facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التطرف ليس افتراضياً… بل خطر يهدد واقعنا وهويتنا الوطنية


م.ساجدة الجندي
06-11-2026 12:29 PM

المواطنة الرقمية مسؤولية وطنية، ووحدتنا خط الدفاع الأول

في زمن أصبحت فيه الشاشات جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا، لم يعد التطرف مجرد فكرة عابرة أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح خطراً قد يبدأ بكلمة، ويتغذى على فكر مضلل، وينتهي بواقع مؤلم يدفع ثمنه الإنسان والوطن.

فالتطرف ليس افتراضياً، وآثاره ليست مجرد أخبار نقرأها، بل أرواح نفقدها، وعائلات تتألم، وأمان مجتمعي يجب أن نحافظ عليه.

إن ما شهدناه من أحداث مؤلمة، وما رافق استشهاد جواد أثناء تأدية واجبه يوم أمس، وما سبق ذلك من شهداء في حادثة حمود، يضع أمامنا جميعاً مسؤولية وطنية وأخلاقية كبيرة. فخلف كل شهيد عائلة، وخلف كل تضحية حكاية وفاء، وفي كل خسارة تذكير بأن أمن الوطن واستقراره ليسا أمراً مسلّماً به، بل مسؤولية نحملها جميعاً.

ومن هنا، لا بد أن ندرك أن مواجهة التطرف لا تبدأ فقط عند وقوع الحوادث، بل تبدأ قبل ذلك بكثير؛ تبدأ من الأسرة التي تربي على الاعتدال، والمدرسة التي تبني الوعي، والمعلم الذي يغرس التفكير النقدي، والشاب الذي يرفض الانجرار خلف الأفكار الهدامة، والمواطن الرقمي الذي يتحقق قبل أن ينشر، ويفكر قبل أن يشارك، ويرفض أن يكون أداة لنشر الكراهية والتحريض.

أما في الأردن، فإن وحدتنا الوطنية ليست مجرد شعار نردده في المناسبات، بل هي تاريخ وهوية ونهج حياة. هذا الوطن الذي عُرف دائماً بالتآخي والعيش الواحد، وبأن أبناءه يقفون جنباً إلى جنب مهما اختلفت أصولهم أو أفكارهم أو انتماءاتهم، لا يجوز أن نسمح لأي فكر متطرف أو خطاب تحريضي أن يعبث بنسيجه الاجتماعي أو يزرع الفرقة بين أبنائه.

الأردن أكبر من كل فكر متطرف، وأقوى بوحدة أبنائه، وأغلى من أن نسمح للكراهية بأن تجد طريقاً إلى قلوبنا.

إننا اليوم بحاجة إلى أن نقف يداً بيد، مسلمين ومسيحيين، من مختلف المحافظات والعائلات والمكونات، وأن نتذكر أننا أبناء وطن واحد، نتشارك الأرض والخبز والهواء والمصير. لا مكان بيننا للتعصب، ولا للتحريض، ولا لأي فكر يحاول أن يغيّر ملامح مجتمعنا القائم على المحبة والأخوة والاحترام المتبادل.

ونحن أبناء الأردن، نؤكد أهمية الالتفاف حول جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والعمل معاً تحت مظلة الدولة ومؤسساتها للحفاظ على أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية، وصون إرثه القائم على الاعتدال والتسامح والتعايش.

ومن موقعي كمواطنة رقمية، أؤمن أن مسؤوليتي لا تتوقف عند حدود العالم الواقعي، بل تمتد إلى كل كلمة أكتبها، وكل صورة أنشرها، وكل معلومة أشاركها. لن أكون جسراً تعبر من خلاله الشائعات، ولن أكون صوتاً يغذي الكراهية، بل سأكون جزءاً من الوعي، ومن نشر الحقيقة، ومن حماية المجتمع من التطرف الفكري والرقمي.

التطرف قد يبدأ بضغطة زر!

ولنؤكد حقيقة قد يغفل عنها الكثيرون: ليس كل منشور نمر عليه مجرد كلمات عابرة، وليس كل تعليق أو إعجاب فعلاً بلا أثر أو عواقب؛ فلكل بداية نهاية، وقد تبدأ رحلة التعصب والتطرف بفكرة صغيرة، أو تعليق عابر، أو إعجاب بمحتوى تحريضي، ثم تتدرج حتى تصبح قناعة وسلوكاً يصعب احتواؤه.

فالتطرف لا يولد دائماً بصورة واضحة، بل قد يتسلل إلى العقول بهدوء عبر محتوى يُطبع معه الفكر المتشدد، أو خطاب يبرر الكراهية، أو منشورات تستغل العاطفة وتغذي الانقسام.

لذلك، لا بد أن نكون أكثر وعياً بما نتابع، وما نعلّق عليه، وما نمنحه إعجابنا أو نعيد نشره. فالإعجاب ليس دائماً مجرد ضغطة زر، والمشاركة ليست دائماً مجرد تمرير للمحتوى؛ فقد نكون دون أن ندرك جزءاً من انتشار فكرة مؤذية.

كن درعاً سيبرانياً قوياً، وسداً منيعاً يحمي الفضاء الإلكتروني الأردني والعربي من كل أشكال التطرف والتعصب والتحريض. تحقّق قبل أن تنشر، وفكّر قبل أن تعلّق، وارفض أن تكون منصتك الرقمية منفذاً للكراهية أو الشائعات. اجعل حضورك الرقمي مساحة للوعي والتسامح والانتماء، لا بيئة لنشر الفرقة والعداء.

فحماية الوطن اليوم لا تقتصر على حدوده الجغرافية، بل تمتد إلى فضائه الإلكتروني أيضاً؛ فكما نحمي بيوتنا وأرضنا، علينا أن نحمي عقولنا وهويتنا الرقمية. وليكن كل واحد منا خط دفاع واعياً عن الأردن، وعن قيم الأخوة والعيش المشترك.

إن الوطن لا يحتاج منا أن نتفق في كل شيء، بل يحتاج أن نختلف دون أن نتخاصم، وأن نتنوع دون أن نتفرق، وأن نحمي بعضنا بعضاً مهما اختلفت خلفياتنا. فالوحدة الوطنية لا تعني تشابهنا، بل تعني أن يجمعنا الانتماء لوطن واحد، وأن تبقى مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.

وفي الختام، لنجعل من تضحيات شهدائنا دافعاً لمزيد من التماسك، ومن دمائهم أمانة نحملها في ضمائرنا. لنتكاتف في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا ومنصاتنا الرقمية، ولنقف جميعاً صفاً واحداً في وجه كل فكر يسعى إلى هدم ما بناه الأردنيون من محبة وأخوة وتاريخ مشترك.

فالأردن ليس مجرد حدود على خارطة، بل هو بيت يجمعنا، وهوية توحدنا، وأمانة في أعناقنا جميعاً.

قد نختلف في آرائنا، لكننا لا نختلف على وطننا؛ فالأردن يجمعنا، والأخوة هويتنا، والوعي سلاحنا، ووحدتنا خط الدفاع الأول عن مستقبلنا.

يداً بيد، نحمي فكرنا، ونصون وحدتنا، ونحفظ وطننا.

عاش الأردن وطناً آمناً عزيزاً موحداً، ورحم الله شهداء الوطن، وحفظ الله الأردن وأهله، وحفظ قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :