عادة صباحية شائعة تفسد نومك وتهدد صحتك .. تحذير بأدلة علمية
19-10-2026 03:27 PM
عمون - قد لا يكون الأرق مرتبطاً فقط بما تفعله قبل الذهاب إلى الفراش، بل بعادة صباحية يغفل عنها كثيرون، رغم تأثيرها المباشر في تنظيم النوم ليلاً.
فبينما يحرص كثيرون على تهيئة غرف النوم، والابتعاد عن الشاشات قبل الخلود إلى الفراش، والالتزام بمواعيد متقاربة للنوم، يغفلون عن عادة صباحية شائعة قد تُربك ساعتهم البيولوجية وتُصعب عليهم الاستغراق في النوم، وهي الاستيقاظ في أوقات مختلفة من يوم إلى آخر.
هذا ويؤثر عدم الانتظام في موعد الاستيقاظ في آلية تنظيم النوم، إذ يرتبط هذا الموعد بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم، فضلاً عن دوره في تحديد مقدار الحاجة إلى النوم التي تتراكم خلال ساعات اليقظة، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
إلى ذلك، يحذر متخصصون من أن تجاهل هذا العامل قد يدخل الشخص في حلقة متكررة من اضطراب النوم، تبدأ بالسهر وتنتهي بصعوبة النوم في الليلة التالية. فقد قالت عالمة النفس جينيفر كاسبارِي، المتخصصة في العلاج السلوكي المعرفي للأرق بكندا، إن موعد الاستيقاظ يرسخ إيقاع الساعة البيولوجية، وهي الساعة الداخلية التي تنظم دورات النوم واليقظة، وتحدد الأوقات التي يشعر فيها الإنسان بالنعاس أو النشاط.
كما أوضحت أن الاستيقاظ في الموعد نفسه يومياً يساعد الجسم على ترسيخ روتين منتظم، ويعزز دورته الطبيعية، بما يتيح له التمييز بين وقت الاستيقاظ ووقت النوم، في وقت لا يقتصر تأثير هذه العادة على تنظيم الساعة البيولوجية، بل يمتد إلى ما يُعرف ب"ضغط النوم"، وهو الاحتياج البيولوجي إلى النوم الذي يزداد كلما طالت فترة اليقظة.
كذلك أوضحت كاسبارِي أن ضغط النوم يتزايد مع تراكم مادة الأدينوزين الكيميائية في الدماغ خلال ساعات اليقظة، بينما يتخلص الدماغ من هذه المادة أثناء النوم، ما يسهم في تراجع ضغط النوم بعد الراحة، وبالتالي، فإن الاستيقاظ في موعد ثابت يساعد على تراكم ضغط النوم بصورة أكثر انتظاماً خلال اليوم، حتى إذا لم يحصل الشخص على نوم جيد في الليلة السابقة.
على العكس، فإن النوم حتى وقت متأخر بعد ليلة من الأرق قد يقلل من ضغط النوم المتراكم بحلول المساء التالي، ما يجعل الشعور بالنعاس في الموعد المعتاد أقل احتمالاً، ويؤدي إلى تأخر النوم مجدداً، لتستمر الحلقة نفسها.
فيما لا تتوقف أهمية انتظام النوم عند تجنب الأرق، إذ تشير دراسات إلى ارتباط اضطراب مواعيد النوم بمخاطر صحية طويلة الأمد. ففي دراسة أُجريت عام 2024 وشملت أكثر من 72 ألف شخص من متوسطي العمر وكبار السن، ارتبطت أنماط النوم الأكثر اضطراباً بزيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية ومشكلات أخرى في القلب، مقارنة بأنماط النوم الأكثر انتظاماً، حتى لدى الأشخاص الذين تجاوزت مدة نومهم سبع ساعات ليلاً.
كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2023 أن الأشخاص الأكثر انتظاماً في مواعيد النوم والاستيقاظ، ضمن نطاق زمني لا يتجاوز ساعة واحدة في معظم الأيام، كانوا أقل عرضة للوفاة خلال فترة الدراسة مقارنة بمن تفاوتت مواعيد نومهم واستيقاظهم ضمن نطاق يصل إلى ثلاث ساعات.
وتقر كاسبارِي بأن الاستيقاظ في موعد ثابت قد يكون صعباً، خصوصاً بعد ليلة من السهر أو النوم المتقطع، لكنها توصي بمحاولة بدء اليوم بدلاً من تمديد ساعات النوم، مع التعامل مع التعب الصباحي بمرونة وهدوء، وتذكير النفس بأن الالتزام بالموعد قد يساعد على النوم بصورة أفضل في المساء.
كذلك تنصح أيضاً بربط الاستيقاظ المبكر بنشاط مريح، مثل احتساء القهوة والاستماع إلى برنامج صوتي مفضل، لجعل بداية اليوم أقل مشقة.
أما في عطلة نهاية الأسبوع، حيث يميل كثيرون إلى تعويض ساعات النوم المفقودة خلال أيام العمل، فترى كاسبارِي أن زيادة مدة النوم من 30 إلى 60 دقيقة قد توفر هامشاً من المرونة من دون إحداث اضطراب كبير عادة، بينما قد تؤثر الزيادة على ذلك في جدول النوم والاستيقاظ.
العربية