facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ضرورات مضامين الرسالة الملكية السامية ..


فيصل تايه
14-06-2021 09:32 AM

تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة على الساحة الأردنية ، سلسلة من التفاعلات السياسية المتلاحقة التي شكلت في مجملها تجاذبات حملت مضامين تشير إلي أن ما يجري في نطاقه يمثل تطورات هامة ، أو ما إذا كانت التفاعلات الجارية هذه ، تدفع في اتجاه التقدم أو تؤدي إلي طريق التراجع ، وهذا يشير الى ضرورة إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية في البلاد .

لقد مرت الأوضاع العامة في الاردن خلال الحقبة السابقة بعقبات ومطبات ومنعرجات هامة ، فقد شهدت تطورات استدعت مراجعة عامة وشاملة لمنظومة الأداء الحكومي ، وما تطلبته الضرورات من تحديث لبنية النظام السياسي والبرلماني ، والتي جاءت في سياق المشروع الإصلاحي الذي تحدث عنه جلاله الملك مراراً وتكراراً وأكد عليه من خلال الأوراق النقاشية الملكية ، والتي تعتبر خريطة طريق فعلية ، ما يعطي مؤشراً بالغ الدلالة علي اهمية تجديد حيوية منظومة الاصلاح ، وخاصة المتعلقة بطبيعة البناء المؤسسي للدولة وادارته ، وتشخيص عوائق النظام السياسي والدستوري والبرلماني وتطويره كشرط لازم لتفعيل عملية احياء فاعلية التحول الديمقراطي .

تجاذبات واصطفافات وتحديات عدة حدثت مؤخراً استدعت تدخلاً ملكياً من لدن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، ليأتي ذلك استجابة للمطالب الشعبية المتصاعدة بضرورة إرساء قواعد الإصلاح الحقيقي في مفاصل الدولة ، حيث تعهد جلالته بإحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية في البلاد من خلال ما جاء في الرسالة التي وجهها جلالته إلى دولة السيد سمير الرفاعي والتي عهد له فيها بترأس "اللجنة الملكية" لتحديث المنظومة السياسية ، حيث حدد جلالته مسؤولية اللجنة والتي تتمثل في وضع مشاريع قوانين توافقية تضمن الانتقال المتدرج نحو تحقيق الأهداف المستقبلية كاملة ، والتمثيل العادل للمواطنين على امتداد الوطن ، لتخدمهم في حاضرهم، وتستشرف تطور حياتهم ومستقبلهم .

أن مهمة اللجنة كما جاء في مضمون الرسالة الملكية السامية ستكون مركزة على وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ، ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكماً بالقانونين وآليات العمل النيابي ، حيث ان هذه اللجنة التي تتألف من ٩٢ عضوا يمثلون مختلف الأطياف السياسية والفكرية ومختلف القطاعات ، ستتولى تقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات المنظمة للإدارة المحلية ، إضافة إلى توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار ، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة .

أن التحديث والتطوير من سمات الدول والشعوب الحية كما اشار جلالتة في الرسالة الملكية ، كما وان الشعب الأردني العزيز كان دوما في مقدمة الشعوب الطامحة للتقدم الإصلاح ، ونوه جلالتة عن واجب المسؤولية في مواصلة عملية التطوير لضمان حق الأردنيين والأردنيات في ممارسة حياة برلمانية وحزبية ترقى بديمقراطيتهم وحياتهم، وتسهم في تحقيق أمنياتهم، مع دخول الدولة مئويتها الثانية .

ان إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية، سيكون على نحو يضمن الأهداف والطموحات المرجوة في المستقبل ، من خلال الخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية فاعلة قادرة على إقناع الناخبين بطروحاتها، للوصول إلى برلمان قائم على الكتل والتيارات البرامجية، والتأسيس لمرحلة متقدمة في أسلوب ممارسة السلطة التنفيذية لمسؤولياتها استنادا لقواعد وأحكام الدستور الأردني العتيد .

لقد ركز جلالته على اهمية دور الشباب والبحث في السبل الكفيلة لتحفيز مشاركتهم في الحياة الحزبية والبرلمانية ، كما وأكد على ضرورة تمكين المرأة الأردنية من المشاركة الفاعلة ، اضافة الى تعزيز قيم المواطنة، حقوقاً وواجبات والتركيز على الحريات المكفولة بالتشريعات ، والالتزام التام بمبدأ سيادة القانون .

ان نظرة جلالة الملك نظرة استشرافيه تدفع نحو صيرورة الاصلاح السياسي والتي يجب ان تستند الى عدة اعتبارات موضوعية نابعة من الأبعاد الداخلية والمتغيرات الإقليمية والأوضاع الدولية ، حيث تعد الأسباب الداخلية وضروراتها الحتمية هي الأساس في حدوث اصلاحات سياسية في الحالة الأردنية ، على الرغم من استناد العديد من الأنظمة الحاكمة في المنطقة إلي مصادر شديدة التقليدية للشرعية السياسية بالاخذ بالعديد من الاعتبارات كالعامل القبلي والوازع الديني والدور التاريخي للحكم ، اضافة لادوار الحكومات المتعاقبة ومدى تحقيقها لأهداف الدولة في الحرية والحياة الفضلى ، إلا أن بعضها واجه في مراحل معينة مسألة الشرعية السياسية ، والحاجة إلي صياغة عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطنين ، ولم يكن الاردن استثناء في هذا السياق ، فقد واجه العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي استوجبت إعادة النظر في منظومته التشريعيه والسياسية .

ومن هنا ، فإن أحد الأسباب الجوهرية التي تدفعنا لضرورة تحديث المنظومة السياسية في الاردن ، الحاجة لتجديد التشريعات الاردنية ، شكلا ومضمونا، بحيث يتم إدارة الشؤون العامة في الاردن عبر حيازة رضاء المواطنين ، وفق عقد اجتماعي - سياسي جديد ، يقوم علي أساس إعلاء رابطة "المواطنة" بين الفرد ودولته ، وليس بين الفرد والقبيلة التي ينتمي إليها والعائلة التي ينحدر منها ، وبالتالي يعتبر هذا التحول أحد الآليات الأساسية لتدعيم الدولة والنظام السياسي والإداري فيها .

ان الظروف الاقتصادية الصعبة التي واجهناها أدت الى انكماش الاستقرار المعيشي ، وهذا أدى الى انكماش العلاقة بين المواطن والدوله ، حيث بروز علاقة غير مألوفة ذات اتجاه واحد بحيث غلب "طابع جديد" علي بنية الدولة في علاقتها مع المواطنين ، علي الرغم من الخطوات العديدة التي اتخذتها الدولة ، في محاولاتها المتكررة على طريق أدخال اصلاحات اقتصادية وسياسية لكن غالبية تلك الخطوات اتخذت طابعاً محدوداً ، اضافة الى أن الدولة الأردنية تمكنت من خلق قوي وشرائح اجتماعية عديدة مرتبطة بها وتدور في فلكها ، الأمر الذي سمح لها بأن تأخذ بمبدأ التبعيه المباشرة ، وهذه الحالة تعبر عن معادلة السلطة المطلقة ، ومجتمع محدود الصلاحيات بسبب التشريعات واللوائح والقوانين التي تحتاج إلى تحديث ، حيث إن نشاطات الدولة في ذلك خلق حالة من الخضوع والعزوف عن المشاركة السياسية لدي المواطنين ، لذلك فان ما نحتاجه أهمية للتوازن في علاقة الدولة بمواطنيها ، بعيداً عن تلك الفوارق التي تخلق حافزاً قوياً لإحداث تغيرات جوهرية في بنيه النظام السياسي والبرلماني والإداري .

ان طبيعة النظام السياسي والإداري للدولة يعتمد بدرجة أساسية علي إرضاء المواطنين وإشباع حاجاتهم بأشكال مختلفة ، وعبر برامج متنوعة ، وفي حالة تقليص هذه الخدمات ، تحدث حالة من عدم الرضا بينهم ، فقد تعودوا على ان يرتبوا أمورهم باستمرار الحصول على خدمات الدولة ، حيث شكل تغيرها "هزة عنيفة" حين تعرضنا للمتغيرات جراء تبعات جائحة كورونا وما رافقها من تحديات فاقت التصورات ، لذلك اصبح الخيار المتاح أمام الدولة هو اتخاذ خطوات ملموسة لإنقاذ الوضع الراهن ، وإن كانت تدريجية لكنها غير كافية ، بحكم التطورات المرتبطة بالجائحة ، إلا أنها بصرت فئات مختلفة من مكونات المجتمع الى ضرورة تحديث المنظومة السياسية والإدارية للدوله "العميقة" ، ما يحتاج الى تنامي درجات الوعي السياسي والثقافي لدي شرائح المجتمع المختلفة ، خاصة النخب المكونة من التكنوقراط والمثقفين والمتعلمين ، سواء أساتذة جامعات أو رجال أعمال أو صحفيين أو مفكرين أو قادة مجتمع مدني ، من مختلف الاطياف السياسية ، والتي بدأت في البروز على الساحة الأردنية بشكل واضح ، والتي تطالب بالتحول إلى عصر ديمقراطي يحمل برامج سياسية تتطلبها طبيعة المرحلة القادمة ، حيث ان هذه الفئات النخبوية طرحت مطالب اقتصادية واجتماعية ، إلا أنه من غير المتوقع أن تقف عند هذا الحد ، فتلك المطالب عقبها مطالب سياسية وبرلمانية وحزبية تتعلق بإحداث إصلاحات دستورية ، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات واستقلاليتها ، وتفعيل المشاركة السياسية، وتعديل قانون الانتخاب واحترام حقوق الإنسان، وتفعيل المجتمع المدني عبر دعم النقابات المهنية والجمعيات الأهلية، وتمكين المرأة ودور الشباب وتكريس مبدأ المواطنة كأساس للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.

ان ما تشهده المنطقة والعالم من تفاعلات وتأثيرات سياسية عابرة للحدود في إطار واضح ، وزيادة المد الانفتاحي السياسي في اغلب دول العالم ، بدأ يتبلور على شكل مطالب عامة للاصلاح السياسي ، حيث ان نوعية مطالب وطموحات المواطنين قد تغيرت بفعل التأثير المتزايد لوسائل الإعلام في عصر العولمة الذي صار ينقل تجارب المجتمعات الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية على الهواء ، بما يصعب معه وضع أية آلية للرقابة الفعالة علي هذه المواد الإعلامية المنتشرة عبر الأقمار الصناعية ، فالعالم بات يشهد ظاهرة غير مألوفة من قبل وهي "السماوات المفتوحة" ومن ثم ، فإن مسألة تحديث المنظومة السياسية والإدارية لم تعد مسألة داخلية فحسب أضف إلي ذلك ، أن ثورة المعلومات والاتصالات تشكل دعما لقوى وتنظيمات المجتمع المدني والمعارضة السياسية ، حيث مكنت قوي المعارضة من التواصل والاتصال بالعالم الخارجي بسهولة ويسر بعيدا عن رقابة الدولة ، ما اسهم في نقل القيم والأفكار والممارسات والمطالب الديمقراطية ، وهو ما يساعد علي نشر ما يعرف بعدوي الديمقراطية عبر الحدود.

لقد ظهر عدة اتجاهات تشير إلي أبعاد وحدود تأثير السياسة الدولية في عملية الاصلاحات السياسية في المنطقة ، مما أدى إلى تزايد دور النخب السياسية في إطار النظم الديمقراطية القديمة ، ما انعكس ذلك علي أداء النظام السياسي في دعم التحول الديمقراطي ، عبر عدة مؤشرات ، فلا يمكن تصور حدوث تطور ديمقراطي حقيقي دون الحديث عن تمكين الشعب من الاختيار الحر عبر انتخابات نزيهة ، لكن المسألة لا تتعلق بإجراء انتخابات حرة فحسب ، حيث تشغل المشاركة السياسية موقعا متميزا بين مؤشرات التحول الديمقراطي ، بل ويجب زيادة واضحة في مستوي المشاركة السياسية .

في النهايه ارى ضرورة التفاؤل بما ستخلص إليه اللجنة مع هذا الحماس لدى اعضائها للبدء الفوري في العمل، انسجاما مع الرغبة الملكية بتسريع أعمالها وتقديم مخرجاتها قبل موعد انعقاد الدورة العادية المقبلة لمجلس الأمة، والتي تأتي ترجمة لمطلب الحوار الذي تنادي به القطاعات الشعبية بوصفه أساس الإصلاح ونموذجا للحوار السلمي الشرعي الذي لا بديل عنه .

وللحديث بقية ..




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :