facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين شابٍّ أُجهضت فرحة زواجه وطفلٍ شُوِّه وجهه


أمل محي الدين الكردي
04-10-2026 11:23 AM

إلى متى يستبيح العنف أمن مجتمعنا؟

​لم تعد قضايا الاعتداء والترويع مجرد حوادث فردية عابرة يُطوى ملفها في أروقة المحاكم أو تُسوى بفنجان قهوة وعطوة عشائرية بل أصبحت ظاهرة تُقضّ مضجع كل بيت وتزرع الخوف في قلوب الأسر على أبنائها وما شهدته الأيام الأخيرة من جرائم منكرة بدءاً من الحادثة المفجعة للشاب ضياء محمد رزق الجهني في عبدون والذي تعرض لضرب مبرح بالعصي ودهس فوق قدميه من قِبل مجموعة من الأشخاص وهو في غمرة انتشائه بانتظار فرحة زواجه خلال أيام معدودة وصولاً إلى جريمة السلط التي راح ضحيتها طفل بريء على يد صاحب أسبقيات أعمى طغيانه قلبه ليزرع 27 غرزة في وجه غضّ لتبقى علامات الاستفهام قائمة حول طبيعة هؤلاء الأشخاص وعما إذا كانوا من مفروضي الإتاوات أم أرباب أسبقيات ومسيئين يتربصون بأمن المجتمع وكلها شواهد صريحة على أننا أمام منحنى خطير يهدد السلم المجتمعي والأمن النفسي لأفراد المجتمع كافة.

​إن التساؤل المُرّ الذي يتردد اليوم على ألسنة الجميع إلى متى تبقى أحكام العقوبات قاصرة عن إيقاف هذا العبث؟ عندما تتجرأ فئات ومجموعات تُستهتر بالقانون وبحياة الناس على الاعتداء على شاب مقبل على زفافه وضربه بالعصي ودهس قدميه أو تشويه وجه طفل فهذا دليل قاطع على أن الردع الحالي لم يعد كافياً فالتشويه والعطب الجسدي والترويع باستخدام العصي والأدوات الحادة ليست مجرد مشاجرات أو مشاحنات تُصنف ضمن البنود التقليدية بل هي جرائم إرهاب مجتمعي مكتملة الأركان تتطلب تغليظاً استثنائياً في العقوبات يُجرّد كل مسيء من أوهام القوة ويضع حداً لاستهتارهم بكرامة الإنسان وحرمة جسده.

​إن ما يضاعف من حجم الفاجعة في قضايا كقضية الشاب ضياء الجهني ليس فقط جسامة الاعتداء بل الصمت المريب والغياب التام لعدالة الضمير لدى ذوي الجناة أين دور العائلات في تقويم أبنائها بدلاً من التستر عليهم أو محاولة البحث عن واسطة أو منفذ قانوني للإفلات من العقاب؟ إن أي استغلال للواسطة أو النفوذ للالتفاف على حقوق الضحايا وتخفيف الأحكام عن أرباب الجرائم والمخدرات هو مشاركة فعلية في الجريمة وتقويض لهيبة الدولة والقانون لا يمكن لبلد يتطلع للمستقبل أن يسمح بأن تصبح حياة أبنائه وسلامة أجسادهم رهينة لحظة طيش من عابث أو حماية غير مسؤولة من أهله.

​إن الشارع اليوم ينظر ببالغ القلق إلى التداخل المريب بين أصحاب الأسبقيات وشبكات تجارة وترويج المخدرات وهو المزيج الذي ينتج جيلاً مفخخاً بالعنف والتطرف السلوكي ومن هنا تقع على عاتق الحكومة والمؤسسات التشريعية والأمنية مسؤولية استثنائية.

​تعديل التشريعات: إقرار عقوبات مشددة لا تقبل التخفيض أو الأسباب المخففة التقديرية في جرائم الاعتداء التي تسبب تشويهاً دائماً أو عطلاً جسدياً
​التعامل مع الترويع كإرهاب مجتمعي: إعطاء هذه الجرائم صفة الاستعجال وإعادة قضايا الترويع لتكون قضايا رأي عام تشرف عليها عدالة ناجزة وشفافة
​قطع الطريق على الواسطات: تطبيق وسيادة القانون بحزم مطلق على الجميع دون استثناء وتفعيل المسؤولية القانونية والمجتمعية على كل من يحاول التستر على مجرم أو أرباب سوابق.

​ملاحقة بؤر الترويع والمخدرات: ملاحقة بؤر الترويع وسحب أصحاب الأسبقيات الخِطرين من الأحياء والشوارع قبل وقوع الكارثة.

​إن الحفاظ على الأمن والأمان ليس شعارات تُرفع بل هو واقع يُحمى بهيبة الدولة وعدالة القضاء وحزم التنفيذ إن جراح الشاب ضياء الجهني ودماء أطفالنا وصرخات العائلات المروعة هي أمانة في أعناق أصحاب القرار ولن يستقيم أمن المجتمع حتى يدرك كل مجرم وصاحب أسبقيات أن يد العدالة أطول من أوهامه وأن كرامة الأردنيين وسلامة أجسادهم خط أحمر لا يُسمح لأحد بتجاوزه.

​إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة وسيبقى يلاحق الضمائر الحية إلى متى ستستمر الواسطة والنفوذ في تجريد الجرائم من عقوباتها المستحقة؟ إن الواسطة في جرائم ترويع المجتمع وقضايا المخدرات وجرائم القتل وتشويه الأبرياء ليست مجرد شفاعة مجتمعية بل هي شراكة فعلية في الجريمة وتستر صريح على المجرمين وإن أصحاب النفوذ والواسطة الذين يتدخلون للالتفاف على العدالة وتغيير مجرى الحقوق هم في الحقيقة يتغطون بأوجه مختلفة ويتحملون مسؤولية أخلاقية وقانونية لا تقل عن فعل الجاني نفسه لأنهم بجرأتهم هذه يمنحون المجرم ضوءاً أخضراً لمعاودة كرّته وتكرار جنايته لقد حان الوقت لتجريم كل من يسعى للواسطة في قضايا الترويع والمخدرات واعتباره شريكاً كفعل الفاعل تماماً فسيادة القانون لا تجتمع مع الواسطة ولن يتحقق الأمن إلا عندما يعلم كل متنفذ أن محاولة حماية المجرم هي جريمة بحق الوطن بأكمله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :