facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




حوالات المغتربين كاداة تنموية


د.إياد عبد الفتاح النسور
01-09-2020 01:21 AM

في بداية هذا المقال ، ليس لدي رغبة الحديث عن الأسباب التي جعلت ما يقرب من مليون مواطن أردني يخرج من البلد إلى أصقاع العالم المختلفة طلباً للماء والكلأ والنار، فالحديث قد يحمل إشارة ضمنية حول فشل السياسات الاقتصادية عن استيعاب مخرجات التنمية البشرية وكيفية توظيفها في الاقتصاد، ولا أرغب بالقول أن نصف الحكومة الحالية التي تنكرت للمغتربين ولدورهم في الاقتصاد والمجتمع ، كانوا من هذه الفئة فئة ولطالما تغنت بهم الحكومة وبجمالهم وبأهميتهم في بناء الدولة الأردنية الحديثة ودعم الاقتصاد المحلي بخبرات وكفاءات جديدة، لكن بعد انتهاء الحاجة منهم أو بهدف تسجيل مواقف سياسية بات ينظر إليهم ضمن الفئات الأكثر عبئاً على حكومته ، وقد تقطعت بهم السبل في بلدان الاغتراب.
الحكومة تعشق لغة الأرقام والحسابات، ولذلك سوف أقوم بتقديم المعلومات في إطار يتوافق مع اهتمامتها، فالمغتربين بداية هم جزء من النمو الاقتصادي المحلي، وتشكل تحويلاتهم أحد أهم مصادر تمويل الاقتصاد الأردني وهي أقل تكلفة ومخاطرة من الاقتراض ، أو المساعدات الدولية ذات الكلف السياسية العالية على الدولة، وحتى الاستثمار الأجنبي المباشر وتبعاته السلبية على الاقتصاد. في عام 2018 وصلت قيمة هذه التحويلات إلى 4.5 مليار دولار بعدما كانت 6.3 مليار دولار عام 2014،وشكلت نسبة 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018، ومن باب المقارنة فقد بلغت قيمة المساعدات الأجنبية 960 مليون دينار ، والاستثمار الأجنبي 3.2 مليار دولار في عام 2018 . الخليج العربي صاحب الفزعة هو المشغل الأكبر للأردنيين بنسبة تصل إلى 79.5% ، وتعتبر السعودية المكان المفضل للأردنيين والمشغل الأكبر لهم بنسبة 61.4% .
لتحويلات العمالة الأردنية آثار إيجابية لا يمكن حصرها في متوالية حسابية ، وإنما المتوالية الهندسية تعجز عن استيعاب آثرهم على مؤشرات الاقتصاد الكلي والجزئي ممن يدركها العقلاء وأصحاب الخبرة والاقتصاديين، وتبدأ من زيادة تراكم رأس المال، وتمويل الاستثمار المحلي، ودورها في تقليل حدة التذبذب في الدورة الاقتصادية ، وتعزيز الاحتياطي الأجنبي، وتحسين معدل الاستثمار في رأس المال البشري، وتوسيع الصادرات، وتعزيز الاستقرار السياسي ومكافحة الفقر الذي فشلت الحكومة في معالجته.
وعلى المستوى الجزئي لعبت تحويلات العاملين وعلى مدار 40 عاماً أدواراً كان من المفترض أن تقوم بها الحكومات المتتالية ، وتحملوا ها بديلة عن الحكومة في تحمل عبء الانفاق على عائلاتها الأصلية ، وكان للعمالة المهاجرة قيمة كبيرة في معالجة المشاكل المالية لديها ، ومولت احتياجاتها الاستهلاكية وإنفاقها الاستثماري ، الأمر الذي قلل من الفقر ومؤشراته، كما أنها أحسنت من مؤشرات الإنفاق والتعليم والتدريب، والإنفاق على شراء العقارات والأراضي ، واعتبرت تحويلاتهم كمصدر رئيسي لتحفيز الطلب المحلي بجميع أشكاله، وما حصل في صيف 2020 من انهيار في مؤشرات الطلب كان سببه الرئيسي عدم قدوم المغتربين ، وطبعاً الحكومة كعادتهالم تلتقط الإشارات مبكراً وراهنت على وعي الفريق الاقتصادي رغم أن الإنسانية جمعاء تضررت منه.
إن متوسط دخل المغترب سنوياً يصل إلى 40 ألف دينار ، يقوم بتحويل 35% فقط من دخله عبر القنوات المصرفية الرسمية ، كما وجد أن 64.4% من المغتربين يقوموا بالتحويل لحساباتهم الشخصية في البنوك الأردنية، وكل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تشجع على السفر والاغتراب وفي السفر 7 فوائد، وكل القوانين الدولية تضمن وتشجع على حرية انتقال العمل وتعتبرهم من أدوات التدويل، وقيام العلاقات بين الدول، وما وجود السفارات الأردنية المنتشرة في العالم إلا دليل على انتشار الأردنيين في تلك الدول، ونقل وتبادل الثقافات المحلية جزء مهم في هذه العلاقات الدولية.
خلاصة الكلام ، أن سياسات التنمية الاقتصادية الحديثة خلال العشرين سنة الماضية، لم تركز على استغلال وتطويع تحويلات العمالة المغتربة لخدمة الاقتصاد بالشكل الأمثل، ولم تبحث في تحويلها إلى أصول منتجة مستدامة، بل أن سياسات الفريق الاقتصادي قد حولتها إلى عروض ترويجية لشراء الشقق والأراضي ، وتمويل النفقات الاستهلاكية والرحلات السياحية إلى فنادق العقبة والبحر الميت . فمعظم برامج الإصلاح الاقتصادي التي أقرتها الحكومات المتعاقبة تخلت عن الفقراء ، وقامت بتحرير الاقتصاد بحجة الإصلاح ، وتم العمل على التخلص من الاقتصاد الريعي، وأصبحت السياسات الحكومية في البلد تتغير حسب شروط المنحة ومقاس المستثمر ومتطلبات البقاء في السلطة.
خلال السنوات العشرين الماضية تضاعف حجم الاقتصاد بأكثر من 10 مرات، لكنه رغم ذلك لم يكن قادراً على تقليل فجوة الفقر ونسبة الفقراء كثيراً ، فكانت عملية توزيع عوائد التنمية عشوائية ولا تراعي العدالة بين السكان، كما ارتفعت تكلفة الحصول على فرص العمل بسبب الفساد والواسطة والمحسوبية ، واتسعت فجوة الإنفاق على التعليم والذي لم تستفيد الدولة من مخرجاته بشكل واضح ، ونضيف أن خطط التنمية مازالت تستهدف المشروعات الصناعية الصغيرة ذات القيمة المضافة المتدنية على الاقتصاد ، بما فيها الاستثمارات الأجنبية التي تسعى الحكومة لجذبها.
الفقر في الأردن يشير بوضوح إلى حالة من الضعف في مؤشرات التنمية داخل الدولة، والخلل الهيكلي في تركيبة النمو الاقتصادي واستهداف الفقراء وتوزيع مكتسبات النمو عليهم، وكلما زاد الفقر كان كفيلاً بكبح النمو الاقتصادي ، وفي الدول التي تسجل مؤشرات تنموية منخفضة يزداد فيها الفقر بشكل واضح. وأظهرت الدراسات التي أجريت على الاقتصاد الأردني أن لتحويلات العاملين في الخارج أثراً أكثر عمقاً في معالجة الفقر وتقليل آثاره مقارنة بالسياسات التنموية.
خروج العمالة المحلية المؤهلة والمدربة يعد هروباً أساسه ضعف في مؤشرات النمو الاقتصادي ، وعجزها عن استيعاب مخرجات التنمية البشرية، وبالتالي فإن الهجرة للبحث عن العمل تعد علاجاً فعالاً للتقليل من معدلات البطالة المحلية وفتح المجال لإحلال جزء من قوة العمل المحلية مكانهم. فلذلك من المؤمل أن يكون هناك حديث لاستعادة حقوق حقوق المغتربين ومكافأتهم لقاء غربتهم ومساهمتهم في خدمة ورفعة البلد ، وهذه الحقوق تشمل تعليم أبنائهم في الجامعات الأردنية بشكل عادل مع الفئات الأخرى ، وحقوهم في المشاركة السياسية وصنع الحياة الاجتماعية والثقافية في الأردن أكثر من حصرها في إعفاء أثاث منزل .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :