facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحوثي .. إرهاب يتستر بفلسطين ويرهن اليمن لإيران


كابتن أسامة شقمان
12-10-2026 08:35 AM

أخطر ما تفعله الدعاية أنها تجعل الإنسان يصفق للسلاح قبل أن يسأل أين سيسقط ومن سيدفع ثمنه. يكفي أن ترفع جماعة شعارًا يلامس جرحًا عميقًا في وجداننا حتى يمنحها بعض الناس حق التصرف خارج حدود الأخلاق. هكذا وجد الحوثي من يدافع عنه بعدما أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل خلال الحرب التي أعقبت السابع من أكتوبر، كأن تلك الصواريخ منحت جماعته شهادة براءة مفتوحة وأعفتها من المساءلة عن كل ما تفعله باليمنيين وبالمدنيين خارج اليمن. هذا التعاطف يكشف مقدار ما يمكن أن تخسره البصيرة حين يستولي الشعار على مكان الحقيقة.

فلسطين ليست وثيقة غفران للميليشيات. عدالتها لا تنتقل تلقائيًا إلى كل من ينطق باسمها ومعاناة أهلها لا تمنح أحدًا رخصة لصناعة معاناة جديدة. من يرفض قتل الأبرياء في غزة عليه أن يرفض ترويعهم في الرياض وإلا فقد حوّل موقفه من دفاع عن الإنسان إلى تشجيع لفريق سياسي. الفلسطيني لا يحتاج إلى من يستخدم اسمه لتجميل سلطته واليمني لا يجب أن يدفع حريته ثمنًا لدعاية تقدم الميليشيا بوصفها ضمير المنطقة، بينما تجعل بلده أسيرًا للسلاح وحسابات النفوذ.

وهنا تقع المشكلة الأعمق في المشروع الحوثي. فرض السيطرة المسلحة على اليمن وربط مستقبله بمحور تقوده إيران، اعتداء على حق اليمنيين في امتلاك قرارهم. حين تصبح الأرض اليمنية منصة تخدم حسابات إقليمية يُختزل الوطن في وظيفته العسكرية ويُختزل شعبه في قدرته على الاحتمال. أي استقلال يبقى لبلد تُربط خياراته بمصالح قوة خارجية ؟ وأي كرامة تتحقق حين يقرر أصحاب السلاح متى يخاف الناس ومتى تتوقف حياتهم وباسم أي معركة تُستهلك مواردهم وأعمارهم؟

إن تحويل اليمن إلى ذراع لإيران لا يحرره، بل يضعه داخل تبعية تُسوَّق بلغة السيادة وأكثر أشكال الهيمنة وقاحة أن تتحدث باسم التحرر وأن تطلب من الناس التصفيق للقيد لأنه يحمل شعارًا مألوفًا. اليمن وطن ذو تاريخ وحضارة وشعب وله حق في دولة تخدم مواطنيها وفي مؤسسات لا تخضع لإرادة جماعة مسلحة وكل مشروع يحتكر تمثيله بالقوة، ثم يستعمل موقعه لخدمة صراعات الآخرين، يصادر مستقبله مهما بالغ في الحديث عن العزة والمقاومة.

وفي مطار الرياض ظهرت الكلفة الإنسانية لهذا المنطق. مسافرون بملابس الإحرام وعاملون يؤدون واجباتهم وأناس ينتظرون الوصول إلى وجهاتهم وجدوا أنفسهم أمام الخوف. هؤلاء لم يمنحوا الحوثي حق إدخالهم في حربه ولم يختاروا أن يصبحوا رسائل إلى خصومه. ما ذنب المعتمر الذي قصد العبادة ؟ ماذا فعل الموظف الذي خرج إلى عمله ؟ استهداف مطار مدني إرهاب، لأن غايته أو نتيجته إخضاع الحياة اليومية لابتزاز السلاح ولا يتحول هذا الفعل إلى بطولة عندما يصفه صاحبه بعبارات عسكرية براقة.

الكابتن السعودي حمود بن علي الكلثمي والمضيفة المصرية عزة رمزي والمواطن الأردني محمود البرقاوي أسماء تعيد إلى المأساة معناها الذي تحاول الدعاية إخفاءه وراء كل اسم حياة انقطعت وأسرة تتلقى الفقد، ووراء كل ضحية مستقبل لم يكن من حق أحد أن يسلبه. الطيار الذي يعمل لحماية الوصول والمضيفة التي تؤدي مهنتها والمدني الذي يسافر، جميعهم أصحاب حقوق لا يجوز تعليقها على مزاج ميليشيا ومن يختزل رحيلهم في حسابات المعركة يواصل بالكلمات، تجريدهم من إنسانيتهم.

أما المدافعون عن الحوثي بسبب صواريخه نحو إسرائيل، فأي منطق يسمح لهم بتجاهل هذه الوجوه ؟ هل يكفي أن تستهدف الجماعة جهة نرفض سياساتها حتى نقبل منها إيذاء آخرين ؟ بهذا التفكير يمكن لأي مستبد أن يشتري الصمت عن جرائمه بموقف واحد يرضي جمهوره وتصبح الأخلاق قابلة للمساومة وتتحول الضحية إلى تفصيل يُحذف حفاظًا على صورة الحليف. إن أسوأ خدمة يمكن تقديمها لقضية عادلة هي ربطها بجهة تريد استخدام عدالتها درعًا يحميها من النقد.

التعاطف مع الحوثي ليس دليلًا على الوفاء لفلسطين. الوفاء يبدأ باحترام المبدأ الذي ندافع به عنها وهو أن حياة المدنيين لا تُستباح وأن الشعوب تستحق الحرية وتقرير مصيرها. كيف نطالب الفلسطيني بالتحرر، ثم نقبل إخضاع اليمني لسلطة السلاح ؟ وكيف نرفض توظيف الدين لتبرير الاعتداء في مكان، ثم نتسامح معه في مكان آخر؟ هذا التناقض يستحق مواجهة حادة، لأن صاحبه يمنح المعتدي حصانة، ثم يتحدث عن العدالة كأنها قيمة يملك توزيعها وفق ولاءاته.

الحوثي منظمة إرهابية في منطق ترويع المدنيين وتسخير حياتهم للضغط السياسي ويجب أن يواجه أفعاله بالإدانة والمساءلة وهذه الإدانة تتجه إلى الجماعة وقياداتها ويبقى الشعب اليمني صاحب حق في الأمان والحرية والدولة. لا يحق لإيران ولا لأي قوة أخرى، أن تجعل اليمن امتدادًا لمشروعها ولا يحق للحوثي أن يرهن وطنًا كاملًا مقابل بقاء سلطته. ومن لا يزال يصفق، فليتذكر أن الصاروخ لا يمنح مطلقه ضميرًا وأن فلسطين أكبر من أن تُستخدم ستارًا لإرهاب يقتل الأبرياء ويطالبنا بتبريره.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :