facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الجغرافيا من عبء إلى فرصة


مالك العثامنة
05-10-2026 12:25 AM

ليس كل ما يتغير حول الأردن خطرٌ محدق، حتى لو بدا المشهد الإقليمي اليوم ممتلئا بالحروب والحدود القلقة والتحالفات التي تتحرك بسرعة، لأن الدول لا تقاس فقط بقدرتها على النجاة من الأزمات، بل أيضا بقدرتها على رؤية الفرصة وهي تتشكل داخل الأزمة نفسها.

الأردن أمضى سنوات طويلة وهو يدفع كلفة موقعه الجغرافي، من حدود مغلقة وأسواق تعطلت وطرق تجارة انقطعت، وصولا إلى أعباء أمنية واقتصادية فرضتها الحروب المحيطة، لكن الجغرافيا نفسها التي كانت عبئا يمكن أن تتحول الآن إلى أصل إستراتيجي، خصوصا مع إعادة فتح المجال السوري اقتصاديا، ومع بحث دول المنطقة عن طرق تجارة ونقل وطاقة أقل هشاشة في ظل اضطراب الممرات التقليدية.

في سورية مثلا، لم تعد العلاقة الأردنية محصورة بأمن الحدود، إذ دخل البلدان فعليا في مسار تعاون يشمل النقل والجمارك والمياه والطاقة والتجارة والاستثمار، كما أن الحديث الرسمي الأردني أصبح واضحا في ربط تطوير المناطق اللوجستية ومطار الشحن في المفرق بحركة التجارة الإقليمية وإعادة إعمار سوريا، وهنا لا يجب أن ينظر الأردن إلى سورية كسوق فقط، بل كامتداد جغرافي يعيد ربطه بتركيا وأوروبا شمالا، وبالعراق والخليج شرقا، وهي ميزة لم تكن متاحة عمليا طوال سنوات الحرب.

والفرصة لا تتوقف عند سورية، لأن اضطراب طرق الطاقة والتجارة في الخليج والمنطقة يعيد الاعتبار إلى فكرة الممرات البديلة، وقد رأينا العراق نفسه يبحث عن مسارات جديدة عبر الأراضي السورية بعد اضطرابات هرمز، وفي منطقة تبحث عن طرق أكثر أمنا وتنوعا، يصبح ميناء العقبة وشبكة الطرق والسكك المخطط لها وموقع الأردن بين الخليج والعراق وسورية والبحر المتوسط عناصر يمكن أن تتحول من بنية تحتية وطنية إلى وظيفة إقليمية كاملة.

لكن الموقع الجغرافي وحده لا يصنع فرصة، لأن الممر لا قيمة له إن كانت الإجراءات بطيئة، ولا معنى للموقع إذا كانت كلفة النقل مرتفعة، ولا تكفي المؤتمرات إذا لم تتحول المناطق اللوجستية والصناعية إلى مشاريع حقيقية تجذب المستثمر الذي يريد الوصول إلى أكثر من سوق من نقطة واحدة، ولذلك فإن السؤال الأردني الآن يجب ألا يكون كيف نحمي اقتصادنا من الإقليم فقط، بل كيف نجعل اقتصادنا ضروريا للإقليم.

حتى السياسة الأردنية يمكن أن تستفيد من هذا التحول، فالدولة التي حافظت طويلا على علاقات قابلة للعمل مع الخليج والعراق وسورية والغرب، تجد نفسها اليوم في منطقة تتحرك نحو ترتيبات أكثر تعددا وأقل اعتمادا على مظلة واحدة، وهو ما يمنح عمان مساحة للعمل كحلقة وصل سياسية واقتصادية بدلا من الاكتفاء بدور الدولة العازلة بين الأزمات، وهذا يعني أن التحولات الجارية في بنية الأمن الإقليمي، بما فيها بحث دول الخليج عن ترتيبات وشراكات أكثر تنوعا، تجعل القدرة على التواصل مع أطراف مختلفة قيمة سياسية بحد ذاتها.

لقد دفع الأردن كثيرا ثمن الجغرافيا، وربما حان الوقت لأن يقبض بعض عوائدها، لأن النظام الإقليمي الجديد لن يكافئ الدولة التي تنتظر حتى يستقر كل شيء، بل الدولة التي تعرف منذ الآن أي موقع تريد أن تحتله عندما يتلاشى كل هذا الغبار وتلك الزوابع.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :