السعودية عزّ الأمة… حين يُستهدف الشقيق تُستنهض الكرامة
محمد مطلب المجالي
13-10-2026 07:21 PM
حين يُستهدف أمن المملكة العربية السعودية، فإن الأمر لا يعني أشقاءنا السعوديين وحدهم، بل يمسّ وجدان كل عربي أصيل، ويوقظ في النفوس نخوة الأخوّة وغيرة الموقف وواجب الوفاء. لقد ساءنا وأحزننا نبأ الاعتداء على مطار الرياض، وأثار فينا الغضب المشروع على كل يدٍ تمتدّ إلى أمن الأشقاء وسيادة وطنهم. فالسعودية ليست دولة بعيدة عن قلوبنا، بل شقيقة تجمعنا بها روابط الدين والعروبة والتاريخ والمصير، وأمنها من أمننا، وكرامتها من كرامتنا، والوقوف إلى جانبها موقف عزّ ووفاء لا يقبل التردد أو المساومة.
إننا ندين هذا الاعتداء بأشد العبارات، ونؤكد وقوفنا إلى جانب المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، إيمانًا بأن التضامن مع الأشقاء واجب أصيل، وأن أمن المملكة وسيادتها خط أحمر لا يجوز المساس بهما.
إن الذين يظنون أن استهداف المطارات وترويع الآمنين دليل قوة، إنما يكشفون عن عجزهم عن فهم معنى الدولة وهيبة الأوطان. فالقوة ليست في صاروخ يهدد، ولا في اعتداء يروّع، ولا في شعارات تُرفع لتبرير المغامرات؛ القوة في حماية الإنسان، وصون السيادة، وبناء الأوطان. أما العدوان فليس بطولة، وإن ارتدى ثوب الشعارات، والفتنة ليست مشروعًا، وإن تزيّنت بالكلمات.
ستبقى المملكة العربية السعودية أرض الحرمين الشريفين، ومكانتها راسخة في قلوب العرب والمسلمين، ولن تنال منها محاولات الاستهداف، ولن تُختزل مكانتها في حسابات العابثين. فالمقدسات ليست ساحة للمغامرات، وثوابت الأمة ليست لعبة في أيدي دعاة الفتنة والضلال. وستظل المملكة رمزًا للعروبة والإسلام، وركنًا أصيلًا في وجدان الأمة، عصيّةً على كل محاولة تستهدف أمنها أو تنتقص من مكانتها.
ومن يعبث بأمن الأوطان، ويستبيح حرمة الشعوب، ويظن أن العدوان يصنع له مجدًا، عليه أن يقرأ التاريخ جيدًا؛ فكم من معتدٍ انتفخ بقوته، ثم انكسر أمام إرادة الشعوب، وكم من باطل رفع صوته عاليًا، ثم هوى وبقيت منه صفحة سوداء. فالعدوان لا يصنع مجدًا، والفتنة لا تبني دولة، ومن يجعل الأذى نهجًا لن يحصد إلا الخسران، ولن يجد في نهاية الطريق إلا العار ومزبلة التاريخ.
ومن الأردن، من شماله إلى جنوبه، نؤكد أن وقوفنا إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة موقف أردني أصيل، يجسّد روابط الأخوّة ووحدة المصير، لا تحكمه الظروف ولا تبدّله المصالح. فأمن المملكة من أمن الأردن، وكرامة أشقائنا من كرامتنا، وأي اعتداء يستهدفهم يمسّ وجدان كل أردني يؤمن بأن الأخوّة مواقف تُترجم عند الشدائد، لا كلمات تُقال في المناسبات. وإننا ندين هذا الاعتداء، ونعلن تضامننا مع المملكة وقيادتها وشعبها، ورفضنا لكل ما يستهدف سيادتها أو يهدد أمنها أو ينال من ثوابت أمتنا ومقدساتها. وسيبقى الأردن، بقيادته وشعبه، وفيًّا لأشقائه، ثابتًا على مواقفه، مؤمنًا بأن وحدة الصف العربي هي الحصن المنيع في وجه الفتن والاعتداءات.
ستبقى السعودية شامخةً بعزّة قيادتها وإرادة شعبها، وسيبقى الحق أعلى من صواريخ الغدر، وأبقى من أوهام المعتدين. أما من يراهن على إخضاع الأوطان بالعدوان، فليدرك أن الأوطان لا تركع، وأن الشعوب لا تنسى، وأن التاريخ لا يمنح المعتدي وسامًا، بل يجرّده من أوهامه ويضعه في مزبلة التاريخ.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وحمى الأردن وسائر أمتنا العربية والإسلامية من الفتن والعدوان، وأدام علينا نعمة الأمن والعزّة والاستقرار، وجعل الأخوّة العربية حصنًا منيعًا في وجه كل من يحاول العبث بأمننا أو النيل من كرامتنا.