facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأوراق النقاشية الملكية / الورقة السابعة


نايف القاضي
01-05-2017 12:44 AM

تأتي الورقة السابعة في ظل ظروف وتطورات اقليمية ودولية بالغة الخطورة بل وصلت الى مرحلة احتدام الصراعات والحروب في منطقتنا العربية وعلى الارض العربية دون ان يكون لنا دور او مشاركة في كل الذي يدور في المشرق العربي او في المغرب العربي على حد سواء واصبحنا في نظر العالم امة يتهددها الفكر الارهابي البشع الذي يستهدف قيمها قبل ان يستهدف اي امة اخرى، وتبين لنا ان هزيمة الارهاب لن تنجح الا بمواجهته بفكر مضاد يتماشى مع روح العصر وادواته الجديدة ويرتكز على الثوابت التاريخية لهذه الأمة العظيمة وعقيدتها الراسخة في اعماق اجيالها وحضارتها التي مهدت وأسست لحضارات الأمم الاخرى وزادتها علماً وثقافة ومبادئ اخلاقية وانسانية لم يسبق ان شهد التاريخ مثلها.

والواقع ان الورقة السابعة لم تأتِ منفردة في افكارها ومضامينها بل جاءت في سياق مفهوم حركة الاصلاح التي قادها جلالة الملك بهدف قيام النهضة وعلى اسس تنهل من الماضي العتيد ومن التراث الحضاري الفريد الممتد حتى اللحظة دون نكوص او توقف بلسان عربي فصيح، ورغم كونها السابعة في الترتيب الا انها تصلح ان تكون الأساس المشترك الذي تقوم عليه مبررات الأوراق الست الاولى ولأنها ركزت على موضوع مهم هو التعليم، وهو موضوع حيوي بدونه لا ترقى الأمم ولا تتقدم وهو الباب الواسع الذي تخرج منه وتدخل عبره ادوات المدنية والحضارة وهو الركيزة الاساسية لانطلاق النهضة وتعميمها دون عقبات او جمود.

لقد صاحبت العملية التعليمية في الاردن قيام الدولة الاردنية ونشأتها في مرحلة الامارة ثم المملكة وكانت احدى العوامل التي صبغت تاريخ المملكة بالتحضير والتقدم ونلنا تقدير وثناء من حولنا وساهمنا في بناء قواعد النهضة التعليمية ليس في بلدنا وحده بل وفي البلدان العربية الشقيقة المجاورة وسمعت باذني هذا الثناء والاستحسان والاعتراف بالجميل من قبل بعض الذين التقيت بهم اثناء عملي في السفارة في بلدان دول الخليج بالذات، ولا بد لي في هذا المقام الا ان اشيد بجهود اولئك الاردنيين من الرعيل الاول الذين ابدعوا في قيادة وصنع مناهج التعليم في الاردن وتطويرها لتتماشى مع متطلبات العصر والحياة الجديدة ابتداء من مدرسة الخطيب او الكتاب التي ارتكزت على منهاج (راس روس) مقابل أجر معنوي يقبضه الخطيب اطلق عليه تعبير البيضة والرغيف ومروراً بمنهاج (أبجد هوّز) الذي طاله التغيير في مطلع الخمسينات من القرن الماضي واعتماد المنهاج الجديد الذي اعتمد على الحرف والصورة، وهو ما يعرف بمنهاج (اسدٌ ثعلبٌ).. الخ، وكنا في ذلك الحين قد وصلنا اعلى الدرجات في التعليم في المملكة وفي الاقليم العربي المحيط، لكنا وبكل اسف لاحظنا انتكاساً واضحاً في العملية التعليمية بعد ان تماشينا مع ظروف التطور والتغيير وادخلنا الكمبيوتر بقوة في عملية التعليم وكانت النتيجة مفجعة ليس بسبب الكمبيوتر ولكن بسبب غياب القاعدة لتعليم الكمبيوتر او استيعابه من قبل الطالب والمعلم في مدارسنا العتيدة واصابنا الاحباط ونحن نرى اعداداً من خريجي التوجيهي لا يجيدون القراءة او الكتابة ووصلنا الى مرحلة يختفي فيها الناجحون من قوائم المدارس التي خاض طلابها امتحان الشهادة الثانوية العامة تحت عنوان لم ينجح احد.

لقد كشف جلالة الملك في الورقة السابعة عن رؤيته الصادقة لمستقبل التعليم في الاردن وابدى ارتياحه لموجة النقاش التي تناولت ملف التعليم بيقظة ووعي باعتبار ان التعليم هو الوسيلة الرئيسية لنهضة الأمة وخاصة بأننا نعيش في عصر تتسارع خطاه نحو المعرفة ولا يمكن لنا مواكبة هذا العصر الا بأدواته المعرفية الجديدة وصولاً الى نظام تعليمي حديث، وهنا يرى جلالة الملك اهمية التوصيات التي قدمتها لجنة تنمية الموارد البشرية وضرورة العمل بها لمواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع التعليم، وان ما يملكه الاردن من ثروة بشرية ستكون قادرة إنْ هي نالت قسطها من التعليم على صنع التغيير المطلوب.

نفهم من مضامين الورقة السابعة انها تقوم على عناصر متعددة لانجاح العملية التعليمية وتطويرها: وهي الطالب والمعلم والمدرسة (أو الجامعة أو المعهد) والمنهاج والمجتمع (او العائلة). وهذه العناصر ان أخذت حقها بعدالة وشمولية ستكون الرافعة لبناء اردن قوي منفتح وقادر على انتاج المعرفة يقدم لأبنائه خير تعليم يواجهون تحديات الحياة ويبنون مجتمعاً متماسكاً، لا يخترقه الخوف او الافكار الهدّامة التي تشكل قاعدة للتطرف والعنف وكره الآخر.

ومن هنا، فإننا لا بد وان نمحص النظر ونعمق التفكير فيما ورد من أفكار في الورقة النقاشية السابعة باعتماد التعليم الوسيلة الفضلى لمواجهة الجهل والتطرف وحل مشكلات المجتمع وتعميق مفاهيم التصالح والتسامح مع الآخرين بعيداً عن مظاهر الغلو والتكفير وخلق أجواء العداء والكره والانقسام. ومن هنا فلا بد من توفير فرص التعليم لكل اردني يعيش في هذا الوطن الكريم دون تمييز بين من يسكن في البادية او في المدينة او في الريف او المخيم وان نقضي على عوامل التهميش والعزلة والفرقة بين المجتمعات الاردنية الجغرافية والديمغرافية وعلينا من هذا الباب ان نوفر البيئة النظيفة الصالحة لمؤسساتنا التعليمية لتقوم بنفسها في اكتشاف اصحاب الموهبة والمبدعين وتطوير الاساليب التعليمية بأساليب جديدة تتماشى مع روح العصر ومتطلباته الجديدة، وكذلك وهو المهم العمل على تطوير المناهج التعليمية دون خوف او تردد ايماناً بتطور الحياة والعقول وان يتم اختيار القائمين على هذه المهمة من ذوي الكفاءات المشهود لها ومن اصحاب الشجاعة والارادة القوية في خدمة مصالح الوطن. وكذلك ابعاد المؤسسات التعليمية عن تأثيرات الاتجاهات السياسية المحددة وابعادها عن قبضة اصحاب هذه السياسات ومناكفاتهم السياسية.

والمهم في هذا الموضوع، ابعاد الجامعات الخاصة والمدارس والمعاهد الخاصة عن اصحاب المصالح التجارية وتحييد الجهات القائمة عليها والاطمئنان لدورها في تعليم جيل اردني وطني هدفه خدمة مصالح الاردن والارتقاء بأبنائه الى اعلى المستويات العلمية والاكاديمية دون تأثير خارجي.

وأخيراً، لا بد من التأكيد على ضرورة الالتزام بتعليم اللغة العربية بأصولها المعروفة لأنها لم تعد تملك صفاتها الحقيقية في الفصاحة والوضوح في التعبير وهذا لا يمنع من تعلم اللغة الانجليزية وأية لغة عالمية اخرى الى جانب لغتنا العربية لأننا نعيش في عالم مفتوح من كل الجهات وعلينا مخاطبة اهل كوكبنا الذي اصبح قرية باللغة التي يفهمها حتى نستطيع العيش مع المجتمعات الاخرى بوئام وسلام وان يكون مرشدنا وقائدنا ورائدنا في كل هذا وذاك مليكنا الشجاع عبدالله الثاني ابن الحسين – حفظه الله ورعاه -.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :