facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





في الاردن يتقاعد وزير جديد كل شهر


د. اسامة تليلان
26-09-2018 08:39 PM

النقاش العام الذي دار خلال الاعوام الماضية حول فكرة نيل الوزراء راتبا تقاعديا حتى لو امضى الواحد منهم يوم واحد في التشكيل الحكومي دفع الحكومة الحالية ومن خلال رئيسها الى التعهد بتصويب هذا الامر، وكان ذلك بان اقترحت الحكومة الحالية بان لا يستحق الوزير راتبا تقاعديا الا اذا كان قد امضى في الخدمة في القطاع العام سبع سنوات ثم رفعت المدة الى عشر سنوات بعد مناقشات النواب.
في مجلس الاعيان برزت اصوات ناقدة لهذه المدة سواء كانت عشر او سبع سنوات ومن بين الاصوات من قال ان هذا يقيم تمييزا غير عادل ما بين موظفي القطاع العام والقطاع الخاص وفي ذلك وجهة نظر، وهناك من رأى في هذا التوجه محابة شعبوية، وان خلفية المطالبة او النقاش حول تقاعد الوزراء انما يخفي موقفا كيديا تجاه الوزراء من قبل الاخرين.
وجهات النظر كثيرة ومتعددة في هذه القضية ولكل رأي مبررات سواء صب في النهاية في أن يكون مع او ضد هذا التقاعد بهذه الصورة . لكن ما هو واضح ان القضية بجوهرها ما كانت لتناقش لولا انها فرضت نفسها على طاولة النقاش العام لأسباب عديدة، منها:
- ان بعض الاسماء التي يتم اختيارها غير معروفة اجتماعيا وسياسيا وفي القطاعات الاخرى بصورة كافيه، ولم يكن قد سمع عنها شيئا قبل الوصول الى المنصب الوزاري وليس لديها سجل في قطاع مؤسسات المجتمع المدني على تعدد انواعها وبالتالي لم تراكم رصيدا اجتماعيا ولا سياسيا يمنحها التمتع بهذا النوع من الاهلية الاجتماعية والسياسية لتولي هذا المنصب.
- عدم تمتع البعض بالأسباب الكافية المقنعة للمجتمع لاختيارهم لهذه المناصب فضلا عن انه لم يعرف عنهم اي مبادرات او انجازات فعلية في مجالات اختصاصهم المختلفة.
- والاهم من ذلك، التوسع في دخول وزراء جدد في التشكيل الحكومي والتعديلات التي تطرأ عليه وسرعة خروجهم منه. فعلي سبيل المثال ، عمر حكومة الدكتور الملقي 24 شهرا، بلغ فيها مجموع الوزراء الجدد الذين تسلموا الحقيبة الوزارية لأول مرة 24 وزيرا، أي لو تم تقسيم عدد اشهر عمر الحكومة على عدد الوزراء الجدد لكان لدينا وزيرا جديدا كل شهر ومقابلة بالضرورة سيكون هناك خروج لوزير كل شهر براتب تقاعدي. ولا ندري ان كان ذلك يحدث في دول اخرى. والملاحظ ان 50% من الوزراء الجدد خرجوا من التشكيل خلال مدة تمتد من يوم الى ثلاث الى سبعة شهور، وهنا يثار سؤال كبير ما هي الاسس التي بموجبها تم اختيارهم وكيف لرئيس وزراء ان يختار وزراء حتى لو كان وزيرا واحد ثم يخرجون من التشكيل بعد اربعة شهور .
لا بل شهدت هذه الحكومة ايضا الغاء حقائب استحدثت بمدة تراوحت بين ثلاثة وسبعة شهور وان احد الحقائب استحدثت والغيت خلال اقل من اربعة شهور وتقلدها وزيرا جديدا خرج منها في التعديل الى حقيبة اخرى.
اذا المشكلة ليست في تقاعد الوزراء وانما في اسس وتقاليد اختيارهم وسرعة دخولهم وخروجهم، وهذا دفع بالناس الى فتح باب النقاش واسعا امام هذه الظاهرة ومنهم من وجد فيها بابا للتنفيع، فاذا اصبح المنصب الوزاري جزء من سلسلة التنفيع يصبح عندها موضوع التقاعد الاساس في النقاش والجدل العام.
وهذا يذكرنا بانه عندما توسعت احدى الحكومات بإصدار القوانين المؤقتة الى الدرجة التي اثارت حولها نقاشا عاما حول هذا التوسع بدأت تظهر اصوات متعددة لم تكن ظاهرة في السنوات التي سبقتها واخذت تطالب بأجراء تعديلات على الدستور تحد من صلاحيات الحكومات بإصدار القوانين المؤقتة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :