كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أبناؤنا في الغربة، كوابيس الخوف والقلق


د. نضال القطامين
27-03-2020 03:09 AM

في منتصف الخلوة الموحشة والجزع الممزوج بالهلع، والحيرة التي امتزجت بقلة الحيلة، يجلس أبناؤنا الذين تناثروا في أنحاء الدنيا طلبا للعلم، بانتظار الشفق، وشمس أهلهم الدافئة، لتنتزع صِرّ الغربة وصقيع الفزع.

كل غروب، تجثم منهم الأجساد على قارعة التوجّس، عيونهم على السماء التي يدور فيها الوباء وقد حمل مشاريع الخوف والمرض والموت، فيرتد الطرف على سواعدهم التي تحمل وشم دولة تكرم أبناءها، فلا يجد القنوط إلى نفوسهم الصغيرة سبيلا.

الآلاف من طلبتنا الدارسين في دول مختلفة يترقبون من الدولة التي شرعت بحماية أهلها بسيف الحق الحكيم، عونا وإغاثة، نجدة ونصرة، وقد زاغت منهم الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وهم يرون جامعاتهم تغلق ومساكنهم تحوّل لمستشفيات، إمداداتهم تنضب يوما فيوم، وعلاج مرضاهم بعيد المنال، وهم في البداية والنهاية، فتية لم تعركهم صروف الحياة ليحسنوا التصرف في البلاد الغريبة، فيلتحفوا في عتمة الليل خوفهم فراشا وغطاء.

رأيت وسمعت أباءاً وأمهات، لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم، لا تزيدهم الرسائل على قلتها سوى قلقٍ على قلق، وهم يرون فلذات أكبادهم على شفا جرف من المرض والموت، محاصرين لا يملكون من أمرهم شيئا، وتائهون في بلاد اكتملت دوائر الوباء فيها، فيترقبون بين ليلة وضحاها، مريضا منهم صريع الفيروس أو صريع الخوف.

أدرك بكل ثقة، أن الدولة التي تقدمت على دول كبيرة في إنفاذ خطة وقاية وطنية رفيعة، لن تنسى الفتية الذين تتقاذفهم أمواج القلق في الغربة، ولن تتركهم للفناء وقد تتناءت عنهم بيوتهم الدافئة ووطنهم الذي تنفسوا أول الهواء على ترابه، وفيه أدركوا مبتدأ الحياة، وخرجوا للعلم ليعودوا له؛ جنودا وبناة، لن تنساهم ونحن نرى كل الدنيا تسخر كل إمكاناتها لعودة من يرغب من أبناءها، لأمهاتهم وتراب وطنهم.

لن تتركهم الدولة، فلتأمر بعودتهم، أو لتسمح لهم بالعودة على حسابهم، ليجري التنسيق الآن بين وزارة الخارجية وكل الدول التي تحاصر أبناءنا في مساكن قبل أن تقذف بهم إلى الشوارع، ليجري هذا التنسيق الآن، كما جرى لطلبة ووهان الصينية، ولا عذر للحكومة في التأخير، فليفعلوا ذلك قبل أن نستقبلهم جثامينا وربما لا نفعل.

لا عذر بالحجر ولا بإجراءات الوقاية، ولتأخذهم الحكومة للحجر الصحي فور وصولهم، حتى وإن كانت مساكنهم، في الحجر، الصحراء، فهي أكثر دفئا من معتقلاتهم التي تضيق عليهم طالع كل يوم.

لن يتوانى جلالة قائد البلاد، الذي سمت به أفعاله النبيلة لتجعله في طليعة القادة الأقرب لأهلهم، عن فزعة تنجدهم، وعن يد حانية يرون فيها وشم البلاد العظيمة، برفعة قيادتها وشرعيتهم وبوحدة أبناءها في صراع الوباء الكبير.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :