facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"النهار العربي" مولود جديد من "النهار"


04-08-2020 03:46 PM

عمون - المولود الجديد ليس تجربة جديدة. فقد سبقه "النهار العربي والدولي" بأعوام قبل أن يتوقّف عن الصدور لأسباب لا مجال لها الآن.

"النهار العربي" مولود جديد من "النهار" تُطرح وتدور حوله التساؤلات، خصوصاً عن مشروع جديد في الزمن الصعب. وما أكثرها هذه الأزمنة على "النهار" المؤسّسة التي خاضت في ما مضى كل أنواع الحروب وتصدّت للتحدّيات. ورهانها دوماً، من المؤسّس جبران تويني الجد، إلى جبران تويني الحفيد الشهيد، مروراً بالكبير غسان تويني، النجاح في خدمة لبنان، والحقيقة، وحريّة التعبير، والدفاع عن كل تلك القيم. وكانت هوايتها على الدوام أيضاً الوقوف في وجه المحن. فكان يحلو لغسان تويني السجن، ولم يقلّ شأن جبران في هذا المجال، إذ واجه أعتى التحدّيات حتى بلوغه الاستشهاد. يقول البعض إن جبران اشترى الشهادة، بل استجلبها لنفسه لأنّه لم يتّخذ إجراءات الحماية الكافية في ظل تهديدات كانت تحيط به من كل حدب وصوب، وهذه التهديدات لم تكن خفيّة، بل مُعلنة، وواضحة. لكن الحقيقة أن جبران لم يهب، واستمرّ في مواجهة الاحتلال والوصاية، دفاعاً عن السيادة والحريّة والاستقلال حتّى الرمق الأخير. وكان يعتبر أن تحقيق هذا اللبنان لا تغلو عليه شهادة حياة.


وبنت "النهار" علاقات وثيقة بالعالم العربي، أي بالمحيط الطبيعي، والامتداد الطبيعي للبنان في دنيا العرب. مهما اختلف لبنانيّون على الهويّة والانتماء، فإن الواقع التاريخي، والجغرافي أيضاً، وحسن العلاقة، والتعاون الدائم، ظلّت عناصر داعمة لبلد الأرز في كل مراحل تاريخه الحديث.


وعلاقة "النهار" بالعالم العربي تعود إلى زمن المؤسّس جبران تويني الذي كتب في وصيّته إلى نجله وليد في العام 1946 عندما غادر لبنان إلى الأرجنتين سفيراً، كتب آنذاك تحت عنوان "الثقافة العربيّة" الآتي:
"للبنان في العالم العربي مركز خاص، ولكنّه غير شاذّ، بل يجب أن ينسجم مع المجموعة العربيّة. وكما أنّنا لا نقرّ الانحراف مع الثقافة الإسلامية (التي اشترك في تكوينها مسلمون من كل الأمم) فنحن لا نقرّ الانحراف مع الثقافة المخضرمة الشعوبيّة، فنحن نأخذ من الغرب كل خيّر نافع، لنتمثّله ونضمّه ضمن النطاق الثقافي العربي، ونكوّن للبنان ثقافة يتميّز بها عن بقيّة الأقطار العربيّة مع بقائه ضمن مجموعتها. أي أن يكون في الطليعة، من غير أن يشذّ عنها، لأنّه القطر الوحيد بين الأقطار العربيّة الذي يستطيع أن يوجد لنفسه وللعالم العربي ثقافة محرّرة من قيود الماضي وما يتخلّلها من خرافات ألصقها به الجهل أو التعصّب. نحن لا نريد أن نكون مُتعصّبين لماضينا تعصّباً أعمى، بل تعصّباً واعياً نيّراً. نحن ديموقراطيّون لأنّنا ضدّ كل استبداد في الحكم أو في الفكر. ولكن الديموقراطيّة ليس معناها الإباحيّة، بل معناها مزاولة الحريّة ضمن حدود السلطة الواجبة للمحافظة على كل كيان يريد البقاء حرّاً يتنفّس تنفّساً طبيعيّاً، ويفسح في المجال لكلّ الآراء والمذاهب الفلسفيّة، ويحترمها احتراماً معقولاً.


فنحن نحترم، وندافع عن النظام الديموقرطي، شرط أن يظلّ ضمن الشورى. أمّا إذا هو خرج عن هذه الحدود فلا نرضى أن ينحرف إلى شيوعيّة مُتطرّفة، ولا إلى استبداد جماعة أو فرد بالمجموع اللبناني، لأن الديموقراطيّة تحترم كل الآراء ولكنّها تأبى أن يستبدّ واحدها بالآخر".
ويضيف: "نحن لا نُعادي الأجانب عن تعصّب أعمى، لأنّنا لا ننكر أنّ للأجانب فضلاً على البلاد. ولكنّنا لا نريد أن يؤدّي هذا الإقرار بالفضل إلى تذويب شخصيّتنا، وإضاعة استقلالنا، والقضاء على كياننا. فنحن نحارب كل تدخّل أجنبي في شؤوننا، أيّاً كان لونه، وإذا وجدنا أن معونة الأجنبي ضروريّة لصيانة استقلالنا، اخترنا أقل الأجانب ضرراً بنا، وأبعدهم عن ابتلاعنا.


على أننا في ميدان الثقافة نحب أن يظلّ لبنان ذا طابع ثقافي تقدّمي، فلا ينكر كل ما يأتينا من الغرب من فنون جميلة وعلوم حديثة وآداب رفيعة، شرط أن ندنيه من إفهامنا ونقرّبه من إدراكنا اللبناني العربي، ونضمّه خصماً صحيحاً لا أثر فيه للقشور بل يعتمد على اللباب".


أمّا السؤال عن الأسئلة المُهمّة اليوم حول "النهار العربي" فهو عن هويّة المشروع وتوجهه وتطلّعاته وأهدافه، والإجابات عليها واضحة لدى أسرة "النهار" التي أطلقت مشروعاً تأخّر سنوات عدّة بعد التفكير فيه مليّاً. وللمشروع أسباب مختلفة:
الأوّل: إن قاتلي جبران تويني أرادوا خنق "النهار" ومنع الأوكسيجين عنها، لذا صدر العدد الأوّل بعد الاغتيال في 13 كانون الأول 2015 بعنوان "جبران تويني لم يمت.. والنهار مستمرّة". وتحدّي الاستمرار رافقني وكل فريق العمل المستمرّ بتضحيات كبيرة، لإحباط مشروع القتلة، وإبقاء روح التحدّي قائمة رفضاً لطمس هويّة لبنان، وإلغاء دوره، وإلحاقه بمعسكر غريب عنه.

فالصحافة، وعمادها "النهار"، ستبقى المقاومة في وجه كل هذه المحاولات، وستعمل على إعادة ربط لبنان بمحيطه العربي، ورفض إلحاقه بمحاور تسيء إلى تاريخه ومستقبله، وتلغي دوره كمُلتقىً حضاري وثقافي، وأرضاً للتفاعل الإنساني.


الثاني: ضمور الصحافة على الصعيدين العالميّ والمحلّي، وهو ما يُنبئ بنهاية بعضها. وقد شاهدنا فصولاً من الإقفال في لبنان لمؤسّسات زميلة عريقة وكبيرة، لكن إصرارنا على البقاء دفعنا مراراً إلى جبه التحديات، والتقدّم خطوات إلى الأمام، لا الانكفاء والوقوف في موقف الدفاع فقط، لأنّها حرب بقاء، فإمّا أن تمسك المؤسّسات بزمام أمورها وتندفع إلى المستقبل، وإما أن تقبع في الزاوية لتتحوّل جزءاً من الماضي.

وقد رفضت "النهار" على الدوام مع غسان وجبران، أن توقف مسيرتها التقدمية وأن تكتفي بحاضرها. ونحن اليوم منذ العام 2005، خطونا خطوات جبّارة، فأطلقنا الموقع الإلكتروني المتطوّر منذ أعوام، وقد لاقى نجاحاً كبيراً، وأضفنا إليه وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وخدمة تلفزيون الانترنت، Web TV، كما عملنا على تطوير الجريدة الورقيّة بالمضمون والشكل، حتّى غدونا، أو على الأقل، استمررنا في الموقع المُتقدّم، ونجحنا في تحدّي البقاء.


الثالث: إنّ "النهار" المحافظة دوماً على حريّة التعبير والموضوعيّة والاستقلاليّة، وأيضاً الحياد في الصراعات العربيّة، من دون تحوّل الحياد سكوتاً عن الظلم، لا تزال تلقى القبول الواسع، والصدى الإيجابي، في كل المنطقة العربيّة، وهي قادرة على أن تقدّم قيمة مُضافة في المجال الإعلامي العربي، ميدانها الطبيعي. وقد يحتاج عالمنا العربي الى "كلمة سواء" يمكن "النهار العربي" أن يكون منبرها.


الرابع: لماذا "النهار العربي" من دون "الدولي"؟ اعتُمدت التسمية لأنّ الموقع الجديد ناطق باللغة العربيّة، وقد جعل هدفه العالم العربي، وربّما يطمح الى أن يصير دوليّاً إذا توافرت الإمكانات لذلك. لكن كلمة عربي لا تحدّ من انتشاره، إذ إن شبكة الانترنت لا حدود جغرافيّة لها وسيبلغ الموقع كل عربي، وكل ناطق بالعربيّة، في أرجاء المعمورة.


الخامس: إن "النهار العربي" موقعاً (ومؤسّسة) يطمح إلى إعادة الاعتبار الى "الإنسان العربي في داخل كل واحد منا" بعدما تراجعت العربية بما فيها من حضارة وثقافة وعلمانيّة أمام التطرّف والأصوليّة والإرهاب التي لا تتصل بالدين والانتماء والهويّة، بل إنّها تناقض كل دين وحضارة وثقافة. ويهدف "النهار العربي" بوضوح إلى التصدّي لكل أنواع الأصوليّة والإرهاب، وتشجيع الديموقراطيّة وثقافة اللاعنف، وقبول الآخر، والحوار معه، لخير الإنسانية والإنسان.


قد يكون طموحنا كبيراً، أكبر من إمكاناتنا، لكن من حقّنا أن نحلم، وأن نُحاول، وأن نستمرّ في المحاولة، لأن الاستسلام سقوط، وموت، وأمّا العمل، الذي تصحبه أحلام كبيرة، فهو المستقبل الذي يعوَّل عليه. ونحن لا نزال في "النهار" ننظر إلى أنفسنا على أنّنا أبناء المستقبل، ونراهن على ذوي الإرادات الطيّبة لمرافقتنا في كل خطوة من مسيرتنا، وعلى دعمنا، وعلى الوقوف إلى جانبنا، لنبني معاً مستقبلاً عربيّاً مُشرقاً.
"النهار العربي" معكم منذ اليوم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :