حرب تشرين 73 .. وقد استحقت اسم النصر المحير
د.بكر خازر المجالي
05-10-2026 03:41 PM
* الحرب من غير منتصر حقيقي، لكنه قتال حقق انجازات كبرى كإقتحام قناة السويس وتدمير خط بارليف
* جيشنا الاردني قاتل في معركة حقيقية ضد كل الظروف
كانت لي فرصة أن امضي ساعات في خط بارليف على قناة السويس ، وأدخل كل التحصينات وغرف القيادة والاتصالات ، لأشاهد ترسانة محصنة و سقطت كل هذه أمام الهجوم المصري ، ولكن سقطنا في المقابل في ثغرة الدفرسوار وحصار الجيش الثالث المصري ، وعلى جبهة الجولان كان القتال على أشده ولكن كانت المفاجأة بصواريخ التو الموجهة القاتلة للدبابات ، قد تقدمنا على الارض ولكن الخسائر عظيمة،
حرب حين تقرأ في التفاصيل تجد انها لعبة حرب وكأنه قد تم رسم تبادل الأدوار والخسائر ، لتكون هذه الحرب تحريكا للمياه التي ركدت للوصول الى التفاوض وانهاء حالة الحرب .
كان الاردن بعيدا عن كل هذه الحسابات ، وربما هذا يفسر لماذا طلب الرئيس السادات من الرئيس حافظ الاسد أن لا يدع الجيش الاردني يدخل في المعركة !!!! ربما الاجابات كثيرة ولا واحد منها ذو بعد ايجابي ، ولكن كانت استجابة المغفور له الملك الحسين لطلب الرئيس السوري بارسال قوات لتعزيز الجبهة الجنوبية كواجب قومي تفرضه النخوة الاردنية ، وكان التحريك الفوري للواء المدرع اربعين بقيادة العميد الركن خالد هجهوج المجالي وليتقدم اللواء وفي غضون يومين من وصوله حتى خاض أولى معاركه في 16 تشرين الاول ثم يخوض المعركة الثانية في 19 منه ، وهنا تبدأ الاستعدادات لمعركة حاسمة في 23 تشرين الاول ليأتي القرار بوقف لعبة الحرب هذه وان نتحول الى الخيام والطاولات والفنادق لنكمل المعركة حول كاسات العصير وما لذ وطاب من المأكولات .
الجيش الاردني قدم واجبا عظيما في المعركة ومنع تطويق الجيوش العربية من الخلف او محاولة العدو قطع طريق دمشق ، وقاتلنا رغم ان المعركة كانت أشبه بلعبة الليغو ، ولكن عند الجيش الاردني كانت الحرب والقتال والتقدم لولا تقاعس الغير عن التقدم وينقذ قائد اللواء احدى كتائبه باللحظة الاخيرة قبل ان تقع في الحصار مثل الجيش الثالث المصري ، وكأنني أستعيد الحصار في الفالوجة عام 1948 .
جيشنا الاردني قدم 23 شهيدا في المعركة ولولا مهارات جيشنا التعبوية وقدراته على التعامل مع الارض ومع الصواريخ المفاجئة لكانت الخسائر جسيمة .
هذا هو جيشنا الاردني وهذا هو الجندي الشجاع ، ويكفي ان نتذكر ان قائد للواء خالد هجهوج حين كان يخاطب جنود اللواء يقول لهم : أيها الشهداء .