facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





دور مملكة عمون الأردنية في الصراع الاسرائيلي والبابلي


أحمد عويدي العبادي
23-12-2020 01:35 PM

كان العمونيون أبناء عم المؤابيين، وسائر شعوب الممالك الأردنية القديمة، من الأدوميين والباشانيين، وكلهم من ثمود، وهم عرب عِرْقا وتاريخا، واردنيون عرقا وموطنا ووطنا، يتحدثون لغة عربية واحدة بلهجات متقاربة جداً، كما هي تباين اللهجات الأردنية على مدى الرقعة الجغرافية، وأيضا كما تتباين لهجات المناطق الجغرافية والقَبَلية في سائر المناطق العرباية.

كما ان أسماءهم كانت ذات طابع ثمودي، حيث تستخدم الواو بدلا من الالف مثل: ديبون وعمون وعبدون وماعون، أي ذيبان وعمان وعبدون وماعين. ومثال اخر حول جمع كلمة “ملك” بالمؤابية هو “ملكين” وهي الكلمة نفسها التي كان يستخدمها العمونيون…وعندما وقع عليهم الاحتلال صارت أسماؤهم تتفق مع أسماء دولة الاحتلال

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فإننا نرى ان اللهجات المحلية الأردنية التي استمرت عبر التاريخ الى نهاية القرن العشرين، هي استمرار لتلك اللهجات (التي كانت تسمى اللغات) الأردنية للممالك الأردنية القديمة، التي نحن بصدد الحديث عنها من قبل ومن بعد.

فاذا أردنا ان نعرف لهجة الحوريين والأدوميين من بعدهم، فإننا نستطيع التعرف عليها من خلال لهجات أهالي محافظة الطفيلة والشوبك وأهالي محافظ معان.

واما لهجة الروفائيين وخلفاؤهم الإيميون ومن ثم المؤابيون، فأننا نستطيع التعرف عليها من خلال لهجة اهل محافظة الكرك.
وإذا أردنا ان نعرف لهجة الانباط، فإننا نراها في احفادهم قبيلتا الحويطات وبني عطية ومن جاورهم من القبائل، وأهالي وادي موسى، فهؤلاء جميعا انباط.

وإذا أردنا معرفة لهجة العمونيين، كيف كانت، فإننا نجدها في لهجة اهل عمان القدماء التي اكتسبوها ممن سبقهم، وحتى من جاء اليها من مناطق اردنية أخرى، فقد حولوا في لهجاتهم الأردنية القديمة الى لهجة العمونيين الاقدم، واكتسبوها من بعضهم من خلال التواصل والتشاركية.

واذا اردنا ان نعرف لهجة اهل جلعاد القديمة , فإننا نجدها في لهجة هل حاضرة السلط المحروسة

واذا أردنا ان نعرف لهجة القبائل الأردنية القديمة التي كانت تشكل منطقة عازلة، بين بلاد الرافدين شرقا، والممالك الأردنية غربا، بما فيها لهجة اهل مملكة سبا الشمال الأردنية وتيماء والعلا والجوف ووادي السرحان ومناطق عرعر، فإننا نجدها في لهجة بني صخر ولهجة عشائر بدو الشمال الأردني، وامتدادها في قبائل شمال جزيرة العرب مثل بلي والرولة لتقاربها جميعا بشكل ملفت للنظر. وجميعهم يلفظون القاف بالطريقة اليمنية.

ونرى هنا ان القبائل الأردنية التي نزحت عن ديرتها في الأردن الى ديرة أخرى داخل الأردن أيضا، قد اتخذت لهجة القبائل التي سبقتها الى المكان الذي استقرت فيه، مثلا نجد ان بني عباد وهم وبني صخر والحمايدة بطون من جذام، وكانت لهجتهم لهجة القبائل الأردنية الشرقية أي كانت كما هي لهجة بني صخر حتى نهاية السبعينات من القرن العشرين الميلادي.

وعندما انفصلت هذه القبائل في المكان، تبني العبابيد والحمايدة وبني حسن لهجة العمونيين المتوارثة، ونجد تباينا واضحا في لهجة أبناء بني حميدة في الطفيلة وهي أدومية، وبني حميدة في الكرك وهي مؤابية، وبني حميدة في مادبا وهي لهجة عمونية، وكذلك بني حسن وهم احفاد المملكة الأدومية، وأبناء عمهم في محافظة الطفيلة يتحدثون لهجة الأدوميين، بينما هم في البلقاء يتحدثون لهجة العمونيين التاريخية المتوارثة.

واما لهجة اهل الشمال الأردني، فهي لهجة مملكة باشان الأردنية القديمة ومن سبقهم، وهم الهكسوس الذين كانت (طبقة فحل) عاصمتهم قبل تحركهم لاحتلال مصر.

وبذلك نجد ان جميع هذه اللهجات الأردنية، هي لهجات عربية لها خالصة اردنية محلية، ولكنها متقاربة. والكل يفهم على الكل، إذا ما تحدث أي منهم بلهجته، ولكن لكل منطقة خاصية الاصطلاحات والتعبيرات، التي قد لا يفهمها أردني في منطقة أخرى، وكان الامر كذلك حتى واخر القرن العشرين، وهي استمرار للموروث التاريخي لكل منطقة. ونجد ان أي أردني نزح من منطقته الى منطقة أخرى بالأردن، فان الجيل الثالث او الرابع ينسى لهجة الأجداد، ويصبح يتحدث بلهجة المنطقة الجديدة التي استقر فيها

ثم نعود للحديث عن المملكة الأردنية العمونية كونها جار وحليف لأبناء عمهم المؤابيين، ونقول: تأسست (عمون) كبلدة زراعية زمن شعب الزمزميين السابق للعمونيين، حيث اكتملت مملكة مدينة قبل عام 7500 قبل الميلاد، في العصر الحجري المتأخر، حيث الماء الغزير ومجرى النهر بتربته الخصبة، والحماية الطبيعية من جبالها الشاهقة، ووقوعها على سيف البادية (شرقا)، وتتحكم في الجبال وسفوحها الغربية حتى الغور (غربا)، وحيث تحاذي المناطق الشرقية.

فهي امنة من حيث توفر سبل الحياة الزراعية والرعاية، وامنة من حيث توفر سبل الحماية بسبب وعورة مواقعها، وهي محطة للقوافل التجارية وتقع على نهر ماء جاري وغزير وسرير الوادي خصب للزراعة والإنتاج الوفير، واطرافها صالحة للزراعة الخصبة والرعاية. مما أدى الى الاستقرار وبناء مملكة لمدينة التي توسعت لتصبح مملكة عمون

وكانت نواتها الأولى ومنطلقها في منطقة عين غزال شرق عمان، حيث وفرة الماء وخصوبة التربة وطيب المناخ والموقع الامن والمراعي الوفيرة. بعد ذلك ازدهرت دولة الزمزميين الأردنيين، التي انبثق عنها دولة العمونيين التي بلغت اوجها حول 1300 قبل الميلاد، وتطورت من مستوى مملكة / امارة المدينة، الى مملكة بمفهومها الشامل، واستمرت في مراحلها هذه الى حوالي عام 300 قبل الميلاد، عندما وقعت تحت الاحتلال اليوناني وصارت (مملكة بحكم ذاتي). ولا بد من القول هنا ان مملكة عمون الأردنية، مرت بفترات قوة وازدهار، حيث وصلت حدودها في عزها “من الموجب جنوباً، إلى سيل الزرقاء شمالاً، ومن الصحراء شرقاً بشكل متقلب بين مد وجزر، إلى ما وراء نهر الأردن غربا، الى حدود جبال فلسطين لتشمل الأغوار بضفتيها، وذلك ما بين عامي 1300-800 ق.م.

وقد انخرطت مملكة عمون بالضرورة، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي، على طرق القوافل والتجارة، والهجرات والغزوات من سائر الاتجاهات، أقول ان عمون انخرطت في الصراعات الدائرة في محيطها، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وأحيانا الصراعات الداخلية على العرش، لذلك كانت حدودها بين تقلص وتمدد، وكانت أكثر الممالك الأردنية التي تعرضت للحروب والعداوات والخسارة من الجيران الأردنيين، ومن جيوش بلاد الرافدين والإسرائيليين والسوريين، ومن قبائل الأردن الشرقية، عندما تضعف قوة المملكة.

ويقول د. إبراهيم علوش في مقال نشره في العرب اليوم، 5/5/2009 : (ان العمونيين وملوكهم أدركوا جيداً، ان الوجود الإسرائيلي على أرض كنعان كان خطراً مميتاً عليهم( أي على مملكة عمون الأردنية ) , وشَكّل الصراع التاريخي والدموي المزمن بين مملكة “إسرائيل” في شمال أرض كنعان المحتلة من جهة، وبين العمونيين والموآبين من جهة أخرى، أقول شكل هذا الصراع فصلا أحمر في تاريخ العمونيين) (وقد طال هذا الصراع بين العمونيين والعبرانيين قبل وبعد تشكيل مملكة “إسرائيل” الشمالية المحاذية لهم، أي منذ بدأ العبرانيون يحاولون تشكيل مملكة لهم في فلسطين!) ،

كما ورد ذكره في القران الكريم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) سورة البقرة .

ويضيف د علوش (ان العبرانيين كانوا قوة احتلال استيطاني متمدد، وجماعة وظيفية لتحقيق شروط الهيمنة الخارجية على المنطقة، كما أنهم كانوا (ولا يزالون) أصحاب مشروع “نفي الأخر” والتعالي عليه ثقافياً). ومنها افتراءهم على ان أبناء عمون ومؤاب كانوا ابناء خطيئة لوط، رغم ان هذه الممالك كانت موجودة، وتحمل اسمها الذي لازمها، قبل لوط عليه السلام بألاف السنين

كما كانت سياسة اقصاء الاخر , وسياسة التحريض الحاقد التي مارسها الإسرائيليون على مملكتي موآب وعمون , جزءا من مشروعهم للهيمنة على الديار الأردنية، وانهم رأوا انه لا يمكن تحقيق أهدافهم , الا بإنكار حق عمون وموآب ودوم وباشان وبلعام وأدوماتو, وأحفادهم في الحياة الكريمة والوجود السياسي والاجتماعي، وكان المحتلون الإسرائيليون , يعملون على نفي واستبعاد الهوية والشرعية الأردنية عن الشعوب الأردنية , في سائر ممالك الأردن القديمة، لكي يكون التمدد والاحتلال الإسرائيلي للأردن’ , يأتي ضمن سياسية (انها ارض بلا شعب لتكون لشعب ليس له ارضNo man’s land ) وإسقاطا لمشروعية أي موقف سياسي عموني أردني في مواجهة تمدد مملكة “إسرائيل”.

مثلاً: نجد في الفصل الحادي عشر من سفر القضاة في التوراة، الرقم 13، هناك استنكار توراتي إسرائيلي من مطلب تقدم به ملك عمون واعتبرته التوراة مطلبا ظالما , والذي هو إعادة الأراضي التي احتلتها بنو إسرائيل من أرنون (وادي الموجب) إلى نهر اليرموك، فضلا عن أراضي تضم أجزاءً واسعة من شمال الأردن، واراضي أخرى , كانت جزءا من الاردن، وهي الان أجزاء من جنوب سوريا ولبنان الحاليين، كما تضم مزارع شبعا ( في جنوب لبنان في العصر الحديث ) التي احتلها العبرانيون من العموريين/ مملكة باشان الأردنية / العماليق (أحد الأقوام العربية الأردنية الأصيلة في المنطقة، مثل العمونيين).

فهنا نجد ان مطلب ملك عمون يًبيِّن موضوعا هاما، وهو ضرورة إعادة تلك الأراضي الاردنية الى مملكة عمون، وان ذلك (مطلب عادل)، باعتبار أن “الإسرائيليين” أانتزعوها عنوة من العموريين، الذين أخذوها عنوة من الموآبيين والعمونيين أصلاً! (اقرأ: أخذنا شبعا من السوريين وليس اللبنانيين مثلاً!!). لننظر أيضا ما جاء تحت الرقم 22 في الفصل الحادي عشر، من سفر القضاة في التوراة، من أن “الإسرائيليين”، قد مدوا سيطرتهم من البرية حتى الأردن (النهر) (وهذا كلام غير صحيح وانما افتراء لتبين انهم أقوياء)، وبأنهم (أنتبه جيداً) (أي الإسرائيليين)، يطالبون بمِلْكِيّة الأراضي الواقعة خلف الأردن (أي شرق نهر الأردن)، “حتى لا تبقى فسحة لعمون” !!. والبرية هي البادية الأردنية من جبل وهضاب وسهول شرقي سلسلة جبال الأردن الشرقية

ومع أن سفر التكوين يشير للعمونيين والمؤآبين بصفتهم “بني عمي” أي أبناء عمومة وأقارب من إبراهيم، (وهو افتراء تاريخي)، فإن السياق العام في وصفهم، هو سياق صراع وتناحر وعداوة وحقد وتنافر ودماء، وسياق إقصاء، فقد بيّنوا في سفر التثنية في التوراة، 23:3، أن العمونيين والموآبين منعوا “الإسرائيليين” من المرور في أراضيهم بعد هروب بني إسرائيل من مصر (بعد خروجهم من التيه)، ولذلك نزل فيهم (بهؤلاء الأردنيين) حُكمٌ يخرجهم من رعية الله للأبد!! أي حُكِم عليهم بالكفر الأبدي.

وفي النهاية، يظل السيف أصدق انباءً من الكتب = في حده الحد بين الجد واللعب. فما كتبه أحبار اليهود في التوراة، انما يدين عمون بذريعة مساعدتها موآب في قتالها ضد “إسرائيل” (وهي تهمة وطنية مشرفة بالتأكيد!)، كما أن الملك “نهاش/ نحاش/ ناحاش / نواش ” ملك عمون، جرد بعدها حملة على مدينة “جابش” (وادي يابس في الغور الأردني الشمالي / محاذي لغور بيسان جنوبا) في جلعاد (شمال الأردن) لتحريرها من “الإسرائيليين”، مما أدى لتوحيد القبائل “الإسرائيلية” تحت راية (الملك شاوول أو طالوت كما ورد في القرآن الكريم بسورة البقرة) ودحرِهم للملك نهاش ملك عمون وجيشه.

ولا بد من القول هنا ان (ناحاش) كان ملك عمون، زمن شاؤول. ونزل علة يابيش (وادي اليابس شمال الأردن) في بلاد جلعاد، واستبعد أهلها، واشترط أن يقور العين اليمنى من كل فرد من السكان إن أرادوا أن يقطع لهم عهدًا بحمايتهم. فاستمهلوه مدة سبعة أيام. وفي تلك المدة أرسلوا الخبر إلى جميع اخوانهم من بني إسرائيل. فجاء شاول لنجدتهم، ومعه ثلاثمائة وثلاثين ألف رجل، وهاجم العمونيين وطردهم من المنطقة. وأثر ذلك نصب شاول ملكًا على بني إسرائيل (1 صم ص 11). وتصالح ناحاش فيما بعد مع داود. ولما مات ناحاش أرسل داود وفدا يعزي ابنه حانون (2 صم 10: 1-2).

بقي ان نقول ان الملك شاؤول المذكور في التوراة بهذا الاسم هو من ذكره القران الكريم في سورة البقرة واسمه طالوت، الذي اتاه الله الملك، وهو الذي حارب الملك العموني جالوت الذي قتله داود عليه السلام. وكل ذلك نجده مفصلا في سورة البقرة، وسوف نأتي على شرحه عند الحديث عن ذلك في كتابنا (مملكة عمون الأردنية) بعون الله تعالى.

ولا تزال كتب التاريخ الغربية، المُعْتمِدة على الروايات التوراتية، واحبار اليهود، والتفسيرات الخاطئة للتوراة، تصف العمونيين الأردنيون (ظلما وزورا) بأنهم قومٌ عدوانيون، وانهم اهل شر وسوء، وانهم يهاجمون التجمعات السكانية الاستيطانية الاحتلالية العبرانية في جلعاد وغيرها، بلا مبرر سوى الغزو والنهب. أي ان هذه الكتابات تعيب على العمونيين دفاعهم المشروع عن بلادهم وتحريرها وهي الأردن، بغض النظر عن تسمية الممالك الأردنية الفرعية. وكما قلنا دائما انه عندما كان يحيق خطر خارجي بأية مملكة اردنية، كانت سائر الممالك الأردنية تنضم مع تلك المملكة لمقاومة العدوان ورده.

ويبدو أن الملك نهاش/نحاش / ناحاش / نواش , احتضن النبي داوود نكاية في شاوول، واستقر الحال للملك ناحاش , فترة حتى مات , وخلفه ابنه “حنون” ملكاً لعمون، بينما عاد داود الى عرشه واستلم مملكة بني إسرائيل في بلاد كنعان , ولكن النبي داود كان طامعا في احتلال مملكة عمون , رغم ما قدمه له الملك العموني من الحماية والرعاية وحسن الضيافة , فافتعل الملك داوود مشكلة افتعالاً , بذريعة أن الملك حنون أساء التعامل مع الوفد الذي أرسله داود الى عمون, للتعزية بموت والده الملك نهاش، مما سبب ردة فعل عنيفة من قبل النبي داود , الذي شن هجوماً عارماً على عمون وأعمالها، من الواضح أن هدف داود الاستراتيجي كان توسعة نطاق النفوذ “الإسرائيلي” شرقاً وتطويق مملكة أرام (في سوريا الحالية) .

ومع أن الآراميين السوريين في الشمال تدخلوا عسكرياً إلى جانب مملكة عمون لحمايتها، فإن هزيمة العمونيين كانت ماحقة هذه المرة، وتم احتلال العاصمة “ربة عمون” من قبل النبي داود، وارتُكِبَت فيها مجازر رهيبة، بأهل عمون وأطفالها، من قتل واغتصاب وتمثيل بجثث الرجال والأطفال وذوات الحجال، وأُخِذت نساء عمون كجواري، ومن لم يُذبح جُرّ جَرّاً للقيام بأعمال السّخرة، وتصف التوراة فرض العبودية والسخرة على أسرى عمون في (2 سفر صموئيل الفصل الثاني عشر، الرقم 31). وفي مراجع أخرى ثمة معالجة لمشكلة “الهوية اليهودية” لأبناء العبرانيين من الجواري العمونيات، ليصل أحبار اليهود لقرار بشأنهم هو أنهم يهود،

وذلك لأن الرجال العمونيين هم المشمولين بالحرمان من رعاية الله في العرف اليهودي، بسبب منعهم لبني إسرائيل من المرور بأراضيهم، وان هذا الحرمان لا يشمل النساء العمونيات!!. لان المجتمع الأردني كان مجتمعا ذكوريا ابويا، رغم انه كانت للمرأة حقوق مساوية للرجل من حيث المبدأ والنظرية

وقد تم تعيين “شوبي”، شقيق حنون بن نهاش، ملكاً على عمون من قبل العبرانيين، فحصل العمونيون في ظله على نوع من الحكم الذاتي.

وبعدها؟ قامت ثلاث ثورات عمونية من أجل التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، وقام بها العمونيون في فترة حكم ملوك بني إسرائيل “يهوشافات” و” جيروبوم الثاني ” و "جذام” فأغرقها هؤلاء الملوك اليهود في بحور من الدماء. وفي النهاية، جاء الفرج من العراق، من بابل , حيث دفع البابليون بجيوشهم المظفرة، في ظل القائد العظيم نبوخذ نصر أو بختنصر أو بخترشاه ( من 630 ق م - الى 7 أكتوبر 562 ق م ) ، , أقول دفعوا بجيوشهم لتحرير بلاد كنعان , وحماية جيرانهم الممالك الأردنية , وتفكيك القاعدة الديموغرافية لإسرائيل”، حيث لا يمكن تحرير ارض كنعان , الا بعد تفكيك القاعدة الديموغرافية “الإسرائيلية” التي كانت (عش التفريخ والإنتاج والمؤامرات )، لأن تفكيك بيروقراطية دولة “إسرائيل” لا يكفي أبدا, اذا بقي السكان الذين قد يظهر فيهم في أي وقت , نبي او قائد يوحدهم , ويتحولون الى مصدر صداع لسائر ابلدان شلاقا وغربا .

واندفع العمونيون مع البابليين لدك “إسرائيل” القديمة دكاً، في اليوم الموعود لتسديد الفاتورة التاريخية الكبرى، وفتكوا بالعبرانيين فتكاً لم يقلل منه شيء، إلا عدم وجود كاميرات فيديو في ذلك الزمن، وشهامة ابن هذه الأرض التي تدفعه دوماً للعفو عند المقدرة، وليس قبلها!! المهم، استعاد العمونيون أراضيهم في (غاد) شرقي النهر في الوسط، ومدن جلعاد، ومنها “جزير/ ياجوز ” وحشبون/ حسبان ”، التي تقول موسوعة ويكبيديا على الإنترنت أن العمونيين “احتلوها” تحت غطاء بابلي. ولم أجد دليلا لتحديد مكان (غاد)، ولكنني أرجح انها منطقة دير علا، لان الوصف ينطبق عليها، وكانت من أراضي مملكة عمون

ومن المهم الانتباه أن مملكة “إسرائيل” الشمالية، كانت تحتل أراضٍ واسعة شرقي النهر في الوسط إلى ما بعد جرش شرقاً، وفي الشمال حتى ما حول شرقي بحيرة طبريا وشمالها، وصولاً للبقاع الغربي في لبنان. ولا شك ان الصراع بين العلماء سيبقى، حول تأويل التاريخ، ومِلكِيّة الذاكرة، قائماً ما برح الصراع على الحاضر مستمراً. ومن لا يزال يسمى تحرير مملكة عمون لأراضي (غاد وجلعاد) “احتلالاً” يكشف أوراقه وتحيزه العلمي سلفا، بلا كثير عناء. فهم حرروا أراضيهم المحتلة من قبل اليهود

وبعد ذلك بعقود، عندما دمّر الفرسُ الدولة البابلية، وسمحوا لليهود بالعودة الى القدس. وقد قاوم العمونيون عودة اليهود من بابل، وما سمي “إعادة إعمار” القدس والهيكل. وبعدها بقرون، عندما قامت “الثورة المكابية” (وهي حركة سياسية دينية يهودية، قادها في القرن الثاني قبل الميلاد يهوذا المكابي وهو ابن رجل دين يهودي يدعى ماتاتيا الهسموني Mattathias Hasmonean في فلسطين، واستمر بالثورة أبناؤه من بعده.)، وقد اندلعت هذه الثورة لإعادة الدولة العبرانية إلى فلسطين في عهد الرومان. وقد أسهم العمونيون وجيرانهم، بقمع تلك الثورة بشراسة، كما يفترض أن يفعلوا لحماية أنفسهم، وليس فقط بدافع الواجب القومي والديني والإنساني.
لابد من القول هنا ان المملكة المؤابية الأردنية دانت بالولاء لآشور عام 733 ق.م.، ودفعت الضرائب لها، مقابل حماية مصالح مؤاب , أي دفع الجزية مقابل عدم الاعتداء عليها , ومقابل حمايتها من أي اعتداء من خارج الدولة الأشورية( الجزية مقابل الامن والسلام ) ، حيث دفع (الملك المؤابي سلمانو/ سلمان (الجزية (للملك تغلات بلاسر الثالث الاشوري ) ، مقابل أن جيش اشور لن يدخل مؤاب، ومقابل تقديم المساعدة لمؤاب, فيما لو حاول أحد البلدان الاعتداء عليها، وبذلك حافظت مؤاب على مكانتها وكيانها وشعبها من أي قتل او تشريد او تهجير او تدمير, لمقدرات المملكة وانجازاتها التاريخية .

وفي هذا الجو من الامن وعدم استنزاف المملكة المؤابية قوتها للدفاع، وحكمة ملوكها المؤابيين، انقلبت المملكة الأردنية المؤابية، الى حالة الهجوم والتوسع بموافقة اشور، وبذلك استطاعت مؤاب مدّ حدودها إلى المناطق الشمالية، وظل الوضع كذلك، طوال فترة حكم الملك الأشوري (شلمناصر الرابع ملك آشور للفترة (783-773 ق.م). ومعاصره ملك مؤاب (الملك سلمانو ومن بعده).

وعندما تولي ملك أشور سرجون الثاني الحكم (من 722 -705 ق.م)، انضمت مؤاب إلى الاتحاد الأردني لمقاومة النفوذ الآشوري، لكنها عادت ودفعت الجزية لآشور مرة أخرى، واستمر الوضع كذلك فترة حكم ملوك اشور كل من: سنحاريب (705 -681 ق.م)، وأسر حدون (680 -669 قبل الميلاد)، وقامت مؤاب بتقديم عمال البناء المَهَرَة، للمشاركة في بناء عاصمة الملك الآشوري أسر حدون، واستمر الوضع كذلك فترة حكم الملك الآشوري (بني بعل) في " القرن السابع ق. م. “، وهو ملك آشوري لُقِّب بملك العالم (حوالي 669 -حوالي 640 ق. م). (واستمر في الحكم الى ان توفي عام 627 ق.م.) كان آخر ملك للإمبراطورية الآشورية الحديثة. وأمدّته مؤاب بالقوات العسكرية، في أثناء حملته على مصر، ما بين عامي 667-666 ق.م.

ثم أصبحت مؤاب تابعة للدولة البابلية تحت قيادة (نابو بلاسر، وهو الاسم الأكدي لنبوخذ نصر ’ وهو أيضا نبو كودورو أوصور، ومعناه نابو حامي الحدود، ونابو/ نبو (شرحنا ذلك عند الحديث عن جبل نبو/ نيبو في منطقة صياغة). وان نابو/ نبو كان إله التجارة عند البابليين، وهو ابن الاله مردوخ. ولقد أطلق الفرس على هذا الملك اسم بختنصر ومعناه السعيد الحظ/ صاحب الحظ السعيد. أما الأكاديميون والمؤرخون الحاليون يفضلون تسميته تسمية مختصرة بدون الخوض بهذه التفصيلات المملة، وهو: نبوخذ نصر الكبير، أو نبوخذ نصر الثاني، وذلك لوجود ملك آخر، استخدم هذا الاسم قبله وهو نبوخذ نصر الأول، الذي حكم بابل في القرن الثاني عشر قبل الميلاد.)، وتوطدت أركان الحكم البابلي بعد معركة كركمش 656 ق.م. بقيادة (نبوخذ نصر).

وأسرعت مؤاب في دفع الجزية له، وساعدته على حربه ضد «إسرائيل» سنة 598 ق.م. ويعتبر هذا الملك البابلي , وهو نبوخذ نصر أو بختنصر أو بخترشاه , أقول يعتبر أحد الملوك الكلدان الذين حكموا بابل، وأكبر أبناء( نبوبولاسر)، ويعتبر (نبوخذ نصر) أحد أقوى الملوك الذين حكموا بابل وبلاد الرافدين، حيث جعل من الإمبراطورية الكلدانية البابلية أقوى الإمبراطوريات في عهده , بعد أن خاض عدة حروب ضد الآشوريين والمصريين، كما أنه قام بإسقاط مدينة أورشليم (القدس) مرتين الأولى في سنة 597 ق م والثانية في سنة 587 ق م، إذ قام بسبي سكان أورشليم وأنهى حكم (سلالة النبي داود)، كما أنه كان مسؤولًا عن بناء عدة أعمال عمرانية في بابل , مثل الجنائن المعلقة ومعبد (إيتيمينانكي) وبوابة عشتار, والتي ساهم المؤابيون الأردنيون في بنائها كما قلنا أعلاه .

ثم قام المؤابيون بالتحالف مع مصر ضد بابل سنة 591 ق.م.، لاعتقادهم بأنهم استثنوا من حركة البناء الشامل في الإمبراطورية ومستعمراتها، التي دعا إليها الملك البابلي، فجهز نبوخذ نصر حملة ضد هذا الحلف سنة 589 ق.م.، واحتل الطرق المؤدية إلى مصر، وسيطر على القدس سنة 586 ق.م.، ثم زحف إلى الممالك الأردنية كل من (المملكة المؤابية والمملكة العمونية)، وحمل بعضاً من سكانهما معه إلى بابل، في حين فرّ آخرون إلى مصر. ومع نهاية القرن السادس قبل الميلاد تلاشت المملكة الأردنية المؤابية، ولم يعد لها ذكر، وصارت أراضيها ضمن مملكة الانباط الأردنية، وشعبها مواطنون اردنيون انباط

ملحوظة: تم تضمين بعض الكلمات والاصطلاحات، كما وردت في المرجع الأصلي الذي اعتمدته في الموضوع، وليس شرطا انني اتبناها، ولكن الأمانة التاريخية اقتضت ذكرها، بعد تغيير كثير منها،




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :