facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اختبارات (PISA) وإشكالية النتائج المعلنة


فيصل تايه
15-12-2023 12:01 PM

تم الإعلان خلال الأيام القليلة الماضية عن نتائج الدراسة التي أعدها ”البرنامج الدولي لتقييم الطلبة” (PISA)، وذلك برسم سنة (٢٠٢٢) -بعدما تأجلت سنة (٢٠٢١) بسبب وباء كورونا، إذ إن نتائج هذه الدراسة التقييمية شملت "٨١" بلدا بينها الأردن. لذلك، تستحق أن نقف عندها؛ لأن منظومتنا التربوية معنية بنتائجها. ونظرا للمصداقية العالية التي يتمتع بها برنامج (PISA) في العالم، فإن تحليل نتائج الدراسة وفهم موقع الأردن في ترتيب الدول المشاركة؛ يُعدّ أمرا ضروريا للوقوف عند أرقامنا في هذه الدراسة، ومقارنتها بأرقام (٢٠١٨)، ومن ثم فتح مراجعة تربوية هادفة لتصحيح الاختلالات، وإعادة النظر في بعض السياسات التربوية التي أوصلتنا إلى تدني نسب النتائج الدولية في مؤشرات جودة التعليم .

لقد كشفت نتائج الاختبار عن تراجع في أداء طلبة الأردن في دورة (٢٠٢٢) بمقدار "٣٩" نقطة في الرياضيات و"٧٧" نقطة في القرائية و"٥٤" نقطة في العلوم، ما يستوجب الدراسة والمكاشفة الوطنية، ورغم أن التراجع كان ملاحظا في غالبية الدول، إلا أن هذا التراجع في الأداء عما كان عليه في دورة (٢٠١٨) ، يعود إلى أسباب عدة؛ أبرزها انكفاء الاهتمام بأهمية هذه الدراسات الدولية على مستوى سياسات التعليم، وموجة التقاعدات التحفيزية الكبيرة لكوادر وزارة التربية والتعليم التعليمية والادارية التي اقرت بعد العام ٢٠١٨ ، مما افقد الميدان التربوي الكثير من الكفاءات دون وجود البديل المناسب ، والذي ادى الى التراجع الملموس في نوعية التدريس الصفي جراء النقص الواضح في اعداد المعلمين وصل الى قرابة ال ١٠ الاف معلم؛ ما ارغم الى اللجوء للتعليم الاضافي ، إضافة إلى انقطاع الطلبة عن التعليم لفترات زمنية مختلفة ومتقطعة لأسباب متعددة؛ منها اضرابات المعلمين، وجائحة كورونا وما خلفته من انعكاسات خطيرة .

أنا أقول : إنه وبالرغم من كل تلك الأسباب؛ وبرغم أن هذه النتائج لم ترقى إلى مستوى الطموح، والتي تعتبر إشكالية ذات أولوية يجب معالجتها وفق مقاربة مسؤولة وشفافة واستعجالية، إلا أن المشاركة في هذه الدراسة تظل نقطة إيجابية، وتوجهًا صحيحًا في طريق الإصلاح والتطوير لتعليم الرياضيات والعلوم؛ فالاختبار يمثل ضرورة لوزارة التربية والتعليم، لانعكاس نتائج الطلبة على تطور الأردن في مجالها التعليمي وتعكس مكانتها عالمياً، فالمشاركة تعتبر مصدراً مهماً وثرياً لقياس مهارات الطلبة؛ إذ إن هذه الاختبارات ستساهم في إكساب الطلاب الخبرات العالمية، وفي زيادة التنافسية بين دول العالم؛ لأنها ستعكس في نهاية المطاف جودة التعليم في كل دولة.

اننا اليوم نحتاج إلى التعامل بشفافية مع واقعنا التربوي والتعليمي؛ وتنفيذ عدد من الإجراءات التي يجب اتباعها ، لنتدارك الذي حصل بكل همة ومسؤولية؛ لتؤتي المشاركة في هذه الدراسة نتائجها؛ ما يتطلب تشكيل فريق وطني من المتخصصين للبدء بإجراء البحوث والدراسات الجديّة المتخصصة والمعمقة في القياس والتقويم ، وإعداد الأدوات والأدلة وتنظيم الحملات الوطنية ومتابعتها ، اضافة للكشف عن محددات أداء طلبتنا، وبناء أدوات تقويم دقيقة، قادرة على قياس جوانب التعلم لدى الطلاب بكل دقة وموضوعية؛ لتشخيص نقاط الضعف الذي كشفت عنها هذه الدراسة الدولية، سواء ما يتعلق منها بمناهج العلوم والرياضيات، أو إستراتيجيات تعليمها وتعلمها، أو المعلمين، أو الطلاب والبيئة التعليمية، التي تنفذ فيها عمليات التعليم، أو البيئة الخارجية المحيطة؛ مع ضرورة بناء نموذج يوجه سياسات النظام التربوي؛ للارتقاء بنوعية التعليم، في الوقت الذي يجب متابعة برامج تدريب المعلمين، وتشجيعهم على النمو المهني ، وتحسين بيئة التعلم، وتبني سياسات فاعلة تجعل من التعليم مهنة جاذبة؛ لها شروطها في الاستقطاب والتعيين والاداء والترقية والمسار المهني .

ما يلزمنا ان نطوي هذه الصفحة؛ ونبدأ بالفعل في تنفيذ عدد من الخطوات المتعلقة بعملية الإعداد والتهيؤ للمشاركة القادمة، لعل من أهمها نشر ثقافة اختبار (PISA) في البيئة المدرسية عبر التعريف فيه، وابتكار أساليب مختلفة لرفع المستوى والدافعية لدى الطلبة للمشاركة في تقديم الاختبار بصورة إيجابية جادة، بالإضافة الى إعداد خطط توعوية لاختبار (PISA) لتطبيقه في المدارس، فمن الملاحظ أن من أهم أسباب تدني النتائج هو ملاحظة قلة وعي الطلبة بأهمية هذا الاختبار وعدم التعامل معه بالجدية الكافية، مما ينعكس على إجاباتهم، إذ لوحظ قيام الطلبة بتجاوز الأسئلة سريعاً وعدم تعاملهم معها باهتمام واضح، وهذا مؤشر على أننا بحاجة إلى تهيئة الطلبة للاختبار. ومن هنا، لا بد من إيجاد خطة فاعلة لزيادة الوعي والثقافة بأهمية هذه الاختبارات وزيادة دافعية الطلبة لخوضها، بإعداد "اختبار استباقي" يشارك فيه الطلبة لقياس مستواهم، ولتحضير أنفسهم للاختبار الفعلي، ووضع الخطة المناسبة لرفع أداء الطلبة في الاختبار، ومحاولة تقديم إجابات نستطيع على أساسها أن نقيم مستوى الطلبة، مما يساعد الوزارة على تقييم أداء الطلبة في المدارس الحكومية بالمقارنة مع دول العالم.

كما ويجب الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجال تعليم العلوم والرياضيات، خاصة الدول التي حققت مراتب متقدمة في هذه الدراسة؛ مثل سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا وهونج كونج ، فتلك الدول جمعت بين أنظمة التعليم والثقافة الفعالة، ما أعطى قيمة للجهد أكثر من المهارة الموروثة، ما يؤكد أهمية وجود أهداف واضحة لنظام التعليم وتعزيز ثقافة المسؤولية بين الأطراف المعنية في ذلك، وكيفية إكساب الطلبة مهارات متعددة في التعليم له علاقة بالتطور الحضاري، خصوصًا في المجال الاقتصادي؛ إذ إن التعليم الفعال يتطلب بيئة داعمة له، ونطاقًا واسعًا من المهتمين، سواء من إدارة المؤسسة التعليمية أو من المعلمين، مع ضرورة تعاون أولياء الأمور، وحث أبنائهم وبناتهم على المشاركة؛ الأمر الذي يؤدي إلى رفع مستوى دوافع الطلبة نحو التعليم بشكل فعال.

أضف إلى ذلك، البحث عن سبل الاستفادة القصوى من الاستثمار الأمثل في تكنولوجيا التعليم، والعمل على تقييم طرق التعليم الرقمي الإبداعية في أنظمة التعليم، إذ إن تكنولوجيا التعليم ضمن ثلاثة معايير وهي: فعالية طرق التعليم، وقدرتها على إحداث تغيير جذري في نظام التعليم، ومدى سهولة الوصول واستخدام هذه التكنولوجيا من قِبل جميع الأطراف المسؤولة عن التعليم، لها دور كبير في الوصول إلى نتائج إيجابية مبشرة تجعل الأردن يرقى إلى مصاف الدول التي حقق إفضل النتائج .
والله ولي التوفيق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :