها في المركز الثقافي الملكي كصرح معماري وفضاء ثقافي ورمز وطني نعتز به، في دورتها الخامسة والعشرين، التي يحتفل فيها اتحاد الناشرين الأردنيين باليوبيل الفضي للمعرض، تستحق الإشادة بما تحقق فيها من نجاحات، مثمناً جهود إدارة الاتحاد ودور النشر والجهات والمؤسسات الشريكة في تنظيم هذه الدورة.
وأضاف أن الاتحاد، وهو يحتفي باليوبيل الفضي للمعرض، عني بالسردية الأردنية عنواناً ثقافياً وطنياً ضمن البرنامج الثقافي، الذي اشتمل على عدد من المفردات المتصلة بصناعة الكتاب والإبداع والمبدعين وصناعة النشر والمستقبل في ظل التحولات التقنية.
وثمّن الرواشدة مشاركة الجمهورية العربية السورية الشقيقة ضيف شرف لهذه الدورة، لما لسوريا من تراث وتاريخ عريق يعكس عمق الروابط الأخوية وجذور الثقافة المشتركة بين البلدين، مؤكداً أن المشاركة السورية شكلت إضافة نوعية إلى البرنامج الثقافي وإلى الحضور العربي في المعرض.
وأكد الرواشدة أن المعرض، الذي زاره اكثر من ٤٠٠ الف زائر، يعتبر ركناً أساسياً في الجهد الثقافي الوطني لنشر القصة، إلى جانب جملة من الأنشطة والفعاليات التي تحرص الوزارة على إقامتها في جميع أنحاء المملكة؛ ويعد مرتكزاً مهماً في الصناعات الثقافية والإبداعية ورافعة للدخل القومي، فضلاً عن كونه وعاءً معرفياً لإحياء التراث وحمايته، وإطاراً عملياً ومنهجياً لتوثيق السردية الأردنية؛ حكاية الأرض والإنسان.
وقال الرواشدة إن الأمل معقود على أن يشكل معرض عمّان الدولي للكتاب، بعد ربع قرن من الاستمرارية، مشروعاً ثقافياً ينعكس على المجتمع من خلال الارتقاء بصناعة النشر، والتعريف بالجديد من العناوين، ومواكبة التحولات التقنية المتسارعة وتعدد مصادر المعرفة وثورة المعلومات، وأن يكون مساحة للتعريف بالتجارب الجديدة وتقديم الأصوات الجديدة والأفكار النقدية والترجمات، بما يسهم في زيادة عدد القراء، وتجويد منتج الكاتب، وتوسيع سوق الكتاب، والارتقاء بوعي المجتمع.
وأعرب وزير الثقافة عن تقديره للاهتمام الملكي والرعاية التي أولاها جلالة الملك للمعرض، وللكتاب والمثقفين والباحثين والأكاديميين الذين أثروا البرنامج الثقافي بأفكارهم وتجاربهم، ولوسائل الإعلام الأردنية والعربية التي واكبت فعاليات المعرض، وللمؤسسات والشركاء الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم أمانة عمّان الكبرى ومؤسسة عبد الحميد شومان، ولجميع الجهات التي أسهمت في إنجاح هذه الدورة.
من جانبه، عبّر رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير معرض عمّان الدولي للكتاب، جبر أبو فارس، عن شكر اتحاد الناشرين وكافة القائمين على المعرض وتقديرهم للرعاية الملكية السامية من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والتي تشكل في كل عام الدافع الأكبر لاستدامة هذا الفعل الثقافي الوطني البارز الذي تنظمه جمعية ثقافية أردنية.
وقال أبو فارس: "إن الرعاية الملكية السامية هي رأس مالنا الحقيقي وضمانة استمرار هذا الإنجاز الثقافي الحضاري، بما يعكس الاهتمام الوطني لجلالته بالثقافة وصناعة المعرفة".
وأضاف أن النجاح الكبير الذي حققته هذه الدورة الاستثنائية (دورة اليوبيل الفضي) أثبت مجدداً أن المعرض تحوّل إلى موعد ثقافي سنوي راسخ ومحرك رئيسي للحراك الفكري والتنموي في المجتمع الأردني، مبيناً أن الإقبال الجماهيري الشديد والتفاعل المجتمعي الواسع يؤكدان المكانة الأصيلة للكتاب الورقي في قلوب وعقول الأردنيين.
وأشاد أبو فارس بالجهود التي قدمتها وزارة الثقافة وأمانة عمّان الكبرى من دعم لوجستي ومؤسسي متكامل كان له بالغ الأثر في إنجاح هذه الدورة، وثمّن دور مؤسسة عبد الحميد شومان التي أشرفت ونفذت "ركن الأطفال"، وقدمت برنامجاً ثقافياً وعلمياً متميزاً طوال أيام المعرض أسهم في صقل مهارات أجيال المستقبل، مؤكداً أن هذه الشراكة المجتمعية تجسد الصورة الأبهى للتكامل بين المؤسسات الوطنية لحفظ المشهد الثقافي وتعزيزه.
ولفت إلى الاحتفاء بالجمهورية العربية السورية كضيف شرف المعرض، وإقامة الندوات الخاصة بـ"مشروع السردية الأردنية.. الأرض والإنسان" لتكريس ذاكرتنا الوطنية.
وحول البرنامج الثقافي للمعرض هذا العام، قال أبو فارس: "لقد تميزت هذه الدورة ببرنامج ثقافي ثري ومتنوع أعدته اللجنة الثقافية للمعرض؛ حيث شهد المعرض تنظيم نحو 65 فعالية ونشاطاً فكرياً ونقدياً وأمسيات شعرية، بمشاركة أكثر من 220 مبدعاً ومفكراً، من بينهم 22 قامة فكرية وأدبية من دول عربية شقيقة".
ووجّه أبو فارس الشكر للناشر الأردني الذي واصل العمل والصمود أمام التحديات، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الطباعة والورق والظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها المنطقة، موضحاً أن معرض عمّان الدولي للكتاب مثّل منصة استراتيجية لترويج المنتج الثقافي والكتاب الأردني محلياً وعربياً ودولياً، وبالتالي تعزيز وصول المبدع الأردني إلى كل بيت عربي.
كما قدّم الشكر لكافة اللجان العاملة والكوادر التنظيمية التي قدمت جهودها تطوعاً بكل إخلاص ومسؤولية طوال أيام المعرض.
يشار إلى أن دورة اليوبيل الفضي، مع اختتام فعالياتها، تفتح في الوقت ذاته أفقاً جديداً أمام معرض عمّان الدولي للكتاب، للانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً في صناعة النشر، وتوسيع قاعدة القراءة، وتعزيز حضور الكتاب الأردني والعربي، والانفتاح على التجارب العالمية، والاستجابة للتحولات الرقمية، وتحويل المعرض بصورة متزايدة إلى مشروع ثقافي وتنموي مستدام يتصل بالإنسان والمجتمع والاقتصاد الثقافي.