facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إشكالية حذف الوحدة الأخيرة من مقررات "التوجيهي"


فيصل تايه
23-03-2021 01:26 PM

دعت لجنة التعليم والشباب النيابية ، وزارة التربية والتعليم إلى ضرورة اتخاذ القرارات التي تتناسب مع المطالبات العديدة لطلبة "التوجيهي" وأولياء أمورهم ، وذلك للتخفيف عنهم في ظل الجائحة وارتفاع المنحى الوبائي إلى درجات غير مسبوقة ، ذلك بالتوصية بإعادة النظر بتعليمات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة مع الحفاظ على مخرجات التعليم المطلوبة ، بالإشارة إلى الضرر الذي لحق بطلبة (التوجيهي) العام الحالي ، جراء جائحة فيروس كورونا ، التي حرمتهم من التعليم الوجاهي للصفين الدراسيين الأول الثانوي والثاني الثانوي ، "كما جاء في دعوة اللجنة النيابية" ، حيث تضمنت المطالبات ، حذف الوحدة الأخيرة من جميع مواد (التوجيهي) ، اضافة الى زيادة أوقات الامتحانات لمواد الرياضيات والإنجليزي واللغة العربية ، وزيادة فترة الراحة ما بين الامتحانات ، أي منح ٤٨ ساعة بين الامتحانات كافة .

وزارة التربية والتعليم التي تصرّ أن تحافظ على "الارث التاريخي" لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ليبقى امتحاناً وطنياً سيادياً ، تكافح من أجل المحافظة عليه ورُقِيِّه وتطويرِه ، ليكونَ ليسَ نهايةَ مرحلةٍ أو بوابة للمجهول ، بل ضماناً لمستقبل أبنائنا الطلبة ، لذلك فإنها وبدورها استجابت لبعض المطالبات تلك ، آخذة بعين الاعتبار ان ذلك لا يؤثر على مصداقية الامتحان وثباته ، بعد أن وضعت كل تلك التوصيات امام مجلس الامتحان العام ، للأخذ بالإجراءات الكفيلة بالتقليل قدر الإمكان من مخاطر تلك الأزمة وانعكاساتها على أبنائنا الطلبة .

إن وزارة التربية تدرك مدى خطورة هذه الأزمة وانعكاساتها على حالة الطلبة النفسية ، وما تحمله الأيام القادمة من مشاعر القلق والخوف لديهم ، وتدرك أيضاً أن من الضرورة بمكان التخفيف عنهم بحيث لا يؤثر ذلك على مستوياتهم التحصيلية والمعرفية ، حيث ارتأت الوزارة حذف "الوحدة الأخيرة" من المواد المشتركة التي هي بالأساس "مشتركة" للفروع كافة توخياً وتحقيقا للعدالة بين جميع الطلبة ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا لم تقوم الوزارة بحذف الوحدة الأخيرة من المواد الدراسية على حد سواء كما فعلت في السنة الدراسية الماضية رغم تشابه الاحوال المتعلقة بالظروف الوبائية ، وللإجابة على هذا العصف التساؤلي يجب ان نأتي بمبررات واقعية وموضوعية تستند إلى طبيعة التجاذبات التي رافقت امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة في السنة الدراسية الماضية ، فقد كان قرار التحول الى "التعلم عن بعد" آن ذاك قد صدر بشكل مفاجئ وكانت التجربة في طور "الحديثة" ، بحيث لم تكن الجاهزية "مكتملة" لتصل الى ما وصلت اليه الآن من استعدادات ترقى إلى المستوى المطلوب ، فقد أدركت الوزارة حينها ذلك وقامت بالحذف "تهوينا" و"تيسيراً" على أبنائنا الطلبة ، بالرغم من ان لهذا القرار تبعات تربوية خطيرة متعلقة بالقدرة التنبؤية المستقبلية ، ما انعكس على نتاجاتهم التعلمية عند دخولهم الجامعات ، أما ونحن نعيش التجربة هذا العام فلا يمكن مقارنة تجربتنا هذه مع تجربتنا السابقة ، حيث أن نسبة جاهزية وزارة التربية والتعليم في هذه الظروف الآنية هي "بنسب عالية" ، حيث انتهت من إنتاج المحتوى التعليمي الرقمي "الإلكتروني" بما يرقى إلى المستوى المنشود وتحقيقاً للأهداف المرجوة ، ذلك برفع هذا المحتوى "الجاهز" ومن ثم إطلاقة عبر القنوات التلفزيونية المخصصة لطلبة "التوجيهي" إضافة الى المحتوى الرقمي عبر المنصة الذكية لاستدامة التعليم "درسك" والتي مرت بمراحل متطورة في الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في التعليم بشكل مكن طلبتنا من متابعة دروسهم بشكل تفاعلي طبيعي بالاعتماد على كوادر متخصصة ومدربة ومتميزة وبتوفير أدوات داعمة للمعلمين والطلاب على حد سواء ، ذلك بتعزيز إيجاد محتوى علمي مرن يطبق عبر الآليات التقنية أدى إلى زيادة تفاعل الطلبة ما هدف الى إكساب الطلبة المهارات الرقمية ، وتعزيز تعلمهم النوعي .

اما فيما يتعلق بالإبقاء على المواد الأساسية "مواد التخصص" دون حذف فذلك من وجهة نظر "علمية" أمر متعلق بصدق الاختبار وثباته حيث أن وزارة التربية والتعليم تسعى إلى جودة الامتحان بكل المعايير ، فالامتحان الجيد له جملة من الخصائص التي يتربع على هرمها ما يعرف عند اخصائي القياس والتقويم " صدق الاختبار وثباته " ومعنى ذلك ، أن يحقق الاختبار الغرض الذي بني لأجله ، أما فيما يتعلق بثباته ، فذلك يعني دقة نتائجه ، "فالصدق والثبات" يُعبِّران عن مدى قدرة الاختبار في قياس معاييره ومدى تقارب نتائجه ، لذلك فهما مرتبطان بشكلٍ مباشر ببعضهما ، وبذلك فإن كلَّ اختبارٍ صادقٍ هو ثابتٌ أيضاً ، ولكن العكس غير صحيح ، لأن الصدق أعم من الثبات، كون أن الثبات جزءاً ومظهراً من مظاهر الصدق ، فإذا توافر الصدق والثبات تتوافر مصداقية الامتحان والموثوقية في النتائج .

إن امتحان "التوجيهي" في الأردن كان وما يزال "تاريخيا" يخدم غرضين أساسيين أولهما : منح شهادة الدراسة الثانوية العامة حيث يتطلب هذا الغرض ، أن يكون الامتحان موفراً لتغطية متوازنة لنواتج التعلم المستهدفة ، أما الغرض الثاني "وكما هو معروف" فإن هذا الامتحان يستخدم لغايات القبول الجامعي ، وهذا يعني أن يكون الامتحان "متنبئ" جيد للنجاح الجامعي ، فكلما كان اكثر ارتباطاً بالدقة ، كلما أعطى النتائج المرجوة ، وحيث أن الحذف لأي وحدة من وحدات المواد الأساسية خاصة مواد "التخصص" سيؤدي إلى عدم تغطية متوازنة لنواتج التعلم المستهدفة ، وهذا يعني وجود اختلال في أحد جوانب الصدق أو ما يعرف " بصدق المحتوى الدراسي " وبالتالي إذا أردنا تحقيق مطالب الطلبة واولياء أمورهم لا بد من ان نذهب الى المطالب التي لا تلحق ضرراً بصدق وثبات الامتحان او يحلق ضرراً قليلا "غير مؤثر" ، وهذا منوط بالجهة المشرفة على تنفيذ الاختبار لتراعي ظروف كافة الطلبة المتقدمين على أن لا يلحق ذلك ضرراً بمصداقية الاختبار أو بدرجة موثوقيته ، وامتحان "التوجيهي" كما هو معروف "تاريخيا" في الاردن اكتسب موثوقية عالية على مستوى الأفراد والمؤسسات محلياً ودولياً .

لقد اتخذت وزارة التربية والتعليم ومجلس الامتحان قرار الحذف في "المواد المشتركة" على أساس متوازن ، ولتوضيح ذلك "على سبيل المثال" فإن حذف وحدة من وحدات مادة "اللغة العربية" لن يؤثر بالقدر الكبير ، لان نتاجات التعلم الخاصة بتلك الوحدة يمكن تغطيتها ويمكن قياسها أيضاً ، ذلك من خلال الوحدات المتبقية او الاخرى ، لكن ذلك لا يمكن ان يتحقق في مادة من مواد التخصص في الفرع العلمي "كالرياضيات" مثلا ، فإذا تم حذف وحدة "القطوع المخروطية" على سبيل المثال ، فذلك يعني أن جميع نواتج "القطوع المخروطية" قد أسقطت لأن الوحدات الاخرى لا تقيسها ولا تغطيها بالقدر المطلوب ، وما يصدق على "القطوع المخروطية" يصدق على باقي الوحدات التي يمكن تعلمها عبر الوسائل المتاحة من خلال التلفزيون التربوي ومنصة درسك الرقمية الإلكترونية .

وكذلك في مادة "الكيمياء" في الفرع العلمي ، فإذا ما تقرر حذف وحدة من وحدات هذه المادة مثلاً ، سيؤدي ذلك إلى إسقاط جميع نتاجات تلك الوحدة لتصبح صلتها بالمساقات الجامعية التي سيأخذها الطالب في دراسته الجامعية قليلة جدا ، وهذا يسبب الافتقاد الى القدرة التنبؤيه وبذلك لن تغطي النتاجات المتوقعة ، التي هي أساس الارتباط بمساقات التعلم الجامعي ، لذلك فعلى طلبتنا الأعزاء أن يتفهموا حقيقة هذا الأمر ، خاصة ضرورة استيعاب النتاجات الحرجة المتعلقة بمواد التخصص فهي النبراس الذي يضئ مستقبلهم الدراسي .

وأخيرا ما زلنا نؤكد أن شهادة الدراسة الثانوية العامة تمثل معياراً للنظام التعليمي الوطني وحصيلته ، ما يعكس التطلعات والطموحات وتحقيق الآمال وأهداف التربوية المنشودة ، فهو نتاج عمليات تربوية مستمرة ، حيث لا يمكن أن يقوم المتعلم أو أهله وذويه بتحديد الصورة التي يجب أن يكون عليها الامتحان ، فكافة الجهود تتم بتعاون الجميع لتسهم في تشكيل هذا النتاج ، وبذل الكثير من الجهود في تكوين الفرد المتعلم ، والذي هو هدف من الأهداف العليا التي نطمح لها ، ذلك من الضروري أن تكون عملية تقويم الطالب في نهاية المرحلة الثانوية موضوعية ودقيقة وصادقة وتخضع لأسس ومعايير تربوية سليمة ، حتى ضمن هذه الظروف ، وبناءً عليه فإن امتحانات الثانوية العامة هي امتحانات تحكمها بالتأكيد الخطوط العريضة الموضوعة والأهداف التربوية المأمولة إضافة إلى معايير عمليات التقويم والقياس التي تنص على الشمولية في الاسئلة وتنوعها وتوافقها مع مستويات التفكير العقلية عند بناء التقييم لتميز الطلاب بعدالة وأحقية الطالب المتفوق للتميز الذي يرسم لنا صورة مشرقة للنظام التعليمي الأردني ، فالامتحانات بالمجمل تناط بدور الخبرة ، وثقتنا عالية بدار خبرتنا المتمثلة بإدارة الامتحانات والاختبارات بوزارة التربية والتعليم والمشهود لها ذلك على مدى تاريخها الذي هو بعمر الأردن ، فما يهمنا المحافظة على السمعة الطيبة لامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة .

بقي أن أقول لطلبتنا الأعزاء أن الإرادة الصادقة لكل واحد فيكم ، تشبه قوّة خفيّة تسير خلف ظهره، وتدفعه دفعاً للأمام على طريق النجاح، وتتنامى مع الوقت حتّى تمنعه من التوقّف أو التراجع ، فلا شيء ضروري لتحقيق النجاح بعد التوكّل على الله أكثر من المثابرة والجد والاجتهاد لأنّها تتخطى كل العراقيل ..

وفقكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم

متمنيا لكم النجاح والتفوق
والله ولي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :