facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ورقة تقدير موقف عن زيارة الملك إلى سلطنة عُمان


07-10-2022 09:10 AM

عمون - قدمت ورقة تقدير موقف صادرة عن مركز مشورة للدراسات تقييماً، لزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى سلطنة عُمان.

وقالت الورقة، "بعد حضور ثقيل لأزمتين متتابعتين: جائحة كورونا بكل تداعياتها الإنسانية والاقتصادية وأزمة الحرب الأوكرانية، وما كشفته من أزمات اقتصادية عالميّة لا تزال تتداعى خصوصاً في سلاسل التوريد، وملف الطاقة العالمي، تداعى إقليم الشرق الأوسط إلى تحركات سريعة يمكن وصفها بالإيجابية في التفكير الاستراتيجي، بهدف وضع أُسس مشاريع تكامل تنموية تجمع مصالح دول الإقليم لدرء الأضرار الناجمة والمتوالدة في الاقتصاد العالمي.

وأشارت الورقة إلى شراكة تكاملية إقليمية احتوتها اتفاقية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والإمارات، والتي توسعت لتشمل دولا إقليمية جديدة، وبعد زيارة من الشريك الإماراتي إلى سلطنة عمان الأسبوع الماضي توثقت فيها اتفاقيات الشراكة التنموية خصوصا في مجال النقل واللوجستيات والأمن الغذائي والتصنيع المتوسط.

وأكدت أن زيارة الملك إلى مسقط، لقيت حفاوة دبلوماسية من قبل السلطان العماني هيثم بن طارق.

وتاليا نص الورقة:

تحركات إقليمية متسارعة:

بعد حضور ثقيل لأزمتين متتابعتين: جائحة كورونا بكل تداعياتها الإنسانية والاقتصادية وأزمة الحرب الأوكرانية، وما كشفته من أزمات اقتصادية عالميّة لا تزال تتداعى خصوصاً في سلاسل التوريد، وملف الطاقة العالمي، تداعى إقليم الشرق الأوسط إلى تحركات سريعة يمكن وصفها بالإيجابية في التفكير الاستراتيجي، بهدف وضع أُسس مشاريع تكامل تنموية تجمع مصالح دول الإقليم لدرء الأضرار الناجمة والمتوالدة في الاقتصاد العالمي.
ومع تسارع مشاريع التكامل التنموي واتفاقيات الشراكة الإقليمية التي تركّز على ملفات التكنولوجيا والتعليم العالي التقني والطاقة البديلة وسلاسل التزويد والأمن الغذائي، كان لزاما على الأردن السعي بجهد غير مسبوق إلى توظيف ما يملك من قوة سياسيّة في موقعه الجغرافي المتوسط لدول شرق المتوسط، وعلاقاته الدبلوماسية الجيدة مع واشنطن والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مخزونه الاستراتيجي في الخبرة الأمنية إلى تفعيل كل ذلك للدخول في تلك الشراكات، مشهرا كل امكانياته وخبراته في الإدارة اللوجستية وفي توظيف موقعه الجيوسياسي وكفاءة موارده البشرية، واستعداده لتزويد محيطة بالربط الكهربائي من مخزونه الفائض، لتكون هذه العناصر أوراق قوة لحركة الملك الخارجية.

كل هذا قاد إلى شراكة تكاملية اقليمية احتوتها اتفاقية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والإمارات، والتي توسعت لتشمل دولا إقليمية جديدة، وبعد زيارة من الشريك الإماراتي إلى سلطنة عمان الأسبوع الماضي توثقت فيها اتفاقيات الشراكة التنموية خصوصا في مجال النقل واللوجستيات والأمن الغذائي والتصنيع المتوسط، توجه الملك عبدالله الثاني إلى مسقط في زيارة استمرت ليومين، لقيت حفاوة دبلوماسية من قبل السلطان العماني هيثم بن طارق.

ماذا يريد الأردن من السلطنة؟

حفل البيان الختامي المشترك بعبارات الدفء والود وأشار إلى اتفاقيات تفاهم تعاونية بين البلدين ترجمتها مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في مجالات متنوعة، تشمل التعاون الصناعي والتعدين والعمل وحماية المنافسة ومنع الاحتكار، والأرشفة، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وحماية المستهلك، والتعاون السياحي، وقطاع التأمين.

وهو ما يتسق مع التحركات الإقليمية المتسارعة في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالميّة المؤثرة بعد الحرب الأوكرانية والتي لا توحي بحل منظور على المدى القريب. وحسب الإحصاءات الرسمية المعلنة فإن الأردن صدّر سلعاً إلى سلطنة عُمان بقيمة 72 مليون دولار العام الماضي واستورد ما يعادل 79 مليون دولار من عُمان. بالإضافة إلى ان ٦٪ من مجمل العمالة الأردنية في دول مجلس التعاون الخليجي هي في سلطنة عُمان.

عُمان، التي استطاعت طوال عقود طويلة ان تمارس دبلوماسية ناجحة في النأي بالنفس عن النزاعات وتجنبها، استطاعت أيضاً وبدبلوماسية صامتة ومكتومة أن تحافظ على علاقات جيدة جدا مع جارتها إيران، وبينهما اتفاقيات تعاون ثنائية عميقة، وهو ما استثمرته دول مجلس التعاون الخليجي في علاقات المد والجزء مع الجار الإيراني خصوصا في مرحلة الحرب العراقية – الإيرانية وحرب الخليج، وكذلك في الملف اليمني تضطلع السلطنة والمملكة بأدوار مهمة في مسائل الهدنة وتسوية الصراع اليمني.

كما استطاعت عُمان وبدون ضجيج واستعراض ان تبني علاقة غير معلنة مع إسرائيل كان آخر تجلّياتها في زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو إلى السلطنة واستقبال السلطان الراحل قابوس بن سعيد له، وكانت تلك قبل فترة وجيزة من وفاة السلطان الراحل وذلك في أكتوبر عام ٢٠١٨، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين السلطنة وإسرائيل.

وإذ تلتقي السلطنة مع المملكة الهاشمية في تحالفهما الوثيق والقوي مع واشنطن باعتبارهما من الدول المعتدلة في العلاقات الدولية، بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة والتاريخية بين البلدين مع لندن. بالإضافة الى التعاون العسكري الوثيق بين البلدين بوجود مستشارين عسكريين أوفدهم الملك الأردني إلى السلطنة ضمن تبادل خبرات طويل المدى يعود إلى مراحل سابقة في العلاقات بين البلدين، كذلك التقت المملكة والسلطنة في اتخاذ مواقف متشابهة إلى حدّ كبير في مسألة الأزمة الخليجية القطرية والتي انتهت إلى وفاق دعا إليه وحرص عليه الأردن وسلطنة عمان.

الثقافة والتعليم والهوية العُمانية

تناولت المباحثات بين الطرفيين الجوانب الثقافية بشكل لافت، إذ يبلغ عدد الطلبة العُمانيين المقيمين في الأردن 3500 طالب، ويمثل التواجد الطلابي في الأردن بالإضافة الى كرسي سلطنة عُمان المعني بالدراسات العُمانية المتواجد بجامعة ال البيت الأردنية نوعاً من القوة الناعمة، كما مثل حضور جهاز عريض من المعلمين واساتذة الجامعات الأردنيين دورا فاعلا في صياغة مشهد ايجابي للخبرات الأردنية في السلطنة.

وعلى هامش الزيارة الملكية تم عقد مباحثات حول التبادل الثقافي أبرزها توقيع اتفاقيات ثقافية ومنها ما يخصّ تبادل الخبرات والتعاون الوثائقي والتوثيقي والتي يمثل أبرزها اردنيا مركز التوثيق الملكي الاردني الهاشمي. كما اشاد اعضاء بمجلس الشورى العماني بالدور التاريخي للجامعات الاردنية في تخريج كفاءات عمانية وخبرات متنوعة.

وظهر اعتناء الزيارة في الملف الثقافي كبيراً، ليس لاعتبار أن السلطان هيثم بن طارق وزير ثقافة قبل أن يتولى السلطنة، لكن ترتيب زيارة الملك عبدالله والملكة رانيا وولي العهد الأمير حسين، لمرافق عمانية ثقافية تعد من زكائز الهوية الثقافية العمانية مثل المتحف الوطني العُماني ودار الفنون الموسيقية في دار الأوبرا السلطانية بالعاصمة مسقط، كان يحمل أكثر من إشارة، لاهمية الثقافة والقوة الناعمة في بلد يتمتع بشخصية وهوية ثقافية لها جذورها التاريخية وعمقها الثقافي، بالاضافة إلى مسحة واضحة من العصرنة والانفتاح الهادئ.

ما لم يذكر في جدول الأعمال المعلن:

بالنظر لخصوصية العلاقات العمانية الإيرانية من المرجح ان زيارة الملك عبدالله الثاني إلى مسقط لم تكن خالية من فتح الملف الإيراني وتوسط السلطنة في بناء جسور تفاهم تخفف عبء الحرب على المخدرات في الحدود الشمالية للأردن مع الجار السوري، وهو ما يشكو منه الأردن مرارا ويستنزف من طاقته العسكرية والمالية والأمنية، هذا عدا عن الاستنزاف الاجتماعي لانتشار المخدرات في المملكة الأردنية، التي يعلن الأردن اليوم حربا شرسة ضدها كي لا تصل لمجتمعه، وللحيلولة دون عبورها حدوده إلى دول الخليج وبالأخص الجار السعودي.

لم يرد أي إشارة لفتح الملف الإيراني، لكن من منطلق تقدير الموقف الراهن، فإنه من المرجح ان هذا الملف شملته المحادثات المغلقة والبعيدة عن الأضواء بين رأس الدولتين، والهدف استثمار علاقة مسقط الودية مع طهران، وربما قد يكون من تقدير الموقف إيصال رسائل سياسية للتهدئة بين الأردن وإيران.

الموقف المشترك من القضية الفلسطينية:

ذكر البيان المشترك للمباحثات بين الطرفين الموقف التقليدي المشترك بالالتزام بقرارات الأمم المتحدة والعملية السلمية بناء على حل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، لكن ما يمكن تقديره أيضا هو تحسب الأردن المسبق من الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وعودة نتنياهو إلى سدة الحكم في تل أبيب، وهو ما يعني للأردن استباق الموقف بإجراءات احترازية تخفف من عمليات التصادم "المعتادة" مع سياسات نتنياهو التاريخية، وذلك من خلال الدبلوماسية العمانية التي أثبتت دوما نجاحها القائم على الكتمان والسرية في التحركات السياسية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :