facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن على صفيح ساخن: كيف ننجو إذا اشتعلت المواجهة؟


اللواء المتقاعد الدكتور محمد بني يونس
10-10-2026 12:42 PM

قراءة في الأمن الوطني الأردني بين الجغرافيا والدبلوماسية

الأردن لا يملك قرار إشعال الحرب بين واشنطن وتل أبيب وطهران، لكنه يملك كاملاً قرار حماية سمائه ومنع الحرب من العبور فوق أرضه أو من خلالها. والهدنة الراهنة في الإقليم ليست سوى استراحة مقاتل لا أكثر؛ فجذور الصراع الأمريكي الإيراني بلا تسوية، والمسار الدبلوماسي متعثر، والحشد العسكري يتصاعد. وفي هذا المناخ، لا يملك الأردن ترف الحياد الصامت، لكنه يملك عقيدة نجاة واضحة تقوم على حماية سمائه، وتأمين حدوده، وتحصين جبهته الداخلية بمعزل عن حسابات الأطراف المتصارعة.

أولاً: حرب مؤجلة لا ملغاة وقواعد اشتباك جديدة

ما يجري اليوم ليس تحضيراً لحرب تقليدية واسعة النطاق، بل هو صراع شرس على إعادة رسم قواعد الاشتباك. وتشير التقديرات المفتوحة إلى أن واشنطن تعيد تموضع حاملات الطائرات وتعزز دفاعاتها الجوية، وتدرس خيارات تبدأ بضربات محدودة للبنية الصاروخية والمسيّرات، وصولاً إلى احتمالية استهداف منشآت الطاقة لرفع الكلفة الاستراتيجية على طهران.

في المقابل، تعتمد طهران على استراتيجية الدفاع اللامركزي؛ متسلحة بتعبئة مجتمعية، وقدرات صاروخية موزعة، وحرب مسيّرات رخيصة الكلفة، وشبكة من الوكلاء الإقليميين. وغاية طهران هنا ليست الفوز بمعركة جوية كبرى، بل تحويل أي ضربة محتملة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

والخلاصة الأمنية هنا أن السيناريو الأرجح هو مواجهة جوية-صاروخية كثيفة ومتقطعة وليست اجتياحاً برياً، وهو بالتحديد السيناريو الذي يضع الأردن في قلب المعادلة الإقليمية.

ثانياً: لماذا الأردن في عين العاصفة؟

يأتي التحدي الأردني من جغرافيا حتمية قبل أن يكون من سياسات اختيارية؛ فالأردن يقع على أقصر ممر جوي حيوي بين إيران وإسرائيل، وهو الممر نفسه الذي سلكته الصواريخ والمسيّرات في الجولات السابقة.

وقد أعلن الأردن بوضوح تام وثابت أنه لن يكون منطلقاً لأي عمل هجومي ضد أي طرف، وأن أجواءه ليست مستباحة للجميع. لكن في المقابل، فإن أي مقذوف يعبر سماء المملكة يهدد أرواح المواطنين والمنشآت الحيوية، والتصدي له هو واجب سيادي قطعي لا يحتمل التأويل. من هنا تنشأ المعضلة الكبرى: كيف نفصل، عملياً وخطابياً ودبلوماسياً، بين الدفاع المشروع عن السيادة وشبهة المشاركة في هذا الصراع؟ هذا الفصل الدقيق هو جوهر المعركة السياسية والدبلوماسية القادمة.

ثالثاً: خطة المناعة الوطنية بثلاثة محاور متزامنة

النجاة الحقيقية لا تتحقق بالتمني، بل بخطة وطنية محكمة وذات ثلاثة محاور متزامنة:

-المحور الدفاعي الذكي: يتطلب الأمر إدارة "معركة الكلفة" بحكمة بدلاً من استنزاف الصواريخ الباهظة في مواجهة قطع زهيدة الثمن. فكلفة المسيّرة لا تتجاوز الآلاف بينما كلفة الصاروخ المعترِض بمئات الآلاف، ومن يخسر اقتصاديات الاعتراض يخسر حرب الاستنزاف. ولتحقيق ذلك، لا بد من دمج منظومات الإنذار المبكر لتقليص زمن القرار، والتوسع في الحلول الأرخص والأنجع كالمدفعية المضادة للطائرات والحرب الإلكترونية والتشويش، فضلاً عن إحكام السيطرة التامة على الحدود الشمالية والشرقية لمنع أي محاولات تسلل أو تهريب تستغل حالة الفوضى الإقليمية.

- محور الجبهة الداخلية: تُعد الجبهة الداخلية العمق الاستراتيجي الحقيقي للبلاد، وتحصينها يمر عبر وضع بدائل تشغيلية طارئة لحماية قطاعات المياه والطاقة والاتصالات والمطارات، وتحديث بروتوكولات الطوارئ والإخلاء والتعامل السريع مع بقايا الاعتراضات الجوية، إلى جانب تبني خطاب رسمي شفاف يسبق الشائعة بالحقائق، فالشفافية المطلقة هي أقوى أسلحة التماسك المجتمعي.

- محور اقتصاد الطوارئ: لا أمن حقيقي بلا استقرار اقتصادي. وهو ما يستدعي بناء مخزون استراتيجياً آمناً من القمح والمحروقات والأدوية يكفي لأشهر طويلة، وتنويع خطوط الإمداد بعيداً عن الممرات المهددة، وإطلاق حزم حماية اجتماعية استباقية للقطاعات الأكثر تضرراً مثل السياحة والطيران والاستثمار.
رابعاً: الدبلوماسية الملكية.. الغطاء الذي يحمي الدفاع

قبل أن تعمل الرادارات العسكرية، تعمل الدبلوماسية النشطة. ويتمتع جلالة الملك عبدالله الثاني بمصداقية استثنائية في مختلف عواصم القرار العالمية، وبعلاقات واسعة ومفتوحة مع واشنطن والعواصم الأوروبية والعربية، وهي مصداقية لا تمثل مجاملة بروتوكولية بل تشكل رصيد ردع سياسي هائل.

إن رسالة الدبلوماسية الأردنية واضحة وموجهة للعالم بأسره: أمن الأردن ليس شأناً داخلياً فحسب، بل هو ركن أساسي ومصلحة إقليمية ودولية، وأي مساس بسيادته يهدد استقرار المنطقة برمتها. وتلك الدبلوماسية ذاتها هي التي أثمرت تاريخياً عن تعزيز وتحديث منظومات الدفاع الجوي، وتأمين خطوط إمداد بديلة للطاقة والغذاء، وصون الاستقرار المالي في وجه الصدمات الإقليمية المتعاقبة.

-الخاتمة: معادلة النجاة.يؤكد الواقع أن الأردن لا يملك قرار إشعال الحرب، لكنه يملك بالكامل قرار ألا تمر فوق أرضه أو تهدد أمنه. ومعادلة النجاة اليوم قائمة على ثلاثية صلبة لا تقبل التجزئة: سيادة تُفرض بحزم في السماء، ودبلوماسية ملكية تُحسم في عواصم القرار، وجبهة داخلية متماسكة لا تُخترق. وبهذه العقيدة الوطنية وحدها يعبر الأردن بسلام وأمان فوق هذا الصفيح الساخن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :