facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من عمّان إلى العالم: رسم خارطة طريق للقانون الدولي الإنساني في عصر اللاإنسانية


06-10-2026 03:41 PM

عمون - تستضيف عمّان، في 7 - 12- 2026، المؤتمر الدولي رفيع المستوى « صون الإنسانية في الحرب »، في لحظة دولية لم تعد فيها أزمة القانون الدولي الإنساني أزمة نقص في القواعد، بقدر ما أصبحت أزمة احترام وامتثال وتنفيذ ومساءلة. فالقواعد قائمة، والالتزامات القانونية معروفة؛ غير أن ساحات النزاع تكشف اتساع الفجوة بين ما تقرره اتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني، وبين ما يجري على أرض الواقع.

وتتجاوز أهمية استضافة الأردن لهذا المؤتمر البعد الدبلوماسي؛ فالسؤال الذي ينبغي أن يشغل المجتمع الدولي اليوم ليس ما إذا كانت قواعد القانون الدولي الإنساني كافية فحسب، بل كيف يمكن ضمان احترامها، وتحويلها إلى حماية فعلية للمدنيين وغيرهم من الأشخاص المشمولين بالحماية أثناء النزاعات المسلحة.

ويأتي المؤتمر في إطار المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، التي أطلقها الأردن، إلى جانب البرازيل والصين وفرنسا وكازاخستان وجنوب إفريقيا، بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر،وقد انضمت إلى المبادرة، وفق المعلومات المعلنة، 120 دولة (حتى تاريخه)؛ بما يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لخطورة تراجع احترام القواعد الإنسانية في النزاعات المعاصرة.

وفي هذا السياق، وظّف الأردن اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لحشد الدعم الدولي للمؤتمر، وتسليط الضوء على أهدافه، بالتنسيق مع الدول المؤسسة للمبادرة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وشكّلت اجتماعات نيويورك فرصة لتوسيع دائرة التأييد، وتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، والدفع نحو مشاركة دولية واسعة ورفيعة المستوى في مؤتمر عمّان.

لكن اتساع المشاركة السياسية وحده لا يكفي؛ فالتحدي الحقيقي يبدأ بعد البيانات والإعلانات، ومن هذه الزاوية، يمكن لمؤتمر عمّان أن يسهم في رسم خارطة طريق تقوم على عدد من المسارات الواضحة.

أولها، تعزيز الامتثال على المستوى الوطني، من خلال مواءمة التشريعات الداخلية مع الالتزامات الدولية، وإدماج قواعد القانون الدولي الإنساني في العقيدة العسكرية، وبرامج التدريب، وآليات التخطيط واتخاذ القرار أثناء العمليات العسكرية.

وثانيها، تعزيز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، عبر تفعيل الاختصاصات الوطنية، وتعزيز التعاون القضائي، والاستفادة من الآليات الدولية المختصة متى توافرت شروط اختصاصها؛ بعيدًا عن الانتقائية السياسية.

أما المسار الثالث، فيتمثل في تعزيز حماية المدنيين والجرحى والمرضى وأسرى الحرب والعاملين في المجال الإنساني والطواقم والمنشآت الطبية، وضمان التطبيق الصارم لمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.

ويرتبط المسار الرابع بالتحديات الجديدة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي العسكرية، ومنظومات الأسلحة ذاتية التشغيل، والعمليات السيبرانية، واتساع نطاق القتال في المناطق الحضرية. فهذه التطورات لا تلغي قواعد القانون الدولي الإنساني، لكنها تفرض تحديات جديدة في تفسيرها وتطبيقها.

أما المسار الخامس، فهو إنشاء آلية واضحة لمتابعة نتائج المؤتمر؛ لأن الإعلانات السياسية تفقد أثرها إذا لم تقترن بمؤشرات للمتابعة، وتقارير دورية، ومراجعة لما تنفذه الدول من التزامات.

ويمثل انعقاد المؤتمر في الأردن فرصة لعمّان للانتقال من دور الدولة المضيفة إلى دور أكثر فاعلية في تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني فالمملكة، بحكم موقعها، وخبرتها الدبلوماسية، وتعاملها المباشر مع تداعيات النزاعات الإقليمية، تستطيع أن تسهم في الدفع نحو خطاب دولي يعيد وضع حماية الإنسان في صميم النقاش حول الحرب والقانون.

فالتحدي اليوم ليس إعادة كتابة القانون الدولي الإنساني، بل إعادة الاعتبار لقوته الملزمة، والإنسانية في الحرب لا تُصان بالشعارات؛ وإنما بقانون يُحترم، والتزامات تُنفذ، ومساءلة لا تعرف الانتقائية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :