facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





يوم حزين في «الصريح»


د.رحيل الغرايبة
11-05-2017 12:56 AM

كنت بالأمس ضمن وفد وطني كبير جاء من مختلف محافظات المملكة حيث أمّ مدينة الصريح، من أجل مشاركة «آل الشياب» الكرام في مصابهم الجلل بفقدان أحد أبنائهم وأحد الكفاءات الوطنية المحترمة وهو الدكتورالمهندس «قتيبة الشياب» المدرس في جامعة العلوم والتكنولوجيا على إثر مشاجرة اجتماعية، لم يكن للدكتور قتيبة فيها ناقة ولا بعير، ولكنه ضحية طيش بعض الأفراد الذي تعدت تصرفاتهم حدود التعامل الإنساني وتعدت جملة الأعراف والتقاليد العربية والأردنية بحدها الأدنى، ما أدى إلى اقتراف جريمة بشعة، وحدوث مصيبة فاجعة أصابت عائلة أردنية وادعة، وأدت إلى رؤية أطفال صغار أيتام لم يتجاوز أكبرهم سن التاسعة، لا ذنب لهم ولا جريرة؛ لأن يتذوقوا مرارة اليتم على مذبح عنجهية بشعة وجاهلية مقيتة وتصرفات عنفيّة بدأت تتسرب إلى مجتمعنا الأردني، وتكاد تصبح ظاهرة اجتماعية خطيرة تستحق التوقف والمعالجة من أصحاب المسؤولية بالتعاون مع أصحاب العقل والحكمة والنظرة البعيدة والهم الوطني .


فداحة المصيبة وعظم الجريمة يتجاوز عظم الجرح الذي ألمّ بآل الشياب وحدهم وبلدة الصريح وحدها إلى القول إنها جريمة أصابت المجتمع الأردني كله، بل إن الجريمة لها أوجه عديدة وجوانب مختلفة كما قال أحد شباب العشيرة بالأمس الذي نطق بوعي كبير تحت مطارق الحزن الذي يفطر الأكباد ويشيع ظلالا من الكآبة والبؤس على مستقبل الأجيال القادمة إذا لم يتم معالجة الأمر بطريقة صارمة وعلى أسس علمية سليمة.


الوجه الأول للجريمة يتمثل بذلك التساهل في استعمال السلاح، والتساهل في الاقدام على القتل بدون سبب مقنع، ودون وجود دافع قوي يدعو إلى اقتراف هذه الجريمة النكراء، فهو مجرد خلاف على وقوف سيارة تعطلت بالشارع العام أمام أحد البيوت أدى إلى حدوث ملاسنة ورفع أصوات، فكيف يخطر على بال أحدهم أن يقدم على حمل سلاحه وإطلاق النار بهذه السهولة! فهو شيء يدعو إلى الدهشة الممزوجة بالذهول، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور الأمر إلى حمل السلاح بشكل جماعي وضرب النار بشكل عشوائي.


الوجه الثاني للجريمة الأكثر بشاعة والأشد خطورة أن القاتل والمقتول من أصحاب الدرجات العلمية، حيث قيل لنا أن القاتل يحمل شهادة الطب، وربما طب الأسنان على وجه أكثر دقة، ما يجعلنا جميعاً نقف أمام حقيقة مذهلة أن القائمين على الجريمة من المتعلمين وليس من الجهلة والأميين، وهذا أمر مرعب يسلط الضوء على أثر التعليم فينا ووضع علامة استفهام كبيرة على مجمل العملية التعليمية والتربوية، وأن نسبة التعليم المرتفعة في مجتمعنا ليست ضماناً للمدنية والتحضر لدينا، وهذا يؤدي إلى القول إن هناك أخطاء كبيرة وفادحة في منهجية تعليمنا وتربيتنا.


الوجه الثالث للجريمة يتمثل بالخطر الكبير الذي أصاب منظومة القيم المجتمعية لدى جموع الشباب، الذي يهدد المجتمع كله ويهدد الأجيال القادمة، ويهدد الوطن بكل تفاصيله، وهذا ما نلحظه في أسلوب التعامل في الأسواق، وفي قيادة السيارات وفي المدارس والجامعات والأندية الرياضية، وفي مقدار العنف المكبوت في صدور الشباب واليافعين المقبلين على الحياة بعصبية جاهلية وبعنهجية وكبر واستعلاء مقيت، يبعد كل البعد عن أخلاق التسامح والتغافر والتعامل المتحضر والاحترام المتبادل وامكانية التعايش، ولكن الأمر الذي يستحق التوقف العميق هو الالتفاف العشائري حول المخطئ ومحاولة حماية المجرم من منطلق عصبوي بحت، وهذا أمر له عواقب وخيمة عندما يشعر المجرم بالحماية غير المشروعة، ما يحتم علينا جميعا أن نقف مع القانون وأن نتعاهد على انفاذ القانون واحترام سيادته ولو على أقرب الناس إلينا.


لقد فجرت هذه الجريمة معاني القلق والحيرة تجاه المستقبل وتجاه مناهجنا ومدارسنا وجامعاتنا، وأعتقد أن المسألة لا ينفع فيها الوعظ والكتابة وتدبيج المقالات، بل إن الأمر أخطر من ذلك، حيث يستدعي تداعي المجتمع كله لتدارس المسألة بعزيمة وجدية كافية من قبل الحكومة أولاً، ومن قبل جميع مؤسسات المجتمع المدني من أجل تحقيق تضامن مجتمعي عميق حول ضرورة المعالجة الصارمة، ووضع حد لهذا الانهيار وهذا التصدع الذي أصاب منظومة القيم لدينا، وأصاب أعرافنا وتقاليدنا بطريقة مفزعة.

 

الدستور




  • 1 علي ملحم ابا شرف 11-05-2017 | 07:04 AM

    اولا شكرا لك ابا اسيد وثانيا لقد نسيت يا دكتور ان القتل وصل الى اروقه صروحنا الطبيه لا بل الى داخل مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي وهذا ما يبعث على العار ايضا كفانا مهازل وبهذا القدر كفايه

  • 2 علي وبس 11-05-2017 | 09:39 AM

    اليست للبيوت حرمة يا دكتور؟؟؟؟ اذا لماذا الاستفزاز والاصطفاف امام بيت غيرك في حين انك لديك المساحات الكافية بعيدا عنه؟؟؟؟؟؟؟؟ نعرف جميعا ان وراء الاكمة ما ورائها.

  • 3 خالد محمد 12-05-2017 | 11:10 AM

    فعلا شكرا للشياب على صبرهم وحسن تصرفهم في هذا الموقف , بعد ان اعتدي على شبابهم بالرصاص من طبيب يفترض منه حسن الخلق والتصرف , تكرر الاعتداء من اشخاص كبار على من جاء لزيارة المرضى بالمستشفى ايضا! فعلا غريب بدلا من ان يتم العكس
    موقف حكماء وتركوا للقانون بأخذ مجراه
    ولمن يقول انه انتهاك لحرمة البيوت فعلا غريب ! بدلا من ان تقدم المساعدة لمن تعطلت سيارته امام منزلك كما اعتدنا من شيمنا واخلاقنا
    ولو كان فعلا انه اصطف داخل بيتك نفسه هل هذا يستدعي من طبيب ان يقدم على استخدام سلاح بكل هذه السخافة والبرود

  • 4 Osaied Rwa- 12-05-2017 | 11:19 AM

    يجب ان يأخذ المخربين جزاءهم وكل من اقدم بالهجوم على المستشفى وانتهك حرمة المكان والدم .. وبدون سابق انذار على ناس مسالمين حتى يكون رادعاً لغيرهم ولا يستهان بالقتل
    وأنزل الله الصبر والسلوان على ذوي المرحوم الدكتور قتيبة المحترم وعلى عشيرة الشياب وباقي ابناء البلد . وحمى الله الاردن من افعال مخربة مثل هذه

  • 5 حازم 18-05-2017 | 11:52 AM

    والوقوف امام مداخل المنازل واغلاق الشوارع المؤديه الى المنازل جريمه وهذا احترازي رحم الله الدكتور قتيبه ولكن للمستقبل يجب احترام الناس للناس يجب عدم الوقوف واغلاق مداخل البيوت ولماذا صاحب البيت يستأذن للدخول الى بيته لنحترم الاخرين وشعورهم يجب ان نكون حضاريين وان ننبذ مستخدمي السلاح على اتفه الاسباب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :