دراسة أكاديمية تبحث في أسباب العنف الجامعي وطريقة معالجتها ..
01-05-2007 03:00 AM
-عمداء شؤون الطلبة في الجامعات الأردنية الرسمية يلقون اللوم بالعنف على الجامعات وإداراتها وعلى القائمين على التعليم العالي في الأردن
-هناك دور لإدارات الجامعة في معالجة هذه القضية وذلك بإعطاء المزيد من الديمقراطية للحركات الطلابية، وإشاعة أجواء الحرية الأكاديمية
- سياسة القبول الاستثنائية للطلبة من حيث إنها أسلوب من أساليب الوساطة لأن الطلبة الذين دخلوا باستثناء سوف يتخرجون باستثناء أيضا ً.
- سياسة القبول في الجامعات يجب أن تكون أكثر عدالة وشفافيةعمون – علي العزام -أجازت كلية العلوم التربوية في جامعة عمان العربية دراسة دكتوراه للطالب الدكتور لافي صالح عقيل المخاريز حول العنف في الجامعات وتعتبر هذه الدراسة رائدة في مجال البحث الأكاديمي الذي يبحث في هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت تعكر الصفو الأكاديمي في جامعاتنا وقد تناول الباحث هذه الظاهرة بالتحليل الموضوعي والذي انتهى إلى نتائج تشير الى تقصير وزارة التعليم العالي وإدارات الجامعات وعمداء شؤون الطلبة حيث هدفت هذه الدراسة إلى تقصي ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات الرسمية من حيث انتشارها وأسبابها ودور عمادات شؤون الطلبة في معالجتها.
ومع تزايد حالات العنف الطلابي في الجامعات الأردنية وانعكاساتها السلبية على المجتمع وعلى نوعية التعليم، بعد أن تزايدت أعداد الجامعات الرسمية والخاصة في الأردن، وظهر إثر ذلك الكثير من الدعوات والندوات من خلال الصحف المحلية والإعلام للتصدي لهذه الحالات التي أخذت تشكل ظاهرة واضحة في مؤسسات التعليم العالي الأردنية.
وتنادى كثير من الأكاديميين معلنين تخوفهم على التعليم العالي في الأردن من هذه الظاهرة الخطيرة، حيث قال بعض رؤساء الجامعات، إن أنظمة التعليم في الجامعات الأردنية الرسمية على الرغم من مشابهتها نظريا ً لأنظمة الدول المتقدمة، إلا أنها ما تزال قاصرة في كثير من الأحيان عن تخريج طالب جامعي كفؤ قادر على التعامل مع متطلبات الحراك الاجتماعي والاقتصادي . لأن الجامعات لم تنجح في إعادة صياغة الطالب الجامعي بالصورة المطلوبة، ويؤكد بعض الأكاديميين على دور مؤسسة العشيرة في أحداث العنف داخل الجامعة التي أسهمت إلى حد كبير في تفاقم المشكلة الطلابية وتحويلها إلى مشكلة عشائرية، ويقول الأكاديميون إن ظاهرة العنف قد تستفحل وتحول نظام الجامعة إلى شريعة الغاب .لأن انضباطية الجامعات الأردنية ورصانتها قد تغيرت وأصبحت في بعض الأحيان ساحة للقتال يعتدي فيها الطالب على زميله أو أستاذه.
أما بعض عمداء شؤون الطلبة في الجامعات الأردنية الرسمية فيلقون اللوم بالعنف على الجامعات وإداراتها وعلى القائمين على التعليم العالي في الأردن، ويؤكدون وجود إهمال واضح من قبلهم في التعامل مع الجسم الطلابي، ويدعون إلى إعادة النظر في أسس اختيار رؤساء الجامعات والمسؤولين عن الطلبة، مشككين في قدراتهم وإمكاناتهم في إدارة جامعاتهم، كما أن بعض الأكاديميين المهتمين بظاهرة العنف في الجامعات الأردنية الرسمية يؤكدون أن بروز ظاهرة العنف في الجامعات تعود إلى عدة أسباب منها: سياسة القبول الاستثنائية للطلبة من حيث إنها أسلوب من أساليب الوساطة لأنهم يرون أن الطلبة الذين دخلوا باستثناء سوف يتخرجون باستثناء أيضا ً.
لأن سياسة القبول في الجامعات يجب أن تكون أكثر عدالة وشفافية، أما السبب الآخر فهو غياب المتابعة الفعالة من هيئة التدريس للطلبة التي منها أن العديد من أساتذة الجامعات لم يحرموا أي طالب من المادة التي يدرسونها منذ 20 عاما ً على تغيبه عن محاضراتهم .
والعنف ظاهرة بدأت تسيطر على المشهد الأكاديمي في جامعاتنا الأردنية، الأمر الذي دفع بعضهم إلى تحسس خطرها واعتبارها مسألة تجاوزت حالة الشغب والهوشة، إلى آفة صارت تنخر في الجسم والعقل وحتى الثقافة في مجتمعنا الأردني.
ومن هنا فإن تداعيات هذه الظاهرة، ودور إدارات الجامعة في معالجتها تكون بإعطاء المزيد من الديمقراطية للحركات الطلابية، وإشاعة أجواء الحرية الأكاديمية لأعضاء هيئات التدريس، وعقد ندوات للحوار مع الطلبة،حيث باتت الظاهرة تنخر في الجسم وفي العقل وحتى في الثقافة، حتى إنها تصاعدت في السنوات الأخيرة بطريقة أثارت القلق واستدعت اهتمام المربين والقائمين على إدارات هذه الجامعات.
إن التعامل مع هذه الظاهرة لم يتم بصورة منهجية، وإنما حاولت إدارات الجامعات تسطيحها أو التعامل معها بخجل لتجاوزها بأساليب متفاوتة تتراوح بين الشدة الظاهرة واللين المبطن عن طريق تطبيق الأنظمة والتعليمات دون الخوض في لب المشكلة وجوهرها، بالإضافة إلى أنها لم تكن قادرة على فرض العقوبات الرادعة نتيجة للضغوط الخارجية الاجتماعية والعشائرية، وأحياناً عن طيب خاطر أو مزاجية.
وتم تأكيد أن هذه الظاهرة قد انتشرت في الجامعات، ولم تقتصر على تدمير الممتلكات العامة، بل امتدت إلى استعمال العصي والقضبان الحديدية والسكاكين وإطلاق العيارات النارية بطريقة استعراضية بدائية، حتى إن بعض الجامعات فقدت سيطرتها على النظام واضطرت إلى استدعاء الأجهزة الأمنية للسيطرة على الأبواب والمداخل, وتبين أن تشخيص ظاهرة العنف قد تحدث بين فئتين من الطلبة على أساس عشائري أو مناطقي أو جهوي، أو أساس إقليمي وأحياناً عرقي، وأحياناً أخرى لأسباب أكاديمية وشخصية، وقد تكون ناتجة عن انتماءات أو ولاءات سياسية في المناسبة العامة، أو في موسم الانتخابات الطلابية.
وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية :
1. كانت درجة انتشار أشكال العنف الطلابي في الجامعات الأردنية الرسمية متوسطة بشكل عام ومتوسطة في جميع أشكاله : العنف اللفظي والجسدي والاعتداء على الممتلكات.
2. جاء العنف اللفظي وغير اللفظي في مقدمة أشكال العنف تلاه الاعتداء الجسدي والاعتداء على الممتلكات.
3. كانت درجة تأثير أسباب العنف الطلابي بدرجة متوسطة في جميع مجالات هذه الأسباب، وقد جاءت الأسباب المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس المتعلقة بسياسة الجامعة وإدارتها في المقدمة بينما جاءت الأسباب الاجتماعية والنفسية والسياسية أقل تأثيراً.
4. كان تطبيق تعليمات العقوبات الطلابية واستخدام لجان التحقيق وإهمال المشكلات وتجنبها ومحاربة الفساد والوساطة والمحسوبية من أكثر الأساليب استخداماً في معالجة العنف الطلابي من وجهة نظر الطلبة والإداريين بينما كان إرشاد أعضاء هيئة التدريس للطلبة وتوعيتهم بقوانين وأنظمة الجامعة والاستماع إلى مقترحات الطلبة وآرائهم الأقل استخداماً في هذه المعالجة من وجهة نظرهم.