facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شيوخ ومحافظون وياقات حمراء


28-09-2020 08:22 PM

عمون - حمل تشكيل مجلس الاعيان دلالات عميقة على حجم التحولات التي عصفت بالدولة الاردنية خلال العالم الحالي حيث جاءت الطبقة البيروقراطية كعنوان لتشكيلة المجلس من جنرالات الجيش ورجال الدولة وكبار موظفيها إضافة إلى زعماء العشائر والقبائل.

التشكيلة جاءت محمولة على تداعيات جائحة كورونا، والتي ساهمت بكشف تيارات، كانت طوال السنوات الماضية تنسج مقاربات تحمل مؤسسات الدولة أعباء المديوينة وغياب التنمية والفقر، لتكون تلك المؤسسات تحت ضغط "مبضع الجراح" بدعوى الترشيق والهيكلة.

جاءت كورونا على تلك المقاربات الحالمة ووضعتها أمام اختبار قاسٍ، سرعان ما تداعت ليكون البيروقراطي الأردني ممثلا بالقوات المسلحة والاجهزة الامنية والكوادر الطبية والصحية عناوين لانتشال البلاد من أكثر من ازمة ومنعطف خلال الشهور الثلاث الاولى من الأزمة.

في الوقت الذي كانت تلك الكوادر تقوم بضبط إيقاع البلاد لتحقق اختراقا حقيقيا في مكافحة الوباء، كانت المنصات والمصفوفات تفشل في تقديم العون اللازم لتلك المؤسسات، بينما كانت الثغرات القاتلة على المعابر الحيوية تعظم من التحدي الذي نهضت به المؤسسات وحدها.

اليوم ومع عودة جائحة كورونا الى الواجهة بفعل خرق عز على الرتق، وتخبط الحكومة في مواجهة الموجة الاولى والاعنف من الوباء مترافقة مع استحقاق دستوري يتمثل في اجراء الانتخابات النيابية، عكست تشكيلة مجلس الاعيان امس مسار عودة البيروقراطية الاردنية بشكلها الشاب لتكون حصة الجيش العربي نحو ثلث المجلس بما يعكس حقيقة الدور الذي باتت تضطلع به هذه المؤسسة.

إلى جوار القوات المسلحة كان حضور القوى المحافظة البيروقراطية، بارزا في تشكيلة المجلس إضافة إلى انتقاء بعناية لعناوين قبلية وعشائرية تحظى تاريخيا باعتراف واحترام أوساطها الاجتماعية.

حملت سلال المغادرين من مجلس الأعيان أيضا وجوها محسوبة على تيارات إضافة إلى عدد من الرموز البيروقراطية المحافظة والتي على الرغم من المسار الطويل لخدمتها العامة لم تنجح في تقديم قراءة أو أداء ينسجم مع التحديات التي تطال البلاد بل وتحول جزءا منها إلى عبء على مؤسسات الدولة بفعل شبهات استغلال المال العام.

عمليا يمكن القول إن تكليف رئيس حكومة ينتمي للتيار المحافظ ومؤسسات الدولة مسنود بفريق حكومي ينتمي لذات التيار بينما تشير الدلائل الأولى إلى أن تركيبة المجلس النيابي القادم ستكون قريبة من هذه الصيغة وفي قلبها.

يمكن القول إن عمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة والتي ستكون ضاغطة بقسوة خلال العام المقبل نتيجة لتعمق جائحة كورونا وتداعياتها تستدعي فريقا حكوميا ومجلس أمة قادر على إسناد مؤسسات الدولة لمواجهة ما هو قادم.

وسيكون على التيار المحافظ أيضا تحمل عبء إعادة الاعتبار للإدارة العامة، من خلال استرداد الثقة بالذات والمبادرة وإعادة صياغة مقاربات ورؤى تلك الإدارة للتحولات العميقة التي تركتها خلفها الجائحة الليبرالية والمدينة والوبائية في آن معا.

في موازاة التحديات الداخلية تلك سيكون الأردن أمام تحديات كبرى تتمثل في مسار التطبيع العربي مع إسرائيل، وهو تحدٍ سيضع الأردن أمام مسار معقد من الأزمات والتي تطال الأمن الوطني على التحديد في ملفات الحل النهائي والتي كان الأردن وما زال يؤكد على تمسكه بها عبر حل عادل وشامل تحت عنوان حل الدولتين يقضي بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تاريخيا يشكل الجيش عنوان ثقة الشعب الأردني واطمئنانه، ما ان تطل الياقات الحمراء إلا ويبيت الأردنيون ليلهم الطويل وهم واثقون أن لبلادهم وثغورها حراسها وجندها الأمينون، وهو ما كان أمس حينما كانت وسائل التواصل الاجتماعي تردف في كل حين صور للجنرالات الذين باتوا يحرسون مرفق التشريع والرأي الدستوري والوطني.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :