المشروبات "الدايت" تحت المجهر .. هل تُفسد الحمية فعلاً؟
04-10-2026 04:35 PM
عمون - أنهى باحثون في جامعة ليفربول ما وصفوه بأنه أطول تجربة عشوائية محكمة وأشملها حتى اليوم تتناول المشروبات الغازية المحلاة ببدائل سكر قليلة السعرات أو خالية منها، تُستخدم عادةً في الأطعمة والمشروبات.
وخلصت الدراسة، التي استمرت 104 أسابيع، إلى أن هذه المشروبات، ومنها المشروبات الغازية "الدايت"، جاءت مماثلة للماء فيما يتعلق بإدارة الوزن على المدى الطويل، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".
قاد البحث، الذي خضع لمراجعة الأقران، عميدة كلية علم النفس في جامعة ليفربول، البروفيسورة جو هارولد، بالتعاون مع أستاذ علم النفس البيولوجي والسلوكيات الصحية في جامعة ليدز، البروفيسور جايسون هالفورد، والذي كان يعمل سابقاً في ليفربول.
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة موّلتها جمعية المشروبات الأميركية. ويؤكد الباحثون أن فريقهم عمل باستقلال عن الجهة الممولة واحتفظ بسيطرة كاملة على التحليل وعرض النتائج.
ونُشرت النتائج في "المجلة البريطانية للتغذية"، وهي تقدم أدلة سريرية طويلة الأمد عن مشروبات تحتوي على الأسبارتام والأسيسولفام البوتاسيوم والسكرالوز. ووجد الباحثون أنها تعادل الماء في دعم خسارة الوزن والحفاظ عليه على المدى البعيد.
وشملت تجربة "سويتش" 493 بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، شاركوا في برنامج سلوكي منظم لإدارة الوزن. وتم توزيع المشاركين عشوائياً على شرب الماء أو مشروبات "دايت" متوافرة تجارياً يومياً، وبقيت كميات المحلّيات المستهلكة ضمن الحدود الآمنة التي حددتها هيئة سلامة الغذاء الأوروبية.
وبوجه عام، لم تدعم النتائج المخاوف من أن تتدخل هذه المشروبات في تنظيم الشهية أو تسبب ضرراً أيضياً طويل الأمد.
وكان فقدان الوزن متقارباً بين المجموعتين بعد 104 أسابيع، إذ بلغ 4.8 كيلوغرام في مجموعة المشروبات المحلاة مقابل 3.7 كيلوغرام في مجموعة الماء، وهو فارق غير ذي دلالة إحصائية. وحافظت المجموعتان على الوزن المفقود طوال العامين، بما في ذلك السنة الأخيرة التي لم يتلقَّ فيها المشاركون أي دعم.
وسجّل المشاركون في المجموعتين انخفاضاً في محيطَي الخصر والورك، وتحسناً في تركيب الجسم وعدد من المؤشرات الأيضية الحيوية.
ولم يرصد الباحثون فروقاً ذات أهمية سريرية في قياسات مثل ضغط الدم والكوليسترول بين من استهلكوا الأسبارتام أو الأسيسولفام البوتاسيوم أو السكرالوز ومن شربوا الماء. كما انخفض استهلاك السكر لدى المجموعتين، مع تراجع أكبر قليلاً بين شاربي المشروبات المحلاة.
وتأتي النتائج في سياق توجيهات حديثة لمنظمة الصحة العالمية تنصح بعدم استخدام المحلّيات غير السكرية للتحكم في الوزن، بسبب عدم اليقين في الأبحاث الرصدية. وترى الدراسة أنها تضيف أدلة عشوائية طويلة الأمد قد تفيد التوصيات العالمية المقبلة.
وتقول البروفيسورة هارولد إن النتائج تُظهر أن المخاوف من أن المحلّيات تضطرب معها الشهية أو تسبب زيادة الوزن لا تدعمها تجربة عشوائية صارمة وطويلة، معربة عن أملها في أن تسترشد بها توجيهات المنظمة والسياسات الصحية العامة.
وصُممت التجربة، التي يشير اسمها "SWITCH" إلى تأثير المشروبات المحلاة بمحلّيات غير مغذية في الشهية أثناء فقدان الوزن النشط، للإجابة عن سؤالين مترابطين: كيف يؤثر تقليل السكر في الغذاء على إدارة الوزن، وهل يغيّر استبداله بمحلّيات غير مغذية تنظيم الشهية. وتبني النتائج الجديدة على نتائج سابقة نُشرت في "المجلة الدولية للسمنة" عام 2023.
ويختم البروفيسور هالفورد بأن الدراسة تقدم الدليل السريري الطويل الأمد الذي كان غائباً عن النقاشات الدولية، موضحاً أن المشروبات المحلاة بمحلّيات غير مغذية تمثل بديلاً فعّالاً للمشروبات المحلاة بالسكر لمن يحاولون إدارة أوزانهم، وأنها تؤدي أداءً مكافئاً للماء على مدى عامين.
العربية