دور العلماء والمشايخ في صناعة الوعي (1)
د. بسام العموش
04-10-2026 07:07 PM
إن المتتبع لتاريخ المسلمين يجد في مجتمعاتهم شتى الألوان من الناس كبقية المجتمعات البشرية . ولأننا نعتقد أن العلماء منارات يهتدى بها وهم معالم حق وقوة عبر التاريخ ، وهذا هو المفروض والمطلوب وهو التكليف الذي كلفهم الله به . حينما كلم الله تعالى موسى عليه السلام وكلفه بالرسالة ، طلب موسى من ربه طلبات عدة منها " ...واجعل لي وزيرا" من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري.." أي أمر الرسالة والمهمة وهي دعوة فرعون والحوار معه و مقارعته بالحجة ، وسبب طلب موسى هو فصاحة هارون
" ..وأخي هارون هو أفصح مني لسانا" .." فاللسان الفصيح من ضرورات الدعوة إلى الحق. عبر التاريخ وجد من هم فصحاء اللسان أقوياء الإيمان ساروا في طريق الحق يدعون ويبينون.
وهذه المهمة ميسرة في زماننا هذا بوجود وسائل الاتصال ، وهي مهمة صعبة لوجود " الفلاتر " التي تقاوم كلمة الحق وتحرفها وتستأجر من يخاصمها ويلصق بالداعية التهم . وليس الأمر ذا بال اذا كان خصوم الداعية من مناوئي الإسلام فهذا شيء طبيعي . ولا الذين يبحثون عن لعاعة وكرسي للجلوس عليه ومكافأة يأخذونها ، فهذا أمر ليس غريبا" فقد جاء سحرة فرعون وقالوا" أئن لنا لأجرا" إن كنا نحن الغاليين" . المشكلة في أناس تزيوا بزي العلماء ورسومهم ولديهم حناجر وأصوات يبيعون بها الكلمات ليطرب بها ذوو العلاقة ، ولكن كلامهم لا يطرب الحق والحقيقة والعدل والعدالة .
كان في تاريخنا نماذج رفعوا شأن الدين كالامام أبي حنيفة الذي عزف عن المنصب والامام مالك الذي ضرب بسبب فتوى لفقوا له بها التهم ، وكالامام الشافعي الذي نشر العلم وخرج من بغداد وقال ما تركت فيها أعلم من ابن حنبل . بشموخ عال وقف الامام أحمد بن حنبل جبل السنة في وجه المعتزلة الذين ادعوا العقل ولكنهم استعانوا بسوط المأمون ولم يستعينوا بالحوار .
واليوم يوصف المتمسك بالتشدد بينما لا يسمح لنا أن نقول عنه " متفلت " .
في زمننا وقف عزالدين القسام السوري وقفة البطولة ليدافع عن فلسطين ، ووقف الشيخ كشك يصدح في مصر والعالم عبر أشرطة الكاسيت . ووقف عالم تونس معلنا" رده على بورقيبة الذي طلب من الناس أن لا يصوموا لأن الصيام يعطل الإنتاج فقال العالم : صدق الله وكذب بورقيبة . ورأينا الشعراوي يقف بجانب الرئيس مبارك قائلا" : ليس لي هدف عندك بعد هذا العمر إلا رضى الله أن أقول لك ما طلبه الله منا أن نجهر به .
يتبع في المقال القادم ..