facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيران أمام معادلة "خسائر الخارج وكلفة الداخل"


د. عامر السبايلة
13-10-2026 09:10 AM

تعثر الإستراتيجية الإيرانية في محاولة إعادة الولايات المتحدة إلى أي نوع من التفاوض ينقل المواجهة إلى مرحلة جديدة، ويبدو واضحاً أنها ستعني نقل جزء كبير من الضغط إلى الداخل الإيراني. فطهران تجد نفسها اليوم أمام واقع مختلف، في ظل تراجع قدرتها على استخدام بعض الأوراق التي شكّلت أدوات رئيسية للضغط والتصعيد في المنطقة.

يمكن قراءة التصعيد الإيراني في مضيق هرمز في هذا السياق. فالزيادة الملحوظة في محاولة استهداف حركة السفن أو تهديدها تبدو، في جانب منها، محاولة لضرب الرواية الأميركية التي تقول إن واشنطن استطاعت تأمين الملاحة في المضيق وإعادة كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق. وبالتالي، فإن تراجع قدرة إيران على استخدام هرمز أداة للتهديد يعني خسارة واحدة من أبرز أوراق التصعيد التي كانت تمتلكها.

وهنا تأتي أهمية مضيق باب المندب. فما قام به الحوثيون خلال الفترة الماضية كان يهدف إلى إبقاء الضغط على الاقتصاد الدولي والممرات البحرية، وإبقاء دول الخليج، والسعودية تحديداً، تحت مستوى مستمر من التهديد. لكن إذا أصبحت القدرة على الحد من تهديد الحوثيين للملاحة أكثر واقعية، فإن إيران قد تكون أمام خسارة ورقة ثانية من أهم أوراقها الخارجية.

في ظل هذه التطورات، من المتوقع أن تحاول إيران استخدام ما تبقى لديها من أوراق، وفي مقدمتها منع تشكّل تحالف دولي أو إقليمي أوسع ضدها وضد الأدوات التي تعتمد عليها في المنطقة. وهذا قد يدفعها إلى تكثيف محاولاتها للتأثير في مواقف دول مثل باكستان وتركيا، ومنع انتقالها إلى مستوى أكثر فاعلية في دعم السعودية أو الانخراط في جهود احتواء النفوذ الإيراني.

وفي الوقت نفسه، قد تحاول طهران تفعيل أدواتها في مناطق مختلفة من العالم، ليس بالضرورة بهدف فتح جبهات عسكرية جديدة، وإنما لخلق حالة من الفوضى والضغط تمنع خصومها من بناء بيئة إقليمية ودولية أكثر تماسكاً. فإذا انتقلت دول أوروبية، مثل فرنسا، إلى دور أكثر فاعلية في تأمين الممرات البحرية، فإن هامش المناورة الإيراني سيتراجع بصورة أكبر.

لكن التطور الأهم قد لا يكون في الخارج، وإنما في الداخل الإيراني نفسه.

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وسياسية ومجتمعية متراكمة، وقد تتحول هذه الضغوط تدريجياً إلى جزء أساسي من معادلة الصراع. ومع استمرار المواجهة وتراجع بعض أدوات النفوذ الخارجي، قد تتسع الخلافات داخل المشهد السياسي بشأن إدارة الأزمة وتحميل المسؤوليات، في وقت تستمر فيه التحديات الأمنية في مناطق مختلفة، ومنها إقليم بلوشستان.

وهنا تصبح المعادلة أكثر وضوحاً: كلما فقدت إيران أوراقها في الخارج، تعاظمت أزمتها في الداخل. فكلما تراجعت قدرتها على استخدام هرمز وباب المندب وحزب الله والحوثيين والعراق أدواتٍ للضغط أو جبهاتٍ محتملة، أصبحت مضطرة إلى التعامل مع التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية لهذا التراجع داخل حدودها.

وفي هذا السياق، قد تدخل المواجهة مرحلة جديدة من الضغط على إيران، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى إضعاف أدواتها الإقليمية، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين، ومنع العراق من التحول إلى جبهة إضافية في الصراع.

المفارقة الأساسية أن خسارة إيران أوراقها الخارجية لا تعني فقط تراجع نفوذها في المنطقة، بل تعني أيضاً ارتفاع كلفة المواجهة داخلياً. فالأزمة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة طهران على تهديد المنطقة وتحريك أدواتها خارج حدودها، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بقدرتها على إدارة التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لهذا التراجع.

قد تكون المرحلة الأكثر حساسية في مسار المواجهة هي تلك التي تتحول فيها خسارة إيران أوراقها الخارجية تدريجياً إلى أزمة داخلية، يصبح معها الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية تحدياً لا يقل أهمية عن إدارة المواجهة مع خصومها.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :