هل سيذهب كرسي رئاسة مجلس النواب إلى التلزيم على نظام العطاءات؟
ماجد ابورمان
21-10-2026 10:15 AM
مع اقتراب معركة رئاسة مجلس النواب، لم يعد السؤال فقط: من سيجلس على الكرسي؟ بل كيف سيصل إليه؟ هل بميزان الكفاءة والبرنامج والموقف، أم بمنطق التلزيم السياسي، وتوزيع الأدوار، وتبادل المصالح؟
هل أصبحت الرئاسة عطاءً سياسيًا تُحسب فيه الأصوات كما تُحسب الكُلف، وتُعقد التفاهمات خلف الأبواب المغلقة، ثم يُعلن الفائز وكأن الأمر لا يتجاوز إحالة عطاء على صاحب العرض الأكثر قدرة على جمع التواقيع؟
والأخطر من ذلك، أن تحضر الحكومة في معركة يفترض أن تكون نيابية خالصة، عبر تدخلات أو توجيهات غير معلنة لاختيار الرئيس أو ترجيح كفة مرشح على آخر. فحتى إن بقي هذا التدخل في دائرة التقدير والتحليل السياسي، فإن مجرد الشك في وجوده يطرح سؤالًا جوهريًا عن استقلال المجلس، ويُضعف هيبته، ويجعل كرسي الرئاسة يبدو وكأنه يحتاج إلى موافقة خارج قبة البرلمان قبل أن تحسمه أصوات النواب.
المشكلة ليست في التنافس أو التفاهمات؛ فهذه من طبيعة العمل النيابي. المشكلة حين تصبح حصص الكتل والحسابات الشخصية أهم من هيبة المؤسسة، وحين يتحول الموقع من مسؤولية تشريعية ورقابية إلى صفقة سياسية.
فرئاسة المجلس ليست عطاءً يحتاج إلى إحالة، بل مسؤولية تتطلب رئيسًا يدير الاختلاف، ويحمي استقلال القرار النيابي، ويصون حق النواب في الرقابة والتشريع، بعيدًا عن الإملاءات والتوازنات المفروضة.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح بصوت عالٍ:
هل سيذهب كرسي رئاسة مجلس النواب إلى التلزيم على نظام العطاءات، أم سيُحسم بإرادة نيابية مستقلة ومشروع واضح؟
فالكراسي قد تُحسم بالأصوات، لكن هيبة المؤسسات لا تُشترى بالوعود. وإذا كانت الرئاسة تحتاج إلى كل هذه الحسابات، فمن حق الأردنيين أن يسألوا: ما الذي سيبقى من استقلال القرار النيابي بعد انتهاء المعركة وسداد فواتيرها؟
فالكرسي ليس ملكًا لمن يجلس عليه، ومجلس النواب ليس شركةً تُدار بعقود التفاهمات؛ إنه بيت الأردنيين، وهيبته تبدأ من استقلال قراره.