facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حماك الله يا وطني ..


قمر النابلسي
26-01-2018 06:48 PM


قررت أمانة عمان الكبرى إحالة عدد من موظفيها الى التقاعد استجابة لقرار رئاسة الوزراء ,بإحالة كل موظف يخضع لنظام الخدمة المدنية أكمل خمسة وعشرين عاماً ,على التقاعد, وللموظفات لمن أكملن عشرين عاماً, يوم 3/1/2018 ,ظهرت للعلن قائمة هزيلة من سبعة وستين موظفاً وموظفة ,وخلال أقل من أربع وعشرين ساعة أصبحت هذه القائمة تحمل ستة وستين اسماً فقط !!
المعلومات التي يتم تداولها بين الموظفين ,ومصدرها موظفون عاملون في دائرة شؤون الموظفين, تفيد أن هذه القائمة كانت تضم حوالي مئة وخمسين و يزيد ,من كبار موظفي أمانة عمان ,من مديرين ومديرين تنفيذيين ونواب مدير مدينة ,يعتبرون من المخضرمين في أمانة عمان الكبرى,أكملوا سنين التقاعد المطلوبة منذ أعوام فبعضهم وصل الى ثلاثين عاماً وبعضهم من تعداها بكثير,وكذلك بعض الموظفين الذين كان تعيينهم من أيام العمونيين- والله أعلم- بالإضافة الى بعض الموظفين الذين استحق تقاعدهم منذ شهر!!! أي أن مدة خدمتهم عشرون عاماً وشهر!! وتم تنسيب أسمائهم إما بطريقة كيدية ,تعسفية ,ظالمة, أو حتى يتم استبعاد اسماء أخرى من الموظفين الذين يجب أن تكون أسماؤهم بالقائمة (لكن واسطتهم قوية ) لكن قبل أن ترى هذه القائمة النور, مرت بعدة مراحل من التنخيل والتعديل ,ويقال أن مبضع الجراح عمل على جزء منها في أروقة أمانة عمان الكبرى, أما الجزء الآخر فكان في رئاسة الوزراء ,على ذمة الرواة ,المهم وفي المحصلة ,كانت قائمة االإنتقاء 66
طبعا الستة وستون اسماً ,وللحق ,أحيلوا الى التقاعد حسب القانون, فالمادة 15 من قانون التقاعد المدني تقول :يحق لمجلس الوزراء أن يقرر إحالة الموظف على التقاعد إذا أكمل خمسة وعشرين عاماً,والموظفة عشرون عاماً ,دون ابداء أسباب!!! وللحق أيضاً, فأن ذلك تم بناءً على تنسيب اللجنة المعنية في أمانة عمان الكبرى, وفق معايير,المفروض أن تراعي العدالة و الشفافية والكفاءة وفوق هذا كله مصلحة المؤسسة ومصلحة مدينة عمان ومصلحة الوطن .
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه ,وبحسبة بسيطة ,إذا افترضنا أن القائمة كانت تتكون من مئة وخمسين شخصاً ,فكيف وصل العدد إلى ستة وستين ,150 -66 = 84 اسماً تم سحب اسمائهم من القائمة ,وحسب المعلومات المتداولة أيضاً,هؤلاء هم الذين تم تحذيرهم ,وتسريب الخبر اليهم عن وجود اسمائهم بقائمة التقاعدات ,فبادروا إلى تحريك الواسطات واستنفار المساعدات الداخلية والخارجية كل حسب قدرته وواسطته ,وكان لهم ما أرادوا ,فالأسماء تبخّرت من القائمة,وهم على الأغلب من يكلّف بقاؤهم في مناصبهم ,ميزانية الدولة الكثير,فهم يحصلون من خلالها على سيارات حكومية,إضافي ,بدل مواصلات ,وعضوية في عدة لجان, أصبحت حقاً مكتسباً لسنين طويلة ,فهم الأولى أن يحاربوا, ويستنفروا كل الواسطات, وإن لزم الأمرالجاهات, للبقاء في مواقعهم ,أما الستة وستون موظفاً وموظفة ,القابضين على جمرالظلم ,الذين لم تسرب لهم المعلومة , هم كبش الفداء , وحتى وإن تم التسريب وعرفوا أن اسماءهم على قائمة التقاعد ,وإن هناك العشرات بل المئات ممن استحقوا التقاعد قبلهم بسنين لم تشملهم القائمة, لكن اللجنة والتي لها أسبابها طبعاً, ارتأت أن تختارهم, هم دون غيرهم لتطبق قرارات الدولة عليهم ,قد لا يسعفهم وجود واسطة, أو لربما كانوا أصحاب مبدأ, وغالباً أصحاب المبادىء هم من يدفعون الثمن.
في ظل ظروف صعبة تمر على البلاد و العباد,وفي ظل أرتفاع الأسعار ,ورفع الدعم عن العديد من السلع ,أعتقد أنه من واجب المؤسسات,أن تراعي العدالة والمساواة والشفافية,والمصلحة العامة في طريقة إدارتها ,وتعاملها مع الموظفين, خاصة في موضوع حساس مثل موضوع التقاعد (ولعل موضوع التقاعد غيض من فيض) ألا يكفي المواطن ما يعاني من ظروف معيشية صعبة ,حتى يجد الظلم والتعسف في أمر يمس قوته وقوت عياله,وكرامته في آخر سنين خدمته في مؤسسته, أما كان من الأولى أن يجد عدالة وتقديراً واحتراماً , لا أن يتم هضم حقه لصالح أصحاب المصالح والواسطة والمحسوبية ,لمصلحة من هذا الضغط على المواطن من كل الجهات, اذا كان المطلوب في هذه المرحلة أن نشد الأحزمة ونتحمل ظروف قاهرة من أجل الوطن , فكلنا فداه,أما أن تكون هذه الحجة لظلم العباد والتطاول على حقوقهم ,والاستئثار بالمنافع والمصالح على حساب الوطن ,فهنا يكمن الخطر,فقد يفقد المواطن البوصلة, حتى لا يعود يفرّق أن حنقه وغضبه على المسؤول الظالم ,لا على مؤسسته وبلده, اتقوا الله في الأوطان....
يقول جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ويؤكد ,ان مبدأ سيادة القانون هو أساس الدولة المدنية, لتحقيق العدالة والمساواة والشفافية ,والمساءلة, على جميع مؤسسات الدولة وأفرادها دون استثناء ,وخاصة ممن هم في موقع المسؤولية, من خلال ممارسات حقيقية على أرض الواقع ,ليطمئن المواطن بأنه يستظل بسيادة القانون الذي يحميه ويحمي أبناءه ,اينما كان في هذا الوطن ,فأين هذه التوجيهات الملكية ,من الممارسات لمؤسساتنا على أرض الواقع؟؟
ويضيف جلالته في الورقة النقاشية السادسة:عندما أرى اليوم الحالة المروّعة والمحزنة للعديد من الدول في منطقتنا, أجد من الواضح أن غياب سيادة القانون, والتطبيق العادل له,كان سبباً رئيسياً في الوصول إلى الحالة التي نشهدها ,إن شعور أي مواطن بالظلم يضعنا جميعاً أمام واقع يستند إلى أساس مهزوز, فسيادة القانون هو واجب كل مواطن ,وأهم ركيزة في عمل كل مسؤول وكل مؤسسة, وهو أساس الإدارة الحصيفة التي تعتمد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أساساً في نهجها.
صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ,لقد أقمنا يا سيدي مئات الندوات,والحلقات النقاشية وحللنا ,وأكدنا على كل ما جاء في الورقة النقاشية السادسة, وكل الأوراق النقاشية السبع ,وفي كل مناسبة وطنية نستشهد بها ,وبالتوجيهات الملكية ,ونؤكد عليها ,ولكن يا سيدي, على أرض الواقع ...؟؟؟ أتمنى يا سيدي كما كل مواطن نزيه مخلص ,محب لوطنه وحريص عليه ,أن يتم تعزيز سيادة القانون من خلال إصلاح إداري جذري وعميق, يعمل على تطوير الإدارة وإفساح المجال للقيادات التي تتمتع بالرؤية الحصيفة المطلوبة لخدمة الوطن والمواطن باخلاص, وترسيخ مبادىء الشفافية والعدالة فلا يمكن لأي إدارة أن تتابع مسيرتها الإصلاحية, وترفع مستوى أدائها وكفاءتها دون تبني سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون محاباة أو تساهل ,وعلى المسؤول ,قبل المواطن
يقال: إن كلمة الحق يجب أن تقال دائماً, مهما كلّف الأمر, حتى لو لم يكن الإصلاح ممكناً....
حماك الله يا وطني..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :