facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ملاحظات على مشروع قانون القضاء الاداري


د. محمد الخلايلة
15-04-2014 03:57 AM

التزاما بالتعديلات الدستورية لعام 2011 أعدت الحكومة مؤخرا مشروع قانون القضاء الإداري وأرسلته الى مجلس النواب للسير بإجراءاته الدستورية قبل ان تنتهي المدة المحددة لانجاز التشريعات المرتبطة بالتعديلات الدستورية وفقا لما نصت عليه المادة (128) من الدستور بصيغته المعدله. ومن خلال الاطلاع على مشروع القانون يتبين أنه قد تضمن العديد من الجوانب الايجابية بالمقارنة مع قانون محكمة العدل العليا لعام 1992 إلا أنه لم يصل باعتقادنا إلى ما هو مأمول لتطوير القضاء الإداري باعتبار هذا القضاء هو الحامي لحقوق وحريات الأفراد، ويمكن لنا أن نبدي الملاحظات التالية على مشروع القانون:

أولا: لقد تضمن مشروع القانون فكرة التقاضي على درجتين انسجاما مع التعديل الذي طرأ على المادة (100) من الدستور، حيث نصت المادة (3) من المشروع على انشاء محكمتين للقضاء الاداري (المحكمة الادارية والمحكمة الادارية العليا). وهذا دون شك أمر محمود بالمقارنة مع القانون السابق حيث كانت محكمة العدل العليا هي محكمة أول وآخر درجة، إلا أنه كان من الأفضل أن لا تختزل الدرجة الأولى للتقاضي الإداري في صورة محكمة إدارية في عمان – ربما يكون موقعها في نفس الطابق الذي توجد فيه المحكمة الإدارية العليا – وكنا نأمل استثمار التعديل الدستوري بطريقة أفضل بحيث يتم إنشاء محاكم إدارية في الأقاليم الثلاثة على الأقل (الوسط والجنوب والشمال) حتى يتم تفعيل الحق الدستوري في اللجوء إلى القضاء المنصوص عليه في المادة (101) من الدستور بصورة حقيقية، فهذا الحق يتضمن ليس فقط حق المتقاضي في نظر شكواه على أكثر من درجة ولكن أيضا حقه في أن يكون القاضي قريبا منه. ثم أن وجود محاكم إدارية في الأقاليم يجعل من الممكن الحديث عن اختصاص القضاء الإداري بالنظر في الطعون المتعلقة بنتائج الانتخابات البلدية وهو الاختصاص الذي لم يتضمنه مشروع القانون وأبقاه للمحاكم العادية تسهيلا على المواطنين بخلاف ما استقر عليه الأمر في العديد من دول العالم.

وبالرغم من أن مشروع القانون يتحدث عن إمكانية عقد جلسات للمحكمة الإدارية التي ستنشأ في عمان في أي مكان في المملكة بقرار من رئيس المجلس القضائي إلا أن ذلك باعتقادنا لا يكفي وليس بديلا عن إنشاء محاكم إدارية في الأقاليم، فجواز الانعقاد وبقرار من شخص رئيس المجلس القضائي يختلف عن لزوم الانشاء وبنص في القانون.

ثانيا: فيما يتعلق بالاختصاص فقد أعطى مشروع القانون– في المادة 5 منه – المحكمة الادارية صلاحية النظر في الطعون المتعلقة بجميع القرارات الادارية مع الإشارة إلى مجموعه منها على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر. وهذا التوسع في اختصاص القضاء الإداري أمر محمود أيضا ولكنه لم يصل إلى ما كنا نأمله من منح القضاء الإداري في الأردن الولاية العامة للنظر في جميع المنازعات الإدارية، كما هو الحال في مصر وفرنسا وغيرها من الدول. فما زالت إلى الآن منازعات العقود الإدارية وما زال إلى الآن جزء كبير من المنازعات المتعلقة بالمسؤولية الإدارية (مسؤولية الدولة بالتعويض) خارج نطاق اختصاص القضاء الإداري. وقد يقال أنه من السابق لأوانه الحديث عن ولاية عامة للقضاء الإداري في ظل عدم وجود قضاة متخصصون بالمنازعات الإدارية، وسنتحدث عن هذه المسألة في البند التالي باعتبارها من الأمور التي أغفلها مشروع القانون.

ثالثا: لم يشر مشروع القانون إلى مسألة غاية في الأهمية وهي ضرورة وجود اليه معينة لتأهيل قضاة متخصصون للنظر في المنازعات الإدارية وخلال إطار زمني واضح يحدده القانون وتلتزم به الحكومة، لأن هذه المسألة تمثل باعتقادنا حجر الاساس في تطوير القضاء الإداري، بحيث لا يجوز أن نتركها للحكومات وإنما يتوجب النص عليها في التشريع ذاته لضمان تنفيذها والالتزام بها. فلا أهمية باعتقادنا لوجود قضاء إداري على درجتين ولا أهمية لتوسيع إختصاص القضاء الإداري أو حتى الحديث عن ولاية عامة للقضاء الإداري مالم يكن هناك – ولو بعد فترة من الزمن- قضاة مشبعون بروح القانون العام ومدركون لخصوصية وطبيعة المنازعات الإدارية، كما هو الحال في فرنسا ومصر والعديد من دول العالم. فإذا كان القاضي المدني يوصف عادة بأنه أسير (أسير للنصوص القانونية ولبينات الخصوم) فإن القاضي الإداري له دوما طبيعة مختلفة وتأهيل مختلف وإلى الحد الذي يوصف معه بأنه أمير (قادر على تطبيق وأحيانا ابتداع المبادئ القانونية العامة التي تأخذ بعين الإعتبار المنطق والعدالة وتراعي في الوقت ذاته الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد).

رابعا: أشار مشروع القانون إلى اختصاص المحكمة الادارية بالنظر في الطعون التي يقدمها أي متضرر لإلغاء (أي نظام يخالف القانون الصادر بمقضاه، أو تعليمات تخالف القانون أو النظام الصادرة بمقتضاه، أو قرار يخالف القانون أو النظام أو التعليمات التي صدر بالاستناد إليها) وهذا أيضا تطور محمود من حيث أنه أعطى القضاء الإداري صلاحية إلغاء وليس مجرد (وقف العمل) بالانظمة كما كان الوضع في القانون السابق. ولكننا نتسائل هنا: ماذا لو خالفت هذه الاعمال القانونية الثلاثة (النظام أو التعليمات أو القرار) للدستور، هل تملك المحكمة أن تلغيها؟ صحيح أنه عندما يكون النظام مخالفا للدستور تكون المحكمة الدستورية هي صاحبة الاختصاص في الفصل في المسألة استنادا لاختصاصها الوارد في المادة (59) من الدستور، ولكن ماذا لو كان القرار أو كانت التعليمات مخالفة للدستور؟ الا يمكن الطعن فيها بالالغاء؟ اليس من أوجه الطعن بالقرارات الإدارية المنصوص عليها في المادة (7) من المشروع (مخالفة الدستور أو الوانين أو الأنظمة...)؟

نحن نعتقد أنه يمكن الاستغناء عن هذا البند من بنود المادة (5\أ) التي حددت اختصاصات المحكمة الإدارية بالكامل، لأن البند الذي يليه يتحدث عن اختصاص المحكمة بالنظر في الطعون المتعلقه بإلغاء القرارات الإدارية النهائية، وهو اختصاص عام وشامل يستوعب الانظمة والتعليمات والقرارات الفردية لأنها جميعا تصنف تحت مظلة القرارات الإدارية طالما أنها تصدر عن السلطة التنفيذية، ومن بين أوجه الطعن بالقرارات الإدارية مخالفة الدستور أو القوانين أو الأنظمة، فإذا كان النظام مخالف للدستور فمن الطبيعي أن يخرج الطعن به من اختصاص المحكمة الإدارية لأن الدستور جعل هذه المسألة – مسألة مخالفة النظام للدستور - من اختصاص المحكمة الدستورية، إما إن كان النظام مخالفا لقانون عادي فمن الطبيعي أن تكون المحكمة الإدارية هي المختصة بالطعن لأنها – كما ذكرنا – تختص بالنظر في الطعون المتعلقه بإلغاء القرارات الإدارية على اختلاف أنواعها ومن ضمنها القرارات الفردية والتعليمات والأنظمة.

خامسا: أشار المشروع إلى الحالات التي يوقف فيها ميعاد الطعن بالالغاء (والمحدد بستين يوما من اليوم التالي لتاريخ علم المستدعي بالقرار المشكو منه) وهي حالة القوة القاهرة، وحالة رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة وطلب تأجيل الرسوم، ولم ينص على مسألة التظلم الإداري، وهذا يخالف ما استقر عليه القضاء الإداري في مختلف دول العالم، كما يخالف ما استقرت عليه محكمة العدل العليا في الأردن والتي اعتبرت التظلم الإداري – وبخاصة التظلم الوجوبي –سببا لوقف ميعاد الطعن بالالغاء.

سادسا: ضيق مشروع القانون من اختصاص القضاء الإداري بالنظر في دعاوى التعويض عن الاضرار الناجمة عن القرارات الإدارية غير المشروعية، فبعد أن كان القانون السابق يعطي محكمة العدل العليا الاختصاص بنظر طلبات التعويض عن الاضرار الناجمة عن القرارات التي تختص المحكمة بالغائها سواء رفعت دعوى التعويض بصورة تبعية (مع دعوى الالغاء) أو بصورة أصلية (بشكل مستقل)، جعل مشروع القانون الحالي المحكمة الإدارية تختص بهذا الأمر فقط عندما ترفع دعوى التعويض تبعا لدعوى الإلغاء وبصورة تبعية لها.

سابعا: أبقى مشروع القانون على مسمى "النيابة العامة الإدارية" ولم يستبدله بالمسمى المعروف في الأنظمة القانونية الأخرى وهو (هيئة مفوضي الدولة) بالرغم من الانتقادات الكثيرة لمنح النيابة العامة الإدارية صفة المدافع عن أشخاص القانون العام.


* الاستاذ الدكتور محمد الخلايلة/ عميد كلية الدراسات العليا – جامعة العلوم الاسلامية




  • 1 عودة الجعافرة رئيس منتدى الكرك الثقافي 15-04-2014 | 07:30 AM

    شكرا للاستاذ الفاضل الدكتور محمد الخلايلة على تسليطة الضوء على مشروع قانون القضاء الاداري ونشارك استاذنا الفاضل الراي بضرورة توضيح مسؤولية الدولة بالتعويض وعدم تركز المحكمة بعمان وضرورة اشراك اساتذة القانون الاداري بصياغة القانون للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وخاصة للاطلاعهم الواسع على تجارب الدول المتقدمة بالقضاء الاداري كفرنسا ومصر مع خالص تحياتي لاستاذنا الفاضل محمد الخلايله

  • 2 المحامي محمد حسين الرقاد 15-04-2014 | 10:51 AM

    تحدثت فأبدعت ... وكتبت ...ففسرت ....بالتوفيق بمشيئة الله

  • 3 محمد الزوايده 15-04-2014 | 11:31 AM

    مقال رائع استاذي المبدع دائما وفقك الله لخدمة بلدنا وخدمة العلم والقانون

  • 4 نسرين عدوان /الجامعة الاردنية 15-04-2014 | 11:59 AM

    جميل جداً دكتور .. نعم كان يجب أن ترى هذه الملاحظات النور .. ونشكرك جزيلاً على هذا المقال

  • 5 د. موسى الرحامنه 15-04-2014 | 02:46 PM

    عزيزنا واستاذنا الفاضل الدكتور محمد الخلايلة شكرا على هذه الاضاءات متمنيا ان يصبح قضاؤنا باقانيمه الاربعة النظامي والشرعي والاداري والدستوري حارسا حقيقيا للشرعية وحاميا للحقوق والحريات وكل التحية والاحترام لقضاتنا الاجلاء على اختلاف صنوفهم ومراتبهم.

  • 6 آلاء 16-04-2014 | 04:58 PM

    أشكرك أستاذي الدكتور محمد الخلايلة على هذا المقال الرائع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :