هندسة النظام العالمي الجديد عبر الكتل العالمية الناميةد . خالد الوزني
18-09-2023 10:52 AM
من الواضح أنَّ التحركات نحو هندسة نظام عالمي جديد أضحت اليوم المحور الرئيس لمجموعة الدول النامية، أو التي تُسمّى في طور النمو، Emerging Markets، والتي تقودها الصين بشكل صريح في الشأن الاقتصادي، وروسيا في الشأن السياسي، ذلك أنَّ اللاعبين الرئيسين ممّا اصطُلِحَ على تسميتهم «الدول المتقدمة» في أوروبا وأمريكا الشمالية، يعاني جميعهم من الأفول والبهوت والذبول، بل والإنهاك، إمّا بسبب الهِرَم والوَهْن، كما يحدث في قارة أوروبا العجوز، وإمّا بسبب التركيز على الانتشار السياسي والعسكري أكثر من التوسُّع الاقتصادي أو بناء المصالح التجارية، كما هي الحال في أمريكا. الشاهد اليوم أنَّ الصين تتحرَّك بنشاط كبير بين مجموعة بريكس BRICS، ومجموعة دول الـ77+الصين، والكتلة الأخيرة والتي تتكون من نحو 134 دولة، عقدت أجتماعها السنوي في كوبا منذ عدة أيام وأكدت فيه على ضرورة إعادة بناء النظام المالي العالمي ليكون أكثر شمولاً وتشاركية. الصين تقود الكتلة العالمية الحرجة نحو نظام اقتصادي عالمي جديد يسحب البساط من تحت أقدام النظام المالي العالمي الحالي، ويجعله خلال العقدين المقبلين يخضع لمتطلبات مصالح الدول النامية، التي تسيطر على 80% من الكتلة الديموغرافية للعالم، وتشكِّل أيضاً ما يزيد على 50% من الاقتصاد العالمي، وفي الوقت الذي ما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تشكِّل نحو خُمس الاقتصاد العالمي بناتج محلي إجمالي من المتوقَّع أن يصل للعام 2023 إلى نحو 23 تريليون دولار، فإنَّ مجموعة اقتصادات الدول المتقدمة الأخرى، وتحديداً اليابان، وألمانيا، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، لن يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي في مجموعه عن نحو 17 تريليون دولار، وهو ما يقل عن الناتج المحلي الإجمالي المتوقَّع للصين، والذي يزيد على 18 تريليون دولار، وإذا ما أضيف إليه الناتج المحلي الإجمالي للهند، الشريك الرئيس الثاني للصين في مجموعة البريكس، فإنَّ ذلك سيجعلهما يشكّلان ما يقرب من اقتصاد الولايات المتحدة، إلا أنهما يسيطران على أكبر منتجين في العالم، وخاصة المواد الغذائية والصناعات العالمية الرئيسة في مجالات التقنيات، والصناعات الثقيلة، وإذا أضيف إليهما الاقتصاد الروسي، فإنَّ المحصلة كتلة اقتصادية تُسيطر على أهمِّ إنتاجٍ للغذاء والطاقة والمياه والصناعات الرئيسة التقنية منها والثقلية، وبذلك فهي تفوق قدرة الولايات المتحدة الإنتاجية، والجغرافية، والديمغرافية، وتتجاوز مجموعة الدول المتقدمة أيضاً في كافة المتطلبات الاقتصادية، والديمغرافية والجغرافية. |
| الاسم : * | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : * |
بقي لك 500 حرف
|
| رمز التحقق : |
أكتب الرمز :
|
برمجة واستضافة