facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فلسفة العقل والجسد


د. هيثم العقيلي المقابلة
09-08-2020 11:29 AM

سأجتهد في هذه المحطة بتفسير العلاقة بين العقل والجسد كمدخل لنظره تكاملية في الطب. أما العقل فهو البرمجة غير المحسوسة (سوفت وير) و أما الجسد بما فيه الدماغ في مفهومه التشريحي فهو الجزء المادي من الانسان تكوينه الاساسي الخلية التي هي مصنع متكامل، تتجمع الخلايا لتشكل انسجة و تلتقي الانسجة لتكون اعضاء وهذه بدورها لتشكل اجهزة مثل الجهاز التنفسي مثلا ومجموع الاجهزة هي الجسد.

ويربط بين البرمجة (العقل) و المادة (الجسد) الجهازين العصبي والهرموني فيحافظان على التوازن في ادق تفاصيل الجسد ضمن برمجة العقل.

قبل أن تبحر سفينتنا في هذه العلاقة لا بد ان نسأل ما الهدف من وجودنا. انه الخلافة في الارض والتي تتحقق بالبقاء و التكاثر و المعتقد. البقاء و التكاثر يحتاج الى طاقة تحصل عليها اجسامنا من الغذاء والهواء واما المعتقد فيحتاج الى نفس لتقرر الصواب من الخطأ والصلاح من الانحراف وان تأخذ من علوم من سبقوا و تبني عليها لتورث المعرفة للاحقين. و النفس بهذا المعنى هي الناصية (prefrontal cortex) فهنالك يتم التحليل و الفهم و التحكم بالافعال و الشهوات و التخطيط للقادم و الاستفادة من التجارب. هذه موجوده في الانسان و تغيب في الحيوان و النبات. لذا فالحيوان لا يخضع لقيود اجتماعيه و لا يخطط لمستقبل و لا يشعر بتأنيب الضمير.

أما العقل فهو برمجة غير محسوسة تتحكم بالجسد من خلال الجهاز العصبي و الهرموني. يتشكل العقل من ثلاث طبقات من البرمجة تبدأ بالطبقة الاساسية التي لا نعلم عنها الكثير وورثناها عبر الاجيال من ابونا ادم و امنا حواء و تغيرت و تبدلت حسب البيئة. اما الطبقة الثانية فهي العقل اللاواعي و الذي نشترك في جزء منه مع كائنات اخرى و لكنه يتطور و يتوسع في الانسان ليصبح قوة لا حدود لها. المرحلة الاولى و الاهم من البرمجة للعقل اللاواعي في السنين السبع الاولى و تتم بما يشبه التنويم المغناطيسي فكأن الطفل صفحة بيضاء يكتب عليها الاهل و المحيط مدخلات البرمجة ثم تليها المرحلة الثانية من البرمجة و التي تمتد لبداية العشرينيات و فيها تكتمل الشخصية و العواطف. العقل اللاواعي يشكل اكثر من تسعون بالمئة من عقلنا فهو وعاء كبير يخزن الذكريات و الأحداث و يقرر ردات الفعل و الاحاسيس و العواطف بما فيها من القلق و التوتر و الثقة بالذات و يحافظ على عمل و توازن كافة الاجهزة في جسدنا. العقل اللاواعي يعمل بلا توقف فالعقل الواعي ينام أما العقل اللاواعي فلا يغفو و الا وقفت اجهزة الجسم عن العمل.

أما العقل الواعي فيبدأ بالتشكل في السنين الاولى و يبقى يتطور عبر أيام العمر فأنت عزيزي عندما تقرأ هذه الكلمات تستعمل عقلك الواعي و لكن لتخزنها لا بد من ذهابها الى عقلك اللاواعي. لذا فالعقل الواعي لا يكتمل الا باكتمال الناصية التي تتحكم في ذلك البركان من الذكريات و الشهوات و الغرائز و الاحاسيس و العواطف و الاحلام و كلها جزء من العقل اللاواعي.

العقل اللاواعي لا يميز الزمان لذا ان تذكرنا حدثا او عاطفة حزينة نقلق او نتوتر لانه الماضي و المستقبل فقط في عقلنا الواعي اما كل ذلك لعقلنا اللاواعي فهو الآن. الدعابة و المزاح ليست جزء من عقلنا اللاواعي لذا يسهل خداعه و بما أن الانسان يتقن ما يتكرر فإن شعورنا بالالم أو المرض أو التوتر سيتأصل ان اكثرنا الشكوى او تمارضنا.

نعود للطب لنقول ان برمجة العقل بشقيه تبدأ من لحظة الولادة و يغلب العقل اللاواعي في السنين الاولى فإن كتب الاهل على ذلك اللوح الابيض القلق و التوتر و الخوف و الغضب و العنف و عدم الثقة فسيصعب تغييرها عبر الزمن.

يعتقد البعض أن الصحة في غذاء الجسد فقط و يتناسى هؤلاء غذاء العقل اللاوعي. لذا فإن بداية العلاج هي اعادة اليقين و الايجابية للمريض و عدم المبالغة في التخويف او تهويل المرض.

الخص هذه المحطة الصعبة فأقول أن الجسد ينفذ برمجة العقل و الذي يحافظ على توازنه الدقيق من خلال الجهاز العصبي و الهرموني. العقل اللاواعي هو الاسرع و دائما يميل للسيطرة لأن وظيفته حماية بقائنا. اعطي مثالين قبل الختام؛ انت تسير فترى ما تظنه افعى فيطلق عقلك اللاواعي الادرينالين و الكورتيزون فتقفز بعيدا و يبدأ قلبك في النبض السريع و عضلاتك بالتشنج و بعد ثواني يعمل عقلك الواعي ليرى انه غصن شجرة فيوقف عقلك اللاواعي عند حده و تكمل طريقك. أما المثال الثاني فأنت تجلس وحيدا فتتذكر حدثا مزعجا او تخطط للمستقبل بقلق فيتدخل عقلك اللاواعي ليبدأ بضخ الادرينالين و الكورتيزون و يدفع الى السطح الغضب و القلق و التوتر ثم تتنبه الى أنك في أمان فيبدأ عقلك الواعي بالسيطره.

في الختام لا تترك السيطرة لعقلك اللاواعي لانه يميل دوما لحمايتك بمبالغة فيشعل كل أجهزة الخطر من الغضب الى القلق الى التوتر الى أن يستهلك ذلك الجسد و يضعف مناعته و يدفعه للارهاق و الاستهلاك (burn out).




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :