facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اشكالية التحول الجذري في سياسات القبول الجامعي


فيصل تايه
21-09-2020 02:41 PM

تابعنا ما أقره مجلس التعليم العالي مؤخرا ، من تعديلات جذرية على سياسات القبول للعام الجامعي المقبل ٢٠٢١ – ٢٠٢٢ ، في انقلاب ابيض على سياسات القبول الجامعي المتبعة وذلك باعتماد إستراتيجية تقسيمية ثنائية منصفة ومقنعة تطلبتها ضرورات الحياة المعاصرة في خطوات جادة نحو الاقتصاد القائم على المعرفة ودوره في التمكين الجامعي وتحقيق التنمية المستدامة ، حيث مزجت بين اعتماد معدل الطالب في الثانوية العامة واعتماد امتحان خاص بالقبول جامعي ، وتضمنت اعتماد ٦٠٪ من علامة الثانوية العامة و ٤٠٪ لامتحان قبول لغايات القبول في الجامعات الرسمية، بدلا من المتبع منذ سنوات ، حيث كان المعيار الوحيد هو معدل امتحان الثانوية العامة فقط ، وياتي ذلك وسط ترجيحات أن يواجه القرار تحديات وصعوبات في التطبيق فضلا عن معارضة شديدة من قبل بعض الأوساط الأكاديمية.

وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور محي الدين توق اوضح مراراً أن المبدأ الأساسي الأول فيما اقره مجلس التعليم العالي في تصوراته هو ان يكون القبول على اساس الكلية او حقل التخصص لتكون السنة الاولى مشتركة ، وهذا كان متبعا في الجامعات الأردنية حتى عام ١٩٨٩، وتوقف بسبب القبول الموحد وازدياد عدد الجامعات ، كما وبين أن الحكومة لا تبتدع شيئا جديدا وإنما تعود لممارسة كانت قائمة سابقا والتي اثبتت جودتها ، اضافة للمبدأ الثاني وهو أن يتم التخصص أو التفريع في السنة الثانية ضمن ثلاث معايير احداها اجراء مقابلة شخصية ان لزم الامر .

تلك المبادئ تهدف بالاساس الى مخرجات افضل تتواءم مع متطلبات سوق العمل ، حيث ان اغلب دول العالم تعتمد مبدأ اختبارات القبول الجامعي ، وليس من العدل والإنصاف قبول الطالب في الجامعة بناء على معدل الثانوية العامة فقط ، وليس ذلك كما يذهب البعض الى تفسيره بالبديل عن الثانوية العامة ، فلا علاقة له بما يشاع عن الغاء امتحان شهادة الثانوية العامة او تهميش دورها ، بل سيبقى امتحان شهادة الدراسة االثانوية العامة هو معيار النظام التعليمي الاردني وحصيلته ، وسيتم الأخذ بالنسبة الأكبر من معدل الثانوية العامة في عملية القبول ، كما وليس لذلك أية علاقة بالرسوم الجامعية كما يعلق البعض، كما ولن يتم الغاء القبول الموحد .

ان ما سيذهب له القرار هو اعتماد المجموع الكلي للعلامة في امتحان الثانوية العامة من ١٤٠٠ بدلا من العلامة المئوية من ١٠٠ كأحد اسس القبول ، خيث يبنى القبول على اساس العلامة المركبة الموزونة وتشمل ٥٠% من المجموع الكلي للعلامة في امتحان الثانوية العامة و٥٠% من العلامة على مبحثين او ثلاثة من المباحث الدراسية ذات العلاقة بالكلية او حقل التخصص الذي يرغب الطالب التقدم له ، اضافة الى نتيجة الطالب في اختبار قبول والذي سيكون من شقين ، الاول يقيس القدرات والاستعدادات الاكاديمية العامة بينما يقيس الثاني القدرات التحصيلية الخاصة ، وتكون العلامة التجميعية المؤهلة للقبول علامة مركبة بواقع ٦٠% للثانوية وكما سبق وتحدثت وبواقع ٤٠% لاختبار القبول الجامعي .

اما فيما يتعلق بتوزيع الطلبة في نهاية السنة الدراسية الاولى او بداية السنة الدراسية الثانية على التخصصات في الكلية او حقل التخصص وذلك بناء على الرغبة الشخصية والمعدل التراكمي للطالب ، اضافة الى مقابلة يجريها قسم التخصص حسب الحاجة بناء على تقدير القسم الاكاديمي او الكلية حيث ستطبق هذه الاسس على جميع الطلبة الأردنيين بغض النظر عن نوع الشهادة التي يحملونها (أردنية او عربية او اجنبية)، ويستثنى الطلبة العرب والاجانب من هذه الاسس لمدة (٢-٣) سنوات لهيئة الدول العربية والاجنبية وتوعية الطلبة فيها حول الأسس الجديدة للقبول ، وسيتم البدء فورا بإعداد امتحان القبول من قبل لجنة اكاديمية من المتخصصين وبالتعاون مع المركز الوطني لتطوير المناهج ويبدأ تطبيقه على طلبة حقل العلوم الهندسية أولاً، ويتم تعميم التجربة على حقول تخصص أخرى على ضوء تقييمها حيث كلف المجلس وحدة تنسيق القبول الموحد التابعة للوزارة بوضع الأسس التنفيذية لعملية القبول الموحد في الجامعات الأردنية وفقاً للمبادئ المبينة أعلاه، وإعداد البرمجيات اللازمة للتنفيذ.

ووفق ما تقدم ومع ما يتعلق بتبعات هذا القرار والذي سيواجه تبايناً في وجهات النظر بين مؤيد ومعارض ، دعونا نقول اننا لمسنا تغيراً في عقلية مجلس التعليم العالي والتي بدأت بالتفكر خارج الصندوق ، ووفق المتغيرات العالمية والحاجات ومقتضيات المستقبل ، حيث ان السياسات والنظم المعاصرة للقبول بالجامعات تعتبر انعكاساً لقوى وعوامل سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ، وأداة هامة تؤخذ في الاعتبار عند رسم السياسات ووضع الخطط داخل القطاعات المختلفة بالدولة ، ومن هذا المنطلق ، تتضح أهمية التعرف على مدى قدرة النظم المستخدمة لقبول الطلاب في الجامعات ، كما وان القبول الجامعي المعمول به حاليا واستخدام الجامعات معيار نسبة الثانوية العامة لقبول الطلبة والذي يقتصر في الوقت الحاضر على مؤهلات الطالب المتمثلة في مجموع درجاته في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ، كمعيار يؤهله للمنافسة مع الطلبة الآخرين ، وبناءاً عليه يتم قبوله للدراسة ما يجعل رغبات الطلبة تتوقف على هذا المعيار كمؤهل للالتحاق بالجامعة ، مما قد يؤدي إلى قبول الطلبة في اختصاصات لا يرغبون فيها أصلاً ، لكن مجموع درجاتهم في شهادة الثانوية العامة فرضها عليهم ، وهذا الأمر قد يتسبب في إخفاقهم بهذه التخصصات أو اجتيازها بأدنى المستويات ، حيث أن رغبات الطلبة خلقت اختلالاً في التوازن بين التخصصات ، مما أدى إلى زيادة أعداد الخريجين بعدد يفوق حاجة سوق العمل ، كما وان سياسات القبول الجامعي الحالية وما تتضمنه من استثناءات و"كوتات" "تجافي العدالة ، لذلك فإن مشكلة الالتحاق والقبول بالجامعة تحتل صدارة المواضيع التي تشغل أولياء الأمور وخريجي الثانوية العامة إذ أن سياسة القبول بالجامعة تنبثق من السياسة العامة للدولة من حيث توفير احتياجاتها من القوى العاملة وربط سياسة القبول باحتياجات التنمية الاقتصادية وذلك لتوفير التوازن بين نسبة المقبولين في تخصصاتها المختلفة من جهة واحتياجات التنمية الاقتصادية من جهة أخرى ، لذلك فإن جودة التعليم الجامعي تكمن في قدرته على تحديد كفاءة مخرجاته بما يتوفر له من سياسة قبول .

ان ما تشهده جامعاتنا من تزايد في أعداد الطلبة المتقدمين للدراسة فيها يستدعي اختيار أسس واضحة للقبول يراعي فيها احتياجات المجتمع ومؤسساته المختلفة ورغبة الطالب بالتخصص المراد الالتحاق به ودراسته ، بالإضافة إلى تحقيق تكافؤ الفرص أمام المتقدمين للدراسة الجامعية ، لذا فإن الجامعات ينبغي أن تلعب دورا مهما في انتقاء الطلبة الذين يتقدمون للدراسة فيها ويفضل انتقاء أكفأ الطلبة باعتماد شروط معلنة و معروفة لدى الجميع ، وبخاصة لرفع كفاءة العملية التعليمية والتربوية وتلبية احتياجات المجتمع من الخريجين في جميع الاختصاصات حيث ان أهداف الدراسة الجامعية لم تعد تقتصر على إعداد الخريجين من حملة شهادة البكالوريوس مثلما كان الحال في السابق ، حيث كانت الأعداد قليلة من حاملي الشهادات الجامعية وسوق العمل بحاجة ماسة لتوظيفهم . أما الآن فأصبح التعليم الجامعي أداة فعالة لتحقيق التقدم العلمي والمشاركة في التطوير والتنمية واصبح تأهيل الخريج الجامعي مطلبا أساسيا لكي يتمكن من مواكبة متطلبات العصر.

ان الأصل في جودة التعليم أن تبنى سياسات القبول وفق الجدارة والكفاءة ، ليعاد بناء سياسة القبول في الجامعات على تدرج علامات الطالب تنافسياً في الدراسة الثانوية العامة وفق معايير العدالة ، وتكافؤ الفرص، دون أي تمييز بين طلبات الالتحاق بالجامعة، وبما ينسجم مع معايير الاعتماد العام والخاص، ضمن السياسة الوطنية العامة للتعليم العالي للحد الأدنى للتخصص، وهذا يتطلب إلغاء كافة الاستثناءات المعمول بها حالياً ، وفي مقابل ذلك يكون هناك اختبارات للقبول في الجامعات ليقبل الطالب وفقها بناء على محكات تختلف باختلاف الكفايات المطلوبة لكل تخصص.. بحيث تصبح معايير القبول مركبة من اختبار الثانوية بآلياته الجديدة .. واختبار القبول في الجامعة.. بالإضافة إلى اختبار القدرات.. واختبار للاتجاهات والميول وغيرها من المتطلبات.

واخيرا وان اطلت فالموضوع يجب ان ياخذ حقه في الحديث والتحاور ، حيث اننا ونحن ننوي تطبيق هذا القرار "امتحان القبول الجامعي" ، والقابل للتعديل والمراجعة المستمرة وفق معطيات الواقع والتغذية الراجعة ، حيث من الضرورة ان يأتي لتوحيد معايير موضوعيه تتم من خلالها المقارنة بين الطلبة المتقدمين للالتحاق في الجامعات ، ومع تأكيد الكثير من الخبراء التربويين ، على ضرورة ايجاد اليات عمل لتنفيذ امتحان القبول الجامعي بدرجة عاليه من الدقة والشفافيه والعداله حفاظا على حق الطالب ، حتى يمكن تقرير من يستحقق ومن هو مؤهل لهذا القبول وفي أي تخصص جامعي ، حيث الخصائص الواجب توفرها في هذا الامتحان أن يكون مقننا وفق معايير وطنية محددة وان يكون صادق المحتوى، متوسط الصعوبة، وقادر على التمييز بين مستويات الطلبة من حيث قدراتهم العقلية أو تحصيلهم الدراسي ، ويحقيق العدالة وتساوي الفرص ، من خلال قياس قدرات الطلاب ومهاراتهم واتجاهاتهم الحقيقية ، بحيث تستطيع أن تنتقي الطلبة على أسس نزيهة، ووفق خطوات مدروسة وبما يسهم في الحفاظ على السمعة الطيبة الذي سيحققها الاردن في هذا المجال .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :