facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المياه وآفاق الاستثمار في الأردن


المهندس إياد الدحيات
05-07-2023 01:27 PM

يعتبر الأمن المائي في الأردن من المحاور الاستراتيجية الرئيسية التي تعمل على استدامة الحياة المعيشية للمواطنين وزيادة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل من خلال توفير المياه لكافة الاستخدامات المنزلية والاستثمارات الزراعية والسياحية والصناعية.

وتشهد المملكة في السنوات الاخيرة تغييراً مناخياً ساهم في تراجع نصيب الفرد من المياه، واتساع الفجوة بين الطلب على المياه والتزويد المائي بالاضافة الى استنزاف المياه الجوفية.

ومن هنا جاء حرص واهتمام جلالة الملك عبد الله الثاني (حفظه الله ورعاه) التوجيه بإعداد استراتيجيات لتحقيق الأمن المائي و التوجيه في طرح الحلول غير التقليدية لزيادة المياه المتوفرة للاستخدامات المنزلية ولدفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل للشباب.

وتعتبر المياه قوة دافعة للنمو الاقتصادي، وذلك بدءاً من استخراجها من منابعها، ومروراً بشتى أشكال استخدامها، وحتى رجوعها إلى الطبيعة.

 

وفي هذا المقال سيتم التطرق إلى مجموعة من أفكار المشاريع الريادية والفرص الاستثمارية في القطاعات الزراعية والسياحية التي تعتمد على استغلال المياه بعيداً عن مصادرها التقليدية وتساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.


بداية وضمن جهود تعزيز الأمن الغذائي والزراعة المستدامة قي المملكة، يجب العمل على إيجاد مصادر مياه إضافية تدعم نمو القطاع الزراعي في ظل تناقص كميات المياه الجوفية المتوفرة في المملكة، وإعداد استراتيجية جديدة وخطط ومشاريع لتحقيق الأمن الغذائي من خلال تعمير الصحراء بالزراعة. ويكون ذلك من خلال إجراء تقييم شامل من النواحي الاقتصادية والفنية والبيئية لإمكانية تحلية واستخدام مياه البحر الأحمر / العقبة في الزراعة ضمن مناطق وادي عربة، المدورة والقويرة في المناطق الجنوبية، حيث أثبتت نتائج الدراسات والتجارب العالمية فعالية استخدام مياه البحر المحلاة في الزراعة. وعليه لابد من استغلال هذه النتائج والانطلاق منها في بيان المساحات الزراعية المتوفرة وتحديد أنواع المحاصيل المطلوبة مع الأخذ بعين الاعتبار نظم الزراعة والري والتقنيات الزراعية المناسبة مع امكانية إستخدام مصادر الطاقة المتجددة، والعمل على اشراك القطاع الخاص للاستثمار والتعاون الزراعي في تحديد احتياجات الاردن زراعياً و البدء في تنفيذ هذه المشاريع بكفاءة عالية، كذلك يجب استغلال مياه الامطار من خلال إنشاء البحيرات الصناعية والسدود والحواجز الترابية بشكل متكامل وخاصة في المناطق الجنوبية التي تعاني من قلة الموارد المائية شريطة أن تتضمن جميع أساليب الحصاد المائي وضمن تكلفة منخفضة، كل هذا سيخلق بيئة صحراوية مهيئة للزراعة وتخفف من حدة التدهور البيئي تتكيف مع التغيرات المناخية، ولعلها وسيلة في جمع كل قطرة من مياه الامطار واستغلالها للنمو الاقتصادي .

ولقد أشارت رؤية التحديث الاقتصادي إلى جعل المملكة مقصداً رئيسياً للسياحة لاسيما السياحة العلاجية والاستشفائية، حيث تنبع في المملكة كثير من الينابيع والمعدنية الحارة التي تصل حرارتها إلى 64 درجة مئوية وتنساب في مجاري الأنهر والأودية لتصب أخيراً في البحر الميت.

 

تقدّم هذه الينابيع والمياه المعدنية أنشطة علاجية خصيصاً في مناطق حمامات ماعين وزارا، والحمة الأردنية ووادي العرب، وادي الحسا ووادي عفرا وغيرها، والتي أصبحت منتشرة على نطاق واسع. ولعل الخطوة القادمة تكمن في تحديث دراسات تقييم مصادر مياه الينابيع والمعدنية الحارة لبعض المناطق المختارة وعمل خريطة لهذه المياه للاستفادة منها في التنمية والاستثمار وتعظيم الفائدة كونها احدى الركائز المهمة التي ستساعد في تطوير الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، وتساهم في إنشاء "مدن ومنتجعات معدنية" في المناطق الغير المستغلة منها.

وتأتي أودية الاردن وسدودها لتشكل نظاماً بيئياً فريداً يتميز بالتنوع والثراء الطبيعي، وتشكل السدود إحدى أبرز وجهات السياحة الداخلية حيث يقصدها الكثيرون للاستمتاع بجمال الطبيعة والهواء العليل المنعش والمناظر الخلابة التي تحيط بها.

 

وتعد سدود الملك طلال و الوالة وكفرنجة من أشهر السدود التي يرتادها الكثير من المواطنين لغاية الاستكشاف والاستجمام بتجمعات المياه أثناء هطول الأمطار وغيرها وتعد من أهم نقاط الجذب السياحي. ومن الضروري إعداد الدراسات حول كيفية استثمار محيط هذه السدود كمقاصد للسياحة الداخلية والخارجية من خلال إنشاء مشاريع سياحية مع الحفاظ على حرم السدود ضمن القوانين النافذة.

 

هنالك حاجة إلى إنشاء مشاريع سياحية حول السدود لما ستحققه من فوائد جمّة، وفي مقدمتها استمرار الوعي بأهمية السدود في المساهمة بحل المشكلة المائية، إلى جانب تنشيط السياحة الداخلية والخارجية باعتبارها عنصراً مهماً من عناصر تنويع الدخل الوطني الذي بات عنواناً للعمل الوطني في المرحلة الحالية والسنوات المقبلة، إضافة لذلك، وللوصول إلى تطوير وتعزيز السياحة المائية، ينبغي وضع خطط خاصة بالسدود لتحقيق الاستفادة المثلى من كميات المياه المحتجزة فيها وتطوير مرافقها السياحية لتوجيه الاستثمار السياحي فيها بما يحقق أهداف التنمية، لتكون وسيلة لكسب العيش للعمالة الوطنية بما توفره لها من وظائف وأعمال وفرص استثمار في هذا المجال.

وختاماً، يجب العمل على تسويق وإبراز هذه الفرص الاستثمارية وتنفيذها بعد إعداد دراسات الجدوى لها مع اشراك المجتمعات المحلية فيها وتوضيح الادوار الهامة التي ستلعبها في تحسين الدخل والنمو الاقتصادي حسب ما جاء في رؤية التحديث الاقتصادي وبرامجها التنفيذية، وزيادة الاهتمام في مجال علوم الصحراء والتصحر و طرق تحلية مياه البحر للأغراض الزراعية، مع الأخذ بعين الاعتبار تجارب وخبرات الدول المجاورة و الأبحاث العلمية في هذا المجال، وعقد التحالفات الاقليمية التعاونية من شأنها وضع الاردن على الطريق الامثل لتحقيق الامن الغذائي والاقتصادي وإحداث نقلة نوعية في المرحلة القادمة.

"الغد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :