"دور العلماء والمشايخ في صناعة الوعي" - "2"
د. بسام العموش
11-10-2026 09:04 AM
قدمت في مقالي الأول بعض النماذج الإيجابية والمميزة . ولأن الأشياء تتميز بضددها ، فإنني أتناول نماذج سلبية أساءت للدين وأساءت لأنفسها ، والهدف التحذير من هذا السلوك الذي بدأ يتسع وهذا يؤثر في معنويات الناس وآمالهم و طموحاتهم بل قد يصل بعضهم للتنكر الدين نفسه دون تمييز بين المبدأ وبين هذه النماذج السلبية .
رأينا في عصرنا الحاضر من يفتي لبطل البراميل المتفجرة ويمجد هذا الفعل الإجرامي !! ومن يراجع التاريخ القريب وبالصوت والصورة ماذا كان يقول
" حسون " وعلى رأسه عمامة اسطوانية يفتي بالظلم ، ويفتي بالقتل ، ويفتي للمليشيات الطائفية .
ورأينا آخرين يقومون بمسيرة يهتفون بحياة القاتل وصارت من المحفوظات :
إلى الأبد يا ....
فلم يأت الأبد ومات الأس..
وسمعنا عبارة " الجنة تحت دبابة صدام" والتي نقلوها عن خميني لدفع شباب صغار لم يصلوا العشرين في توظيف سخيف لا علاقة الدين به . وسمعنا فتوى تنطلق من معمم لدعم حفر الباطن تقول : من قتل عراقيا" دخل الجنة!!!!
و وصلتنا فيديوهات لمن ادعى العلم في الضفة وصار يقسم بالله أن الريس من أولياء الله الصالحين !!!
وحضرت خطبة جمعة في بلد عربي قال فيها الخطيب وهو يمدح السلطان : لولاك ما أكلنا ، لولاك ما شربنا .
وقال آخر محرضا" على الطاعة بطريقة مخجلة :
أطعه وإن ضربك وشتمك وأخذ مالك و هتك عرضك !! .
احترام المسؤول شيء وهز الذنب شيء آخر ، تقدير المسؤول لا يعني تحويله إلى معصوم ، فالعصمة للأنبياء في الوحي وليس في الحياة العادية البشرية .
منح الكمال من المعمم للسلطان شهادة زور سيسأل عنها مدعي العلم عند الله . السلطان انسان يصيب ويخطئ ، ندعو له ولكل الناس بالخير ، لكن الله فرض على العلماء أن يكونوا مع الحق والعدل لا أن يتحولوا إلى أبواق ، فهي ليست مهمتهم بل مهمة آخرين من الباحثين عن ملء الجيوب مع أنهم يدركون أن الأكفان ليس لها جيوب .