facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السيناريوهات غير المكتملة


هزاع البراري
11-10-2026 12:17 AM

منذ عقود مكتنزة بالأحداث كثر كتّاب السيناريوهات وتعددت ميولهم وتضادت اتجاهاتهم وتصادمت أهدافهم لكن لم يكتمل أي منها تمام الاكتمال وكثير منها تعرض للتعديل والتطوير من أجل إنعاشها وإطالة عمرها شبه المنتهي وبعضها الآخر جمد أو وضع في ثلاجة الموتى لكن اللافت أن هذه المنطقة تظهر وكأنها كومة كبرى من الأوراق البيضاء التي تغري بالكتابة بشكل متواصل غير أن المؤسف حقا أن كثيرا من أبناء هذه المنطقة وعددا من كياناتها لا يكتبون سيناريوهاتهم الخاصة وغالبا ما تفرض عليهم سيناريوهات من هنا وهناك يجدون أنفسهم يتفاعلون معها ويندغمون بها بحكم الحالة الجيوسياسية ولضرورة بناء رد فعل لفعل مفروض لا مجال لتجنبه بل غالبا يتم التعاطي معه وبغية تخفيف الضرر قدر المتاح أو تأجيله في أقل تقدير

إن عدم اكتمال سيناريوهات المنطقة بشكل يحسم النتائج لجهة ما ولو لمئة سنة فقط جعل المنطقة برمتها في مهب حالات متوارثة من عدم الاستقرار وكأن هذه الرقعة في شرق المتوسط حقل براكين نشطة تهدأ قليلا لتثور كثيرا ونعرف أن النطاق البركاني بيئة غير صالحة للزراعة والتنمية والعيش وهو ما يحرم هذه البلدان تحقيق تنمية حقيقية بعيدة المدى وفي نطاق من عدم الخوف من المجهول المستقبلي لذا فإن عدم اكتمال السيناريو أي سيناريو بشكل ناضج يجعل من حالة أنصاف الأمور هي الواقع الثقيل الماثل وإن الشعور العام بالريبة والتوجس وعدم الثقة هو سمة المنطقة منذ عقود طويلة مما أوجد حالة من العمى المستقبلي الملبد بالضباب الكثيف وفقدان مدى الرؤية الأفقية.

إذا هي حالة يعاني منها الجميع، المعتدي الطامع والطامح فهو يعاني عدم تمكنه من تحقيق ما خطط له بشكل مكتمل فيبقى هذا النقص مركز ضعف والباب الذي تأتي منه الريح لا يستقر له شأن ولا يستكين له جفن فيبقى في بؤرة الخوف والاستنفار المتعب وحتى أصحاب السيناريوهات المضادة يعانون قصورا في خططهم وتراجعا خطوات بعد نصف خطوة إلى الأمام وهي حالة شواهدها كثيرة وأوجاعها أكثر وهي حالة تلقي بظلال ثقيلة على أصحابها وتعمق حالات عدم الثقة إلى مرحلة غياب اليقين بالمستقبل وهذا أخطر ما يتعرض له إنسان شرق المتوسط.

لعل ما يزيد الوضع تعقيدا بعدم اكتمال هذه السيناريوهات مع بقاء النواقص سيدة الموقف من خلال احتفاظها بحرارة الجمر تحت الرماد أن السيناريوهات الكبرى والتي تأتي من الخارج بصياغة وإدارة قوى كبرى وفاعلة هي أيضا سرعان ما تصاب بعدوى عدم الاكتمال فحتى لا تسقط بشكل مدوٍ أو من أجل التهرب من الاعتراف بفشلها يتم تجزئتها والتعامل مع بعض القطع هنا وهناك باعتبارها نجاحات باهرة تحسب لصالح هذه القوى في هذه المنطقة المستعصية لكن سرعان ما تذوب هذه الأجزاء وتعود المشاكل المزمنة من جديد بشكل أكثر تدميرا وإيلاما.

وهنا يبرز مشهد أكثر رومانسية هل ستقف المنطقة على شاطئ البحر وتتأمل ماضيها الذي لا يختلف كثيرا عن حاضرها وتنظر بعين جديدة لمستقبلها وكأنها تقرر تغيير قدرها وأن تحول كل ما كُتب وخطط سابقا وحاليا في سبيل بناء سيناريو جديد محلي الإنتاج يأخذ المنطقة إلى حالة نضج أصيلة تقود الأجيال القادمة إلى حالة من الهدوء طويل المدى وبناء نهضة ذات آفاق إنسانية سامية؟.

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :