facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من التحذير إلى الوقاية


لارا علي العتوم
14-10-2026 12:06 AM

قد لا يمكن منع الخطر الطبيعي لكن آثاره يمكن الحدّ منها إذا سبقت الاستعداداتُ وقوعَه، فلا ينبغي أن يبقى التحذير الجوي نهاية الجهد، بل بدايته كمعلومة تتحول سريعاً إلى قرار وخطة وإجراء يحمي الناس، ففي كل موسم، تتجدد الأسئلة ذاتها، من هل صينت مجاري المياه والعبّارات؟ هل عُرفت النقاط الأكثر خطورة؟ هل تصل التحذيرات إلى من يحتاج إليها في الوقت المناسب؟ وهل تملك الجهات الميدانية صلاحية التحرك قبل تفاقم الوضع؟ تكرار هذه الأسئلة لا يعني أن الاستجابة غائبة لكنه يكشف أن الاعتماد على الجاهزية الطارئة وحدها لم تعد تكفي، فالدفاع المدني، مهما بلغت كفاءته لا يستطيع أن يكون بديلاً عن الوقاية، ولن يعالج بمفرده خللاً قد يبدأ من تخطيط طريق أو ضعف تصريف أو تأخر في تبادل المعلومات.

وفي مملكتنا العزيزة، حيث تتنوع طبيعة المناطق بين المدن والقرى والبوادي والطرق الممتدة ورغم توفر خطة إدارة مخاطر السيول، الا أن الاجراءات المتفرقة لا تزال تغلب عند كل حالة جوية كأننا نفتقر إلى رؤية وطنية موحدة أو إلى خريطة محدثة للمناطق والطرق الأكثر عرضة للخطر، أو كأننا في غفلة عن تحديد أولويات الصيانة والإغلاق والتحذير، فالوقت في الأزمات ليس تفصيلاً إدارياً، وقد يصنع التأخر القصير فارقاً كبيراً في سلامة الناس، فالخسارة البشرية لا تُقاس بالأرقام وحدها.

وعلى المؤسسات مسؤولية بأن تجعل المعلومة موثوقة وسهلة الوصول، فلا يكفي نشر تنبيه عام إذا كان المواطن لا يعرف هل الطريق الذي يسلكه مغلق، أو أين يجد المسار البديل، إذ ينبغي أن تتكامل الرسائل عبر وسائل الإعلام والمنصات الرسمية والفرق الميدانية وأن تكون دقيقة ومحدّثة، وأن لا مثقلة بلغة تقنية، لأن السلامة العامة لا يجوز أن تعتمد على امتلاك هاتف ذكي أو متابعة حساب بعينه، ولا تكتمل الوقاية بدون مراجعة، فمن حق الناس أن يعرفوا ما الإجراءات التي اتُّخذت، وأين نجحت، وأين ظهر الخلل، فنشر النتائج لا ينتقص من هيبة المؤسسات بل يعزز الثقة بها، لأنه يحول المساءلة إلى أداة للتطوير، وليس إلى تبادل للاتهامات بعد وقوع الضرر، وللمواطن دور لا يمكن الاستغناء عنه كالالتزام بالتحذيرات والانتباه، لكن هذا الدور يجب ألا يتحول بنقل مسؤولية الدولة إلى الأفراد، فالمواطن شريك في الوقاية وليس بديلا عن التخطيط والصيانة والإنذار الفعّال، وعلى الدولة أن توفر المعلومة والبديل الآمن، كما على المواطن التصرف بمسؤولية.

ان الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة المؤسسات على تحويل التحذيرات إلى حماية ملموسة، وفي مقدار ما يُمنع من خسائر، ومن التحذير إلى الوقاية مسافة لا تُقطع بالتصريحات، بل بخرائط دقيقة، وبنية جاهزة، وتنسيق فعلي، وشفافية تتيح التعلم من كل تجربة.

حمى الله أمتنا

حمى الله الأردن


الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :